معهد قطر للطب الدقيق.. تحسين الصحة اعتمادا على نمط الحياة الشخصية

سمو الشيخة موزا بنت ناصر خلال افتتاح المعهد بشكل رسمي

افتتحت رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، سمو الشيخة موزا بنت ناصر، أمس الثلاثاء، معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة والذي يستهدف تعزيز الصحة العامة اعتمادا على أنماط الحياة الشخصية.

ويهدف المعهد لتوحيد الجهود المبذولة في مجال العلوم الصحية والجينوم لدى قطر بيوبنك، وبرنامج قطر جينوم، وذلك لدعم مساعي البلاد في اعتماد ممارسات الطب الشخصي وتطبيقها.

وقالت سمو الشيخة موزا في كلمة خلال الافتتاح إن الطب الدقيق ليس سلعة يمكن للبلدان أن تشتريها أو تستوردها وتقدمها لمستشفياتها لتوزعها على المرضى.

وأكدت أن هذا النوع من الطب “يتطلب التنفيذ الناجح وتسخير الإمكانات الكاملة للطب الدقيق إنشاء تقنيات وبنية تحتية متقدمة تسمح برسم الخريطة الجينية والجزيئية”.

وأشارت سموها إلى أن رسم هذه الخريطة ليس فقط لأفراد محددين وإنما للسكان بصفة عامة ومقارنتهم بالسكان الآخرين في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أهمية الطب الشخصي في تعزيز الرعاية الصحية وتطوير أساليب وقائية جديدة.

كما أشارت سموها إلى أن الأبحاث تظهر استجابة من المرضى للعلاجات بشكل مختلف، وأن خصائص التركيب الجيني والجزيئي للفرد وبيئته الاجتماعية ونمط حياته تلعب دورا هاما في تحديد خطر الإصابة بالأمراض.

وقالت إن فهم هذه العوامل “يمكننا من تطوير أساليب وقائية جديدة، مما يساهم في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين”.

وسلطت سموها الضوء على جهود دولة قطر في هذا المجال، مشيرة إلى وجود مرافق حديثة لتسلسل الجينوم في مؤسسة سدرة، وبنك حيوي متطور في مؤسسة حمد الطبية.

 

تتويج لـ10 سنوات من العمل

وجاء الإعلان عن افتتاح المعهد القطري للرعاية الصحية الدقيقة بشكل رسمي، ليتوج سنوات من العمل وفق رؤية قطر الوطنية 2030.

ومهدت الجهود الحثيثة التي بذلها قطر بيوبنك وبرنامج قطر جينوم، على مدار 10 سنوات، الطريق نحو تأسيس معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة.

وسيعمل المعهد على دمج جهود المراكز البحثية التابعة لمؤسسة قطر وغيرها لتقديم الأدلة والمعلومات المستندة إلى نتائج البحوث العلمية، واستخدامها لاستكشاف تأثيرات أنماط الحياة والبيئة والوراثة على السكان.

وسيقدم معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة الطب الشخصي من خلال نقل نتائج البحوث من المختبرات إلى العيادات، وهو نهج يعرف باسم “من المختبر إلى السرير”.

ويعمل هذا النهج على تحقيق الاستفادة المباشرة للمرضى من خلال تحديد مجالات التركيز السريرية الرئيسية التي تلبي احتياجات قطر.

وحضر حفل الافتتاح نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر الشيخة هند آل ثاني، والرئيس التنفيذي للمؤسسة، وعدد من المسؤولين وكبار الشخصيات.

وقالت وزير الصحة الدكتورة حنان الكواري، إن إطلاق المعهد يعكس رؤية الدولة في استخدام العلم والابتكار لتحسين صحة المواطنين.

وأضافت الكواري أن المعهد يعمل على تقديم مستقبل مبتكر للرعاية الصحية في قطر، باستخدام البيانات والتكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات.

وتعتبر دولة قطر الأولى في المنطقة التي تؤسس برنامجا يدرس التركيب الجيني للسكان من خلال برنامج قطر جينوم.

ولعب “قطر بيوبنك” دورا في ذلك من خلال  ضمان تمثيل التسلسل الجيني العربي بشكل أفضل في مجموعات البيانات الجينومية العالمية.

ونفذ برنامج “قطر جينوم” أكثر من 40 ألف تسلسل جينوم قطري وعربي حتى يومنا هذا، مما وفر ثروة من البيانات حول الجينوم العربي.

وقال رئيس اللجنة الاستشارية العلمية الدولية في معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة، البروفيسور فيكتور دزاو، في كلمته، إن المعهد “يعد تجسيدا لجهودنا الجماعية من أجل تعزيز ممارسات الرعاية الصحية”.

وأكد دزاو أن افتتاح المعهد “يجعلنا نسعى الى تحسين مستويات الرعاية الصحية لشعب قطر بشكل مباشر واستباقي من خلال الرعاية الصحية الدقيقة”.

 

عصر جديد

بدوره، قال رئيس المعهد بالإنابة البروفيسور سعيد إسماعيل، إن معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة يبشر بعصر جديد من التميز من خلال دمج الأبحاث المتقدمة مع التطبيقات السريرية، ورفع مستوى الرعاية الصحية وترسيخ مكانة قطر كبلد رائد عالميا في مجال الطب الدقيق.

ومكنت رؤية قطر الوطنية 2030، من الارتقاء بقطاع الصحة في البلاد لمستوى عالمي، خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك بفضل النهج متعدد القطاعات للصحة والرفاه، حيث استثمرت الحكومة الكثير لأجل تعزيز صحة وتحقيق الاستدامة.

وقال تقرير حديث صادر عن مؤسسة “ألبين كابيتال”، للاستشارات الاستثمارية، إن الإنفاق على الرعاية الصحية في دولة قطر نما بنحو 9.7% خلال الفترة من 2020 الى 2022.

وتوقع التقرير الذي حمل عنوان (صناعة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون)، ارتفاع الإنفاق علي الرعاية الصحية في قطر بنحو 5.1% خلال السنوات الخمس المقبلة إلى نحو 9.3 مليارات دولار بحلول 2027.

وأشار التقرير إلى أن الرعاية الصحية تمثل أولوية بالنسبة لدولة قطر حيث تعمل الحكومة باستمرار على تحديث جودة البنية التحتية للرعاية الصحية وتطوير خدماتها من خلال العديد من المبادرات والإصلاحات.

ووفقا لموقع”إنفست قطر”، فإن قطاع الرعاية الصحية في قطر سيشهد مستويات نمو غير مسبوقة. ويتوقع أن تصل قيمته إلى 12 مليار دولار خلال العام الجاري.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *