مكافحة التصحر والجفاف.. مسار قطري يجمع بين الخضرة وحماية الطبيعة

جهود قطرية متكاملة لمكافحة التصحر

تحتفل دولة قطر، ومعها المجموعة الدولية، في السابع عشر من يونيو منكل عام باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، وهي مناسبة أممية تهدف إلى تسليط الضوء على التحديات المتزايدة المرتبطة بتدهور الأراضي وشح المياه والجفاف.

وفي السياق، لم يعد الاهتمام بالأنظمة البيئية الرعوية والحرص على تنمية الأراضي خيارا بيئيا فحسب، بل أصبح ضرورة اقتصادية وتنموية، في ظل تزايد الطلب العالمي على الغذاء والمياه، وتفاقم آثار التغير المناخي.

وقد حمل شعار اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف هذا العام عنوان: “المراعي.. الاعتراف بقيمتها، احترامها، استعادتها”، وهي رسالة أممية تؤكد أن النظم البيئية الشاسعة لم تعد مجرد أراض للرعي والإنتاج الحيواني، بل باتت تشكل أحد أهم الأصول الطبيعية التي يعتمد عليها الأمن الغذائي، وأحد الموارد الحيوية الداعمة للتنمية المستدامة والتوازن البيئي والقدرة على مواجهة التغير المناخي.

أبرز الجهود القطرية

وفي إطار جهودها الوطنية، بذلت دولة قطر جهودا حثيثة لمكافحة مخاطر التصحر والحد من تداعياته، ومن أبرز الجهود القطرية:

1- الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2025–2030، والتي دشنتها وزارة البيئة والتغير المناخي، بهدف حماية الموارد الطبيعية، والحد من تدهور الأراضي، ومواجهة آثار الجفاف، بما يتوافق مع استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر.

2- مبادرة زراعة عشرة ملايين شجرة، والتي تهدف إلى الاستمرار في زيادة الرقعة الخضراء، وتقليل الانبعاثات الكربونية بين عامي 2023 و2030.

وتولي دولة قطر أهمية كبيرة للسياسات البيئية، من خلال تبني آليات مستدامة لحماية الموارد الطبيعية، وتحسين إدارة الأراضي، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود أمام تحديات التصحر والجفاف، بما يعكس التزامها بالمسار التنموي والبيئي المستدام.

نتائج الجهود القطرية لمكافحة التصحر

وتعكس الجهود القطرية في مكافحة التصحر نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذ كشفت وزارة البيئة والتغير المناخي في مايو الماضي عن تحسن ملحوظ في كثافة الغطاء النباتي واتساع المساحات الخضراء في البر القطري خلال الفترة الممتدة من عام 2014 إلى 2026، وفق لقطات جوية وثقت تطور الغطاء النباتي في عدد من المناطق البرية بالدولة.

وأرجعت الوزارة هذا التحسن إلى نجاح برامج الحماية والتأهيل البيئي، وأعمال الاستزراع والرقابة الميدانية، إلى جانب تطبيق التشريعات المنظمة للصيد والرعي وتنفيذ حملات التوعية البيئية.

كما أظهر مسح ميداني تسجيل أكثر من 40 ألف شجرة ونبتة برية موزعة على 1273 روضة وموقعا في مختلف مناطق الدولة، ما يعكس تنوع الغطاء النباتي المحلي وانتشاره.

وأكدت الوزارة أن هذا التحسن يعكس قدرة البيئة البرية على التعافي متى ما توفرت الحماية المناسبة والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن المحافظة على هذه المكتسبات تتطلب استمرار الجهود الحكومية وتعزيز الوعي المجتمعي للحد من الممارسات التي تؤثر سلبا في البيئة البرية.

وتبرز نتائج المسح انتشار أنواع نباتية محلية متعددة، إلى جانب تسجيل كثافات نباتية مرتفعة في عدد من المواقع، بما يؤكد فاعلية السياسات البيئية التي تتبناها الدولة في حماية التنوع الحيوي واستعادة النظم البيئية، ضمن رؤية متكاملة تجعل من مكافحة التصحر مسارا للتنمية المستدامة وتعزيز الأمن البيئي والغذائي.

المراعي الطبيعية في العالم

ووفقا لأحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن المراعي الطبيعية تغطي في مجملها أكثر من نصف مساحة اليابسة على كوكب الأرض، وتوفر مقومات الحياة والعيش لنحو ملياري إنسان حول العالم.

ويعتمد أكثر من 500 مليون شخص بصورة كاملة ومباشرة على الرعي والأنشطة المرتبطة به كمصدر رئيس ووحيد للدخل والغذاء، كما تؤمن هذه الأراضي ما يقارب 70 % من الأعلاف المستخدمة لتغذية الثروة الحيوانية عالميا، مما يجعلها ركنا أساسيا في منظومة الإنتاج الحيواني وسلاسل الإمداد.

وتشمل هذه المراعي مساحات شاسعة ومتنوعة من الأراضي العشبية، والسافانا، والشجيرات، والأراضي الجافة وشبه الجافة، وهي تؤدي أدوارا بيئية بالغة الأهمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتنظيم الدورة المائية الأرضية وتخزين الكربون في التربة.

وتساهم هذه الوظائف الحيوية في تعزيز قدرة المجتمعات الهشة على التكيف مع التغير المناخي ومواجهة موجات الجفاف المتكررة والقاسية، مما يمنحها قيمة بيئية واقتصادية مزدوجة ولا غنى عنها لحفظ التوازن الطبيعي.

وتمثل المراعي الطبيعية في جوهرها ثروة اقتصادية واجتماعية هائلة، إذ أنها المصدر الرئيس والأساس لمعيشة مئات الملايين من الرعاة ومربي الماشية عبر القارات، كما تساهم بشكل فعال في إنتاج اللحوم، والألبان، والصوف، والجلود، وغيرها من المنتجات الأساسية.

وتدخل هذه المواد الخام مباشرة في دعم العديد من الأنشطة الصناعية والتجارية، مما يعني أن تدهور هذه الأراضي لا يقف عند حد الضرر البيئي بل يمتد ليضرب مفاصل قطاعات اقتصادية حيوية وأسواق عالمية بأكملها.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/c7w

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول