حققت دولة قطر نموا غير مسبوق في الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2024، حيث سجلت الدولة 241 مشروعا استثماريا بقيمة 2.74 مليار دولار، مقارنة بـ115 مشروع في عام 2023، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 109.6%.
واعتبر الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، هذا الإنجاز دليلا واضحا على الثقة المتزايدة لدى المستثمرين بالاقتصاد القطري واستراتيجية توجهاته.
مجالات الاستثمار
وأوضح أن معظم المشاريع الاستثمارية الأجنبية تتركز في القطاعات الحيوية بالدولة، وعلى رأسها قطاع تجارة التجزئة والجملة بواقع (77 مشروعا)، والخدمات الإدارية والدعم (41 مشروعا).
واستحوذت المشاريع الخضراء الصديقة للبيئة على 74% من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يعكس تنامي جاذبية الدولة المتزايدة للمستثمرين الدوليين، حيث يعزى هذا النمو إلى السياسات الاستثمارية المستهدفة، والبيئة الداعمة للأعمال، إلى جانب التزام الدولة بتنويع الاقتصاد تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وبيّن الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار، أن هذا النمو للاستثمارات الأجنبية جاء نتيجة لسلسلة من الإصلاحات السياسية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتعزيز الخدمات الرقمية التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، بما ينسجم مع أهداف التنويع الاقتصادي في استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.

مبادرات استراتيجية
ولفت إلى أن الدوحة حققت تقدما ملموسا من خلال عدد من المبادرات الاستراتيجية التي تعزز جاذبية الاستثمار، من أبرزها إطلاق وزارة التجارة والصناعة لاستراتيجية قطر الوطنية للصناعات التحويلية (2024 – 2030)، التي تستهدف تحقيق نمو سنوي بنسبة 3.4% في القطاعات غير النفطية.
وأضاف: “وشكل تأسيس المركز الوطني للإحصاء خطوة محورية في تعزيز السياسات القائمة على البيانات وترسيخ مبادئ الشفافية، وهو ما يعد عنصرا أساسيا في بناء بيئة استثمارية تنافسية ومستدامة”.
وأشار إلى أن قطر حققت تصنيفات دولية متقدمة تعكس مسارها التصاعدي في التنمية الاقتصادية ومن بينها:
- المرتبة الـ11 عالميا في مؤشر التنافسية العالمي (IMD) للعام 2024.
- المركز الـ14 عالميا في مؤشر كفاءة الخدمات اللوجستية.
- المرتبة الـ19 في المؤشر الفرعي للبنية التحتية اللوجستية الصادر عن البنك الدولي.
وبيّن أن هذه الإنجازات تؤكد التزام دولة قطر ببناء منظومة استثمارية ديناميكية وجاذبة ترتكز على الابتكار والنمو المستدام.

9 آلاف وظيفة جديدة
وأشار الشيخ علي بن الوليد إلى أن المشاريع الاستثمارية في العام 2024 أسهمت في توفير 9,348 وظيفة جديدة، بزيادة قدرها 122.7% مقارنة بـ4,197 وظيفة في العام 2023.
ولفت إلى أن القطاعات الأكثر مساهمة في خلق فرص العمل الجديدة شملت كلا من تجارة الجملة والتجزئة، والخدمات الإدارية وخدمات الدعم، وخدمات الإقامة والأغذية، بالإضافة إلى قطاع الخدمات التعليمية.
وقال الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار إن “هذه الاستثمارات تعكس الالتزام الاستراتيجي لدولة قطر بتنويع اقتصادها، من خلال تعزيز الاستثمارات في القطاعات الرئيسية التي تسهم في تحقيق نمو طويل الأجل وزيادة المرونة الاقتصادية، كما تبرهن على جاذبية البيئة التنظيمية، والبنية التحتية عالمية المستوى الداعمة لتوسع الأعمال”.
وأضاف: “من خلال التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة والمبنية على الابتكار، فإن دولة قطر لا تواصل خلق فرص للاستثمار فحسب، بل تعزز تحولها إلى اقتصاد قائم على المعرفة جاهز للمستقبل”.
وبيّن أن هذا التوجه يأتي منسجما مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، التي تهدف إلى تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 4 بالمائة، وزيادة إنتاجية العمل، واستقطاب 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحلول العام 2030.
تقدم لافت
وأكد أن هذه الجهود أثمرت تقدما لافتا في التصنيفات العالمية، حيث جاءت دولة قطر بالمرتبة الأولى عالميا في مجالي السياسة الضريبية والبنية التحتية الأساسية، وفقا لمؤشر التنافسية IMD للعام 2024، ونالت المركز الثاني في البنية التحتية العامة (مؤشر الابتكار العالمي 2024)، والرابع في تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (مؤشر الاتحاد الدولي للعام 2024).
وأضاف الشيخ علي بن الوليد: “كما ظهر التزام الدولة بريادة الأعمال والابتكار جليا في نتائج مؤشر مراقبة ريادة الأعمال العالمي (2024 – 2025)، حيث حصلت على المركز الأول في نوايا ريادة الأعمال ونشاط الموظفين، والمركز التاسع في فرص إنشاء المشاريع.”
صدارة مجلس التعاون
وعلى الصعيد الإقليمي، قال الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، إن دولة قطر تتصدر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عدد من المؤشرات الرئيسية، من بينها المركز الأول في السياسات تجاه الاستثمار الأجنبي (مؤشر EIU لبيئة الأعمال 2025)، والخدمات المالية (مؤشر الفرص العالمية 2025)، والمرونة الاقتصادية (مؤشر FM Global 2025)، بالإضافة إلى احتلالها المركز الثاني في فرص الأعمال والاستثمار. ويؤكد هذا التقدم في التصنيفات الإقليمية والدولية نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبناها الدولة، ويعزز من مكانتها كمركز استثماري عالمي تنافسي وجاذب للمستثمرين.
وبخصوص استراتيجية الوكالة لجذب استثمارات نوعية تساهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتطوير القدرات المحلية والفرص الاستثمارية المحددة التي تروج لها الوكالة في “قطاعات النمو”، أوضح أن استراتيجية وكالة ترويج الاستثمار تتركز على جذب الاستثمارات النوعية القائمة على المعرفة، بما يتماشى مع أهداف دولة قطر للتنويع الاقتصادي طويلة الأمد.
وقال: “نولي اهتماما خاصا للقطاعات التي تتمتع فيها الدولة بميزة تنافسية واضحة، ويمكن من خلالها توظيف الابتكار، والتكنولوجيا، والاستدامة لخلق قيمة حقيقية للمستثمرين والاقتصاد الوطني. ويعد تطوير الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات عالمية رائدة إحدى الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية، فهذه الشراكات لا تقتصر على خلق الوظائف فحسب، بل تسهم أيضا في نقل المعرفة، وجلب أحدث التقنيات، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في القطاعات الرئيسية”.
أداء قوي
وفي سبتمبر من العام الماضي، حلت قطر في المركز التاسع في جذب الاستثمارات الأجنبية والمركز الـ25 بين أفضل دول العالم، متقدمة مرتبة واحدة عن العام الماضي، وفقا لأحدث تصنيفات “أفضل دول العالم ” التي أصدرتها مؤسسة US News & World Reports.
وتقدمت قطر أربعة مراكز على أساس سنوي في السمة التي تقيم المكان الذي يرغب المستجيبون في العيش فيه، مما يشير إلى أنها تجتذب المزيد من الاهتمام بهذا القطاع.
وقال إليوت ديفيس، المحلل والمراسل في تقرير أفضل الدول لمجلة US News & World Report، إن الأداء القوي لقطر عزز نمو الناتج المحلي الإجمالي، ما أدى إلى تصنيف البلاد بين أفضل الدول على مستوى العالم.

