واشنطن تفرج عن 6 مليارات دولار إيرانية لتنفيذ اتفاق رعته قطر

قالت وكالة رويترز اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة وافقت على نقل 6 مليارات دولار من أموال إيران المجمدة في كوريا الجنوبية إلى دولة قطر، وذلك تنفيذا للاتفاق الذي رعته الدوحة مؤخرا بين الجانبين.

ووفقا للوكالة، فقد أصدر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن استثناء من العقوبات الأمريكية يسمح بنقل 6 مليارات دولار من أموال إيران المجمدة من كوريا الجنوبية إلى قطر.

كما قالت صحيفةواشنطن بوستووكالةأسوشييتد برسالأمريكيتان، إن الولايات المتحدة منحت إعفاء للبنوك لتحويل الأصول الإيرانية المجمدة دون خوف من العقوبات.

وجاءت الخطوة من أجل إتمام الصفقة التي تقضي بأن تفرج طهران عن 5 أمريكيين مقابل إطلاق واشنطن سراح 5 إيرانيين.

ونقلت قناةالجزيرةعن متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن توقيع بلينكن على نقل الأموال “يمثل خطوة حاسمة لتأمين إطلاق سراح المواطنين الأمريكيين الخمسة“.

بدورها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أدريان واتسون أن بلينكن “اتخذ يوم 8 سبتمبر الجاري خطوة إجرائية في عملية جارية لضمان إمكانية نقل الأموال الإيرانية من حساب مقيد إلى آخر وبقائها مقيدة بالتجارة لأغراض إنسانية”.

تفاؤل إيراني

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني قال إن بلاده متفائلة بأن تبادل السجناء مع الولايات المتحدة سيتم خلال المستقبل القريب.

وأعرب كنعاني عن أمله في الانتهاء من عملية نقل الأموال الإيرانية التي تم تحريرها خلال الأيام المقبلة.

ومطلع الشهر الجاري، كشفت رويترز، عن قرب نقل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى بنوك في قطر. وقالت إن القرار سيعقبه مغادرة 5 سجناء يحملون جنسية مزدوجة إيران مقابل وصول عدد مماثل من السجناء الإيرانيين المتواجدين في الولايات المتحدة إلى بلادهم.

وفي أغسطس الماضي، نقلت إيران 4 إيرانيين يحملون الجنسية الأمريكية من السجن إلى الإقامة الجبرية لينضموا إلى مواطن أمريكي خامس كان رهن الإقامة الجبرية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، إنها خطوة أولى ضمن مخطط إعادة السجناء الأمريكيين إلى بلادهم.

وأشار إلى أن قطر احتضنت 8 جولات من المحادثات شارك فيها مفاوضون عن الجانبين الأمريكي والإيراني، كانوا يقيمون بفنادق مختلفة، وتمت مفاوضات غير مباشرة بينهم عبر الوسطاء القطريين.

وقالت رويترز إن جولات المحادثات الأولى تضمنت أساسا الملف النووي الشائك، قبل أن تتركز في الأخير على تبادل السجناء.

وأواخر أغسطس الماضي، قال نائب الرئيس الإيراني داوود منظور إن كوريا الجنوبية وتركيا والعراق بدأوا الإفراج عن جزء من الأرصدة الإيرانية المجمدة لديهم تنفيذا للاتفاق.

وقال منظور إنه “تم الإفراج عن جزء ملحوظ من الأصول الإيرانية المجمدة في سول، وبغداد، وأنقرة”، وإن “هذه الأصول من احتياطيات البنك المركزي، وليست تابعة للحكومة”.

 

ونقلت رويترز عن 3 مصادر أن الدوحة ستنفذ ترتيبا ماليا تدفع بموجبه الرسوم المصرفية، وتراقب كيفية إنفاق إيران للأموال المفرج عنها لضمان عدم إنفاقها على بنود تخضع لعقوبات أمريكية.

وقالت المصادر إن السجناء سيصلون إلى قطر أولا، في توقف قصير عند مبادلتهم.

وقال دبلوماسي كبير إن إيران أرادت في البداية الوصول المباشر إلى الأموال، لكنها وافقت في النهاية على الوصول لها عبر قطر، مضيفا “إيران ستشتري الغذاء والدواء وستدفع قطر مباشرة”.

وأشار متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لإعلان التوقيت المحدد للإفراج عن السجناء، فيما رفضت الوزارة مناقشة تفاصيل ما وصفه المتحدث باسمها بـ”المفاوضات المستمرة والحساسة للغاية”.

ولم تعلق الإدارة الأمريكية على توقيت تحويل الأموال. لكن وزير خارجية كوريا الجنوبية بارك جين قال يوم 5 سبتمبر الجاري، إن الجهود جارية لتحويل أموال إيران.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن “العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ليست علاقة تتسم بالثقة. نحكم على إيران من خلال أفعالها، لا شيء آخر”.

ولفت المتحدث إلى أن واشنطن وافقت على نقل الأموال الإيرانية من كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة لدى مؤسسات مالية في قطر، لكن لن تذهب أي أموال إلى إيران مباشرة.

وتظهر رواية المصادر عن المفاوضات، كيف تجنب الاتفاق الجديد المرتقب بشأن المساجين، الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أهداف طهران النووية، وبلغ ذروته في لحظة نادرة من التعاون بين البلدين الخصمين منذ فترة طويل.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن، إعادة إيران إلى الاتفاق، الذي انهار بعد انسحاب ترامب في عام 2018، ولكن هذه الرغبة خفت مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنه لم يطرأ أي تغيير في نهج واشنطن الشامل تجاه إيران “الذي يواصل التركيز على الردع والضغط والدبلوماسية”.

وأضاف “بمجرد تحويل الأموال، سيتم وضعها في حسابات مقيدة في قطر، وسيكون للولايات المتحدة الإشراف على كيفية وتوقيت استخدام هذه الأموال”.

السجناء يمرون عبر قطر

وقالت مصادر إيرانية ودبلوماسية وإقليمية لرويترز إنه بمجرد وصول الأموال إلى قطر من كوريا الجنوبية عبر سويسرا، سيصدر مسؤولون قطريون تعليمات لطهران وواشنطن بالمضي قدما في عمليات تبادل السجناء، بموجب شروط وثيقة وقعها الأطراف الثلاثة أواخر يوليو أو أوائل أغسطس.

وكشف مصدر مطلع على المحادثات لـ”رويترز”، أنه “من المتوقع اكتمال عملية التحويل إلى البنوك في قطر في وقت قريب جدا، قد يكون الأسبوع المقبل، إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها”.

وقال المصدر: “السجناء الأمريكيون سيسافرون جوا إلى قطر من طهران والسجناء الإيرانيون سيسافرون من الولايات المتحدة إلى قطر ثم ينقلون إلى إيران”.

وبحسب رويترز، فإن “الجزء الأكثر تعقيدا في المحادثات، كان ترتيب آلية لضمان الشفافية في تحويل الأموال واحترام العقوبات الأمريكية”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *