قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، اليوم الخميس، إن واشنطن تضغط من أجل تمديد إضافي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أملا في الإفراج عن مزيد من المحتجزين، فيما قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه أبلغ الوزير الأمريكي بأنه أقسم على تدمير حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مهما كانت الضغوط.
ووصل بلينكن إلى تل أبيب في وقت سابق اليوم وهي الزيارة الثالثة التي يجريها لإسرائيل منذ بدء الحرب قبل أقل من شهرين.
وأضاف بلينكن قبل بدء اجتماعات مع القادة الإسرائيليين في تل أبيب إنه سيبحث سبل إطلاق مزيد من المحتجزين وتوفير مزيد من الحماية للمدنيين خلال العمليات العسكرية في حال انتهت الهدنة، وهو هدف لطالما رددته إدارة جو بايدن دون التزام به.
View this post on Instagram
معانقة الدب
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن مسؤولي إدارة بايدن يواصلون العمل بسياسة “معانقة الدب”، أي تقديم كامل الدعم لإسرائيل رغم ما يواجهونه من انتقادات بسبب هذا الموقف، لكنهم في الوقت نفسه يحاولون النأي بأنفسهم عن سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن بلينكن يحاول أيضا البدء في التفكير بخطة حكم للأراضي الفلسطينية بمجرد انتهاء القتال.
وفي الوقت الراهن، تتضمن الجهود الأمريكية الضغط من أجل تمديد وقف القتال الذي بدأ الأسبوع الماضي لتمكين إطلاق سراح المزيد من المدنيين المتواجدين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية.
لكن على الرغم من أن بلينكن ومسؤولين أمريكيين آخرين في المنطقة، بما في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز، دعوا إلى وقف أطول للحرب.
لكن إدارة بايدن تواصل في نفس الوقت دعم استئناف الحرب في نهاية المطاف وهدف إسرائيل الشامل المتمثل في تفكيك حماس، كما قال المسؤولون لواشنطن بوست.
وقال بلينكن في تل أبيب -وهو جالس إلى جانب رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ- “منذ اليوم الأول، ركزنا بلا هوادة على محاولة تأمين إطلاق سراح الرهائن من غزة”.
وأضاف “لقد شهدنا خلال الأسبوع الماضي تطورا إيجابيا للغاية فيما يتعلق بعودة الرهائن إلى ديارهم (عبر الهدنة التي توسطت فيها دولة قطر) ولم شملهم مع عائلاتهم، وينبغي أن يستمر ذلك اليوم”.
View this post on Instagram
حديث الهدنة والحرب
ولفت بلينكن إلى أن هذه العملية “تحقق نتائج”، وقال إنها “مهمة، وساهمت في إدخال مزيد من المساعدات لسكان القطاع، ونأمل أن تستمر”، وغرد قائلا “إننا بحاجة لخطوات ملموسة تدل على تهدئة الأوضاع في الضفة الغربية أيضا”.
ووصل بلينكن إلى المنطقة في لحظة حساسة من الصراع حيث من المتوقع أن يتجدد القتال بعد انتهاء الهدنة صباح غد الجمعة، وشارك في مجلس الحرب الإسرائيلي وعقد لقاء ثنائيا مع نتنياهو.
وقال نتنياهو بعد اللقاء إنه أبلغ بلينكن بأنه أقسم هو ومن معه بالقضاء على حماس وأنهم لن يتراجعوا عن هذا الهدف مهما كانت الضغوط.
وتستمر التوترات والعنف، مع الغارة التي شنتها القوات الإسرائيلية ليل الثلاثاء على مدينة جنين بالضفة الغربية والمستشفى الرئيسي فيها، وإطلاق النار صباح الخميس الذي نفذه فلسطينيون عند تقاطع مزدحم يؤدي إلى القدس المحتلة، والذي قالت الشرطة الإسرائيلية إنه أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص.
ويتطلع المسؤولون الأمريكيون، من بين آخرين، إلى قيام الجانبين بتوسيع نطاق تركيز مفاوضاتهما لتشمل إطلاق سراح المحتجزين من الرجال والأسرى العسكريين، وفق ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري.
وتتحدث الصحف الغربية عن ضغوط تمارسها إدارة بايدن على إسرائيل من أجل تغيير سلوكها خلال الحرب للحد من الضحايا المدنيين، لكن لا دليل على الأرض يدعم هذه التسريبات.
ونقل موقع بوليتيكو وواشنطن بوست عن مسؤولين أن بايدن أبدى قلقه خلال مكالمة مع نتنياهو يوم الأحد الماضي، بشأن هجوم عسكري واسع تعتزم إسرائيل شنه على جنوب قطاع غزة.
وسيزور بلينكن أيضا الضفة الغربية خلال رحلته، حيث من المتوقع أن يخطط لما قال يوم الأربعاء إنه “اليوم التالي واليوم التالي لليوم التالي” للصراع، حيث تفكر إسرائيل والفلسطينيون والعالم في المدى القصير والمستقبل الطويل الأمد لغزة ما بعد الحرب.
وتحدث بلينكن عن رغبته في إنشاء سلطة فلسطينية “مُنشطة” لإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي نهاية المطاف، أن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة.
وترى صحيفة واشنطن بوست أن كلا هذين الطموحين يواجهان رياحا معاكسة كبيرة حيث تفقد السلطة الفلسطينية مصداقيتها إلى حد كبير بين الفلسطينيين، الذين يرونها ضعيفة وعاجزة. كما إن نتنياهو نفسه من أشد معارض حل الدولتين عمليا.

