سجلت أسعار النفط ارتفاعا حادا تجاوز 25% اليوم الإثنين لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تراجع الإمدادات من عدد من الدول المنتجة الرئيسية وتصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في حركة الشحن العالمية، نتيجة اتساع نطاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وفي سياق تداعيات الأزمة، أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية بأن وزراء مالية دول مجموعة السبع يعتزمون بحث إمكانية الإفراج المشترك عن كميات من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة، في محاولة لتهدئة الأسواق.
وأوضحت الصحيفة أن ثلاث دول من المجموعة، من بينها الولايات المتحدة، أبدت دعمها للفكرة حتى الآن.
ومن المقرر أن يعقد الوزراء اتصالا مع المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول لبحث تأثير الحرب على سوق الطاقة العالمية.
وتعتمد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 38 دولة على مخزوناتها النفطية في حالات الطوارئ، إذ تشترط المنظمة الاحتفاظ بمخزونات تعادل ثلاثة أشهر من الاستهلاك لمواجهة الأزمات.
وفي هذا السياق، حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط إذا استمر لفترة طويلة قد يرفع معدل التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس.
وفي آسيا، أعلنت كوريا الجنوبية أنها بدأت البحث بشكل عاجل عن مصادر بديلة للنفط الخام بعيدا عن الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز.
من جهته، حذر بنك غولدمان ساكس من أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الحالي في حال استمرار التوترات دون مؤشرات على انفراج.
وأضاف البنك أن استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز طوال شهر مارس قد يدفع الأسعار لتجاوز مستوياتها القياسية التي سجلتها في عامي 2008 و2022، عندما تجاوز سعر خام برنت 147 دولارا للبرميل.
اضطراب الإنتاج في الشرق الأوسط
أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطّل صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، حيث اضطرت دول عدة إلى تقليص أو وقف الإنتاج.
فقد أعلنت قطر في الثاني من مارس وقف عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال، ما أثر على مصدر يوفر نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية.
كما أوقفت شركة قطر للطاقة جزءا من عمليات التكرير في اليوم التالي، قبل أن تعلن في الرابع من مارس حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال.
وفي الكويت، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية خفض الإنتاج وإعلان حالة القوة القاهرة بعد توقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
كما أشارت تقارير إلى أن الإمارات والسعودية قد تضطران أيضا إلى تقليص الإنتاج قريبا مع اقتراب امتلاء قدرات التخزين.
وأوضحت شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) أنها تدير مستويات الإنتاج في الحقول البحرية للحفاظ على المرونة التشغيلية، فيما اندلع حريق في ميناء الفجيرة بعد سقوط حطام، وهو أحد أهم مراكز تخزين النفط وتزويد السفن بالوقود في العالم.
وفي العراق، أفادت مصادر في قطاع النفط بأن إنتاج الحقول الرئيسية في الجنوب انخفض بنسبة 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميا مقارنة بـ 4.3 ملايين برميل يوميا قبل الحرب، نتيجة توقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
كما أوقفت عدة شركات في إقليم كردستان العراق إنتاجها احترازيا.
أما السعودية، فقد أوقفت الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يوميا، وبدأت تحويل شحنات النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد تعرض المصفاة لهجوم دون تسجيل أضرار كبيرة.
تصعيد عسكري واستهداف منشآت الطاقة
في المقابل، قلّصت إسرائيل أيضا جزءا من إنتاجها من النفط والغاز، حيث أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري الإيراني استهدف مصفاة نفط إسرائيلية ردا على هجوم استهدف مصفاة في طهران، فيما دوت صفارات الإنذار في منطقة حيفا دون تسجيل أضرار.
كما هاجمت إيران خمسة سفن على الأقل في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
وكان مسؤول في الحرس الثوري قد أعلن في الثاني من مارس إغلاق المضيق محذرا من استهداف أي سفينة تحاول العبور.
وأشارت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى تسجيل عدة هجمات على السفن منذ بداية مارس، بينها ناقلة نفط قرب الكويت وسفينة حاويات في مضيق هرمز.
تداعيات عالمية على الطاقة والصناعة
بالتوازي مع ذلك، بدأت شركات التأمين البحري الكبرى إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في الخليج والمياه المجاورة لإيران.
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن البحرية الأميركية قد ترافق ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، كما كلف مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بتقديم ضمانات وتأمينات للتجارة البحرية، إلا أن خبراء ومالكي السفن أبدوا شكوكا حول فعالية هذه الإجراءات.
وفي الصين، بدأت بعض المصافي إغلاق وحدات التكرير أو تقديم مواعيد الصيانة بسبب نقص إمدادات النفط الخام، بينما خفضت مصافٍ أخرى في آسيا مستويات الإنتاج.
أما في الهند، فلا تغطي مخزونات النفط سوى 25 يوما من الطلب المحلي، ما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل وزيادة وارداتها من النفط الروسي.
كما خفضت إمدادات الغاز للصناعات وأمرت المصافي بإعطاء الأولوية لإنتاج غاز البترول المسال المستخدم في الطهي.
وفي إندونيسيا، تعتزم الحكومة زيادة وارداتها من النفط الخام الأميركي لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
يُذكر أن مجموعة السبع تضم سبع دول من أكبر اقتصادات العالم وهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا.

