ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة كان من المقرر أن يقوم بها وفد أمريكي رفيع إلى باكستان، في إطار محادثات غير مباشرة مرتبطة بجهود المفاوضات مع طهران، في خطوة تعكس تعثرا جديدا في مسار التفاوض بين الجانبين.
وجاء الإعلان بعد مغادرة مسؤولين إيرانيين باكستان، السبت، عقب تقليلهم من احتمالات عقد محادثات مباشرة مع وفد أمريكي بشأن ما وُصف بـ”اتفاق إسلام آباد”.
وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب إنه ألغى الزيارة بسبب ما وصفه بـ”إهدار الوقت في السفر”، مضيفا أن هناك “الكثير من العمل”، وأن الجانب الإيراني يعاني من “صراعات داخلية وارتباك في القيادة”.
وتابع ترامب قائلا: “لا أحد يعرف من المسؤول هناك، حتى هم أنفسهم لا يعرفون”، على حد تعبيره، مضيفا: “لدينا كل الأوراق، وليس لديهم شيء. .. وإذا أرادوا التحدث، عليهم الاتصال بنا”.
محادثات مباشرة.. بين تأكيد واشنطن ونفي طهران
من جهتها، كانت المتحدثة باسم البيت الأبيض قد أعلنت الجمعة أن مسؤولين إيرانيين أبدوا رغبة في إجراء محادثات مباشرة، مشيرة إلى أن وفدا أمريكيا يضم ويتكوف وكوشنر كان سيغادر إلى باكستان.
لكن مسؤولين إيرانيين نفوا لاحقا هذا الطرح، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن زيارة وفدها إلى باكستان كانت ثنائية بحتة، ولا تتضمن أي لقاءات مع الجانب الأمريكي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه “لا توجد أي خطط لعقد اجتماع بين إيران والولايات المتحدة”، مضيفا أن المواقف الإيرانية سيتم نقلها عبر القنوات الرسمية إلى باكستان.
وتشير صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن النظام في طهران ما يزال متماسكا رغم الضربات التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة، وهو ما ساهم في إطالة أمد الحرب وخلق اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وكانت جولة أولى من المحادثات قد جرت هذا الشهر بمستوى غير مسبوق منذ عام 1979، بمشاركة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لكنها لم تحقق أي اختراق ملموس.
مفاوضات وقيادة غامضة
وفي سياق متصل، لا تزال المفاوضات غير المباشرة مستمرة، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات حول ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وممرات الطاقة، خصوصا مضيق هرمز.
وقال ترامب في تصريحات للصحفيين إنه لا يعتزم “السفر 15 أو 16 ساعة للقاء أطراف غير واضحة القيادة”، مشيرا إلى أن واشنطن تلقت مقترحا جديدا من إيران بعد إلغاء الرحلة، واصفا إياه بأنه “أفضل نسبيا لكنه غير كافٍ”.
في المقابل، زار الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عددا من الدول، بينها باكستان وسلطنة عُمان وروسيا، ضمن جولة دبلوماسية إقليمية.
وخلال لقائه في إسلام آباد، اجتمع الوزير الإيراني مع قائد الجيش ورئيس الوزراء، حيث قدّم تصورا إيرانيا لإطار إنهاء الحرب، متسائلا عن مدى جدية واشنطن في المسار التفاوضي.
وتشير تقارير إلى أن المقترحات الإيرانية تتضمن ضمانات روسية ضد أي هجمات مستقبلية، إضافة إلى إدارة مشتركة إيرانية–عُمانية لمضيق هرمز، وهو ما لم تعلّق عليه واشنطن رسميا حتى الآن.
ويبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، فيما أدى التصعيد العسكري والقيود المفروضة على الملاحة إلى اضطراب واسع في أسواق النفط وارتفاع الأسعار.
ورغم استمرار وقف إطلاق نار هش، فإن غياب تقدم ملموس في الملفات الجوهرية، وتباين الحسابات بين واشنطن وطهران، يعكسان أن المسار التفاوضي لا يزال خاضعا لمنطق الضغط والقوة أكثر من كونه عملية دبلوماسية مستقرة.

