نيويورك تايمز تتحدث عن حرب أخرى تخوضها إسرائيل وحلفاؤها في غزة

جنود إسرائيليون داخل أحد الأنفاق التي يقول جيش الاحتلال إنه عثر عليها في غزة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا مطولا تناولت فيه الجهود التي يبذلها جيش الاحتلال بمساعدة الولايات المتحدة ودول غربية أخرى من أجل الوصول إلى أسراه الموجودين لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة، مؤكدة أن استعادة الأسرى الأربعة مؤخرا لا يمثل تغييرا استراتيجيا.

وقالت الصحيفة إن غزة تعيش أكثر من حرب في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن العمليات القتالية الدائرة على الأرض ليست كل الحرب؛ لأن ثمة معركة أخرى أقل ضجيجا تدور رحاها، وهي معركة “الأسرى“.

وأشار التقرير إلى أن ما تعرفه إسرائيل هو ان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنقل الأسرى من مكان لآخر، وأن بعضهم يوجد في الأنفاق تحت الأرض، مشيرا إلى أن الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية والمحللين العسكريين يتبادلون الصور من الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وذلك ضمن “الخلية المشتركة” التي تشكلت في إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى، والتي تبحث أيضا اعتراضات الاتصالات وأي معلومات أخرى قد تعطي أية إشارة إلى موقع الأسرى.

 

معركة صامتة

وفي حين يتابع العالم ضجيج المعركة العنيفة التي حولت غالبية مناطق القطاع إلى أنقاض، فإن ثمة معركة أخرى تتعلق بتحديد مواقع الأسرى، تدور بين الجانبين ولا يشعر بها أحد، كما يقول التقرير الذي وصف عملية استعادة 4 أسرى يوم السبت الماضي -في عملية خلّفت مجزرة مروعة بمخيم النصيرات وسط غزة- بأنها أحد فصول هذه الحرب المخفية.

وذكّر التقرير بان فصائل المقاومة كانت لها اليد العليا خلال الشهور الـ8 الماضية لأنها نجحت في الاحتفاظ بالأسرى الذين وقعوا في قبضتها خلال عملية طوفان الأقصى في حين تصر إسرائيل على استعادتهم بالقوة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أنهم لا يعرفون مكان احتجاز العديد من الأسرى، وحتى عندما يصلون إلى أماكن بعضهم تكون عملية استعادتهم “غير ممكنة”.

وخلال الشهور الماضية، استعادت إسرائيل 7 من أسراها قالت المقاومة إن 3 منهم كانوا في منزل أحد العائلات، كما قتل ما يصل إلى 50 آخرين بسبب القصف وتم العثور على جثث بعضهم في بعض المناطق.

وكشفت العملية الأخيرة التي شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا سواء بالقوات أو بالمعلومات مدى عجز إسرائيل عن القيام بهذه المهمة دون دعم من حلفائها، فضلا عن الصعوبة التي تواجهها هذه الدول مجتمعة في استعادة الأسرى من المقاومة المحاصرة في قطاع محاصر.

جنود إسرائيليون قرب موقع فتحة نفق قالوا إنه تم العثور عليها وسط قطاع غزة

عمليات معقدة وعنيفة

تقول نيويورك تايمز إن العملية الأخيرة والتي تصفها إسرائيل وأمريكا بالناجحة كشفت مدى تعقيد محاولات استعادة الأسرى بالقوة والعنف الذي تتطلبه من أجل العثور عليهم.

ورغم استشهاد أكثر من 275 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين خلال عملية استعادة الأسرى الأربعة، فقد قتل قائد القوة الإسرائيلية وأحد الجنود خلال الهجوم، وقُتل 3 أسرى، وكادت العملية كلها تفشل لولا تدخل سلاح الجو والمروحيات.

وقال مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون حاليون وسابقون، إنه من المرجح أن تغير حركة حماس تكتيكاتها، وتسعى إلى نقل المزيد من الأسرى إلى الأنفاق وربما بعيدا عن متناول القوات الإسرائيلية.

وأكد المسؤولون أن الحقيقة هي أن ما جرى في مخيم النصيرات كان الاستثناء وأن استعادة بقية الأسرى لن يكون إلا عبر التفاوض بين الجانبين.

وقال آفي كالو، وهو مقدم في قوات الاحتياط الإسرائيلية كان يرأس في السابق قسم المخابرات العسكرية الذي كان يتعامل مع أسرى الحرب والعسكريين، إن ما جرى في النصيرات “مجرد إنجاز تكتيكي لن يغير الوضع الاستراتيجي على الأرض”، مؤكدا أن استعادة ما تبقى من الأسرى لن يتم دون اتفاق.

ووفقا لنيويورك تايمز، فإن إسرائيل تعتقد أن أقل من 60 أسيرا لا زالوا أحياء بعد تأكيد مقتل 45 أسيرا واستعادة 105 أسرى في الاتفاق الذي توسطت فيه دولة قطر بعد شهر من الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن مسألة استعادة الأسرى أصبحت هدفا محل خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية، وذلك قبل أن يعلن عضوا مجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت استقالتهما من المجلس بسبب عدم جدية نتنياهو في عقد صفقة.

 

فشل استخدام القوة

وتشير الصحيفة إلى أن إسرائيل بذلت جهودا كبيرة منذ إعلان قيامها بعمليات استعادة الأسرى، حيث كان استخدام القوة هو المبدأ الراسخ في هذه العمليات لكنه فشل في هذه المرة.

كما أشارت إلى أن إسرائيل تلجأ لعقد صفقات تبادل في حال استحالة استعادة أسراها بالقوة، لافتة إلى أنها قد تتخلى عن ألف أسير فلسطيني مقابل أسير إسرائيلي واحد.

تقول الصحيفة إن بريطانيا أيضا تشارك في عملية تعقب أماكن الأسرى والتي لا تقتصر فقط على تحديد مواقع تواجدهم وإنما تركز على طريقة الاحتفاظ بهم في محاولة لتحديد الفترة الزمنية التي يقضيها الأسير في مكان واحد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن تحديد نمط الاحتفاظ بالأسرى يساعد في تحديد المواقع وتحسين احتمالات استعادتهم. وأشارت إلى أن المعلومات غالبا ما تكون مجزأة ومنها معرفة أي معلومات عن المجموعة التي تتحفظ عليه، وما إذا كان الأسير على قيد الحياة .

وقد لا تكشف المعلومات الاستخبارية عن الموقع الدقيق للأسير -كما تقول الصحيفة- ولكنها يمكن أن تعطي تلميحا حول أي جزء من غزة يجب تكثيف جهود جمع المعلومات فيه.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن لأحد التأكد من مدى صحة هذه المعلومات، إلا أنه بمجرد أن يحدد الإسرائيليون موقعا ما بدرجة من الثقة، ويعتقدون أن الأسير قد يكون هناك لبعض الوقت، يبدأ التخطيط المكثف لمداهمته.

جانب من الدمار الذي خلفه العدوان على غزة

وفي وقت مبكر من الحرب، اعتقد بعض مسؤولي المخابرات أن معظم الرهائن كانوا محتجزين في الأنفاق. ولكن يبدو أن العيش تحت الأرض قد أثبت صعوبة بالنسبة لقادة حماس، وأن احتجاز الأسرى في شقق مؤيدي الحركة أصبح أسهل.

ومع استمرار الحرب، تحسنت الاستخبارات الإسرائيلية بشأن الأسرى، بمساعدة الوثائق التي تم الاستيلاء عليها واستجواب الأسرى الفلسطينيين، فضلا عن المساعدات الأمريكية والبريطانية، كما تقول نيويورك تايمز.

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون أن بعض الأسرى ربما يتحركون الآن أكثر مما كانوا عليه في بداية الحرب. لكن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قالوا إنه نظرا للقصف الإسرائيلي المدمر على هذه المنطقة الصغيرة، تقلصت المناطق التي يمكن أن تخفي فيها حماس الأسرى.

 

صعوبة تحديد مواقع الأسرى

وقال الجنرال ريتشارد كلارك، الرئيس السابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية: “في هذه الحالة.. لديك رهائن في حالة متدهورة للغاية، عقليًا وجسديًا، منذ ما يقرب من تسعة أشهر من الأسر، وقد لا يتمكن رجال الإنقاذ حتى من التعرف عليهم”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الأمريكيين والإسرائيليين واجهوا صعوبة في تحديد الموقع الدقيق لزعيم حماس في الداخل يحيى السنوار، مشيرة إلى أنهم يتوقعون وجود بعض الأسرى معه.

وقال مسؤولون أمريكيون إن السنوار تنقل في أنحاء غزة، بما في ذلك مدينة رفح لبعض الوقت، مرجحين أن يعود إلى خان يونس، ثاني أكبر مدينة في غزة. وقال مسؤول أمريكي إن شبكة الأنفاق هناك واسعة، وإن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من تحديد موقعه بدقة.

وقال مسؤولون أمريكيون إنه منذ الأيام الأولى للحرب، أطلق الجيش الأمريكي طائرات استطلاع بدون طيار فوق قطاع غزة للمساعدة في جهود إنقاذ الأسرى.

وقال مسؤولون إن ما لا يقل عن ستة طائرات من طراز MQ-9 Reapers شاركت في مهام جوية لرصد علامات الحياة.

كما قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الطائرات بدون طيار البريطانية والأمريكية تمكنت من تقديم معلومات لا تجمعها الطائرات بدون طيار الإسرائيلية.

ستة طائرات من طراز MQ-9 Reapers على الأقل شاركت في مهام جوية لرصد علامات الحياة

وأكد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن طائرات المراقبة الأمريكية بدون طيار لديها إلى حد كبير نفس أجهزة الاستشعار الموجودة على متن الطائرات بدون طيار البريطانية والإسرائيلية، لكن الأعداد الهائلة من الطائرات الأمريكية تعني أنه يمكن مراقبة المزيد من الأراضي بشكل متكرر ولفترات أطول من الوقت.

ولا تستطيع الطائرات بدون طيار رسم خريطة لشبكة أنفاق حماس الواسعة تحت الأرض – تستخدم إسرائيل أجهزة استشعار أرضية سرية للغاية للقيام بذلك – لكن رادارها الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء يمكنه اكتشاف البصمات الحرارية للمقاتلين أو الأشخاص الآخرين الذين يدخلون أو يخرجون من مداخل الأنفاق على السطح، كما يقول المسؤولون.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين أو سابقين كبار إن تبادل المعلومات الاستخبارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل المتعلقة بالحرب في غزة ركزت في البداية على جهود استعادة الأسرى، لكن مع مرور الوقت توسع التعاون.

وقال آفي كالو، الذي كان يرأس في السابق قسم المخابرات العسكرية الذي كان يتعامل مع أسرى الحرب الإسرائيليين، إن الأمريكيين والبريطانيين يقدمون أكبر جهد استخباراتي تم إجراؤه على الإطلاق في إسرائيل.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/2qk

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول