الشيخ عبد الرشيد صوفي لـ”مشيرب”: الله اختار أهل غزة للشهادة

في مسجد محمد المانع الذي يقف قريبا من شاطئ الخليج بمدينة لوسيل، يفد الناس فرادى وجماعات خلال ليالي شهر رمضان المبارك لأداة صلاة التهجد خلف القارئ الشيخ عبد الرشيد صوفي، الذي أصبح علامة من علامات شهر رمضان في دولة قطر.

ويعتبر المسجد الذي يصلي فيهه الشيخ صوفي قبلة لآلاف المصلين من الرجال والنساء والأطفال للصلاة خلف الرجل الذي يقرأ القرآن بروايات متعددة وبصوت يحمل من الإخلاص أكثر مما يحمل من الجمال، وإن ظل عذبا في نهاية المطاف.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، أصبحت صلاة التهجد خلف الشيخ حدثا يحرص كثيرون على عدم التخلف عنه، بل إن العائلات أو الأصدقاء أصبحوا يتواعدون على اللقاء (أي الصلاة معا) عند الشيخ، الذي يقول إنه لم يصل إلى الحد الذي يريد في علاقته مع القرآن، وإنه لا يزال في الطريق.

منصة مشيرب كانت حرصة على لقاء الشيخ، وقد أجرت معه الحوار التالي في الثلث الأخير من شهر رمضان..

  • ما هي نصيحتك لمن نسي القرآن ويحاول استعادة الحفظ؟

لا أجد سببا أبدا يجعل الإنسان ينسى القرآن بعدما أنعم الله عليه بحفظه، ومع ذلك، فقد يكون سبب النسيان هو عدم العمل بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، عندما قال “تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها”.

لذلك، على كل من حفظ القرآن أو جزءا منه أن يعرف أنها نعمة عظيمة لا يجب التفريط فيها، وان يتذكر قول النبي “عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر فيها أعظم من رجل أنعم الله عليه بحفظ آية من كتاب الله ثم نسيها”، وقد قيل إن النسيان هنا بمعنى عدم العمل بها، لكن يدخل فيه نسيان القرآن أيضا. كما أن استعادة تذكر القرآن لمن كان حافظا يكون أسهل ممن يبدأ حفظه من الصفر، فقط على الإنسان أن يثابر ويجتهد ويكثر من التكرار وتحديد ورد يومي حتى لا ينساه مرة آخرى.

  • ما هي أفضل طريقة لحفظ القرآن؟

لا توجد طريقة محددة للحفظ لأنه ميسر من قبل الله عز الله الذي قال في كتابه العزيز (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)، لكن على من يريد الحفظ أن يعطي القرآن وقتا كافيا دون شواغل أو قواطع (خصوصا الجوال وملحقاته)، وأن يحرص على كثرة التكرار وعندها ييسر الله له الحفظ.

  • ما هي علاقتك أنت الشخصية بالقرآن؟

أرى أني ما وصلت بعد إلى الحد الذي أتمناه ولكن نحن في الطريق بإذن الله، وأسأل الله أن يجعل القرآن لنا روحا وحياة وأن يخلطه بجسمنا ودمائنا وعظمنا وقلوبنا، وأن يشغلنا به في الليل وفي النهار.

  • كيف وجدت أثر القرآن على حياتك؟

كل ما نحن فيه من نعمة وبركة في كل شيء هو من القرآن، وقد جعل الله سبحانه للقرآن بركة عامة وفي كل مناحي الحياة، ووضع فيها ما يحصى من النعم.

  • ما هو شعورك وهذه الآلاف تأتي للصلاة خلف؟

شعور طيب، ونسأل الله أن يتقبل لأن صلاة الرجل مع الرجل أزكى وأفضل من صلاته وحده، فنحن نسعد بهذه الجموع لكننا نشعر بكثير من المسؤولية، لأن من أمَّ الناس في الصلاة عليه أن يكون قدوة لهم في خصال الخير البر، ونحن في ذلك مقصرون ونسأل الله أن يسامحنا إن شاء الله.

 

  • فضيلة الشيخ ما نصيحتك للناس في ما يتعلق بعلاقتهم بالقرآن؟

نصيحتي أولا أن نعلم عظم هذا القرآن لأنه أعظم هدية وأكبر منّة وأجل شرف أعطاه الله لهذه الأمة، لأنه كلام الله تعالى، وعلينا أن نمعن في فهم ما معنى “كلام الله”، لأننا لا نساوي بين كلام المسؤول أو الملك أو الأمير وكلام البسطاء من الناس، فكيف بكلام ربنا الذي هو ملك الملوك؟ وأي نعمة أنعمها الله على الإنسان بحيث جعله يتكلم بكلامه ويستمع له بكل سهولة ويسر. لذلك، أدعوا الجميع لعدم قصر علاقتهم بالقرآن على شهر رمضان فقط وأن يجعل الواحد لنفسه وردا يوميا من القرآن لا يخلد إلى النوم قبل أن يتمه، ولو تعاهد الإنسان على هذا الأمر سيجد بركته في حياته لأن الله عز وجل قال إنه كتاب مبارك. فمن صاحبه بارك الله له في عمره وعمله وصحته أولاده وكل شيء.

  • ماذا تقول لأهل غزة ونحن في العشر الآواخر؟

أقول لهم أصبروا وصابروا ورابطو واتقوا الله لعلكم تفلحون، وأظن أن هذا المضاب اختبار واختيار من الله لكم لكي يتخذ منكم شهداء، فقد أصاب سبحانه أصحاب النبي بنفس المصاب الجلل في أحد عندما قتل كثير منهم، وأظنه سبحانه وتعالى قد منّ عليكم بنفس الشرف تصديقا لقوله تعالى “وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء”. والدنيا تنتهي في كل الحالات، من عاش في عيش آمن ورغد سيموت، ومن عاش فيما أنتم فيه سيموت، لأن الله كتب على الدنيا كلها الخراب في نهاية المطاف.. فنصيحتنا لكم أن تصبروا وأن تعرفوا أنه ابتلاء كتبه الله عليكم، ونحن علينا الدعاء لهم برفعه عنهم.

  • ما هو شعورك وقد بلغت هذا المبلغ من الشهرة؟

إن كان هذا صحيحا فهذا من الله سبحانه، أما أنا فأعوذ بالله من شر نفسي، وأن يجعل ما يصدر عنا من القرآن سببا لهدايتنا وهداية من يستمع لنا.

  • ما هو دعاء الشيخ في هذه الأيام المباركة؟

أسأل الله أن يديم على دولة قطر نعمة الأمن والخير والرخاء وأن يحفظها من كل سوء ويجعلها قمة كما هي في كل وأن يهدي أهلها جميعا إلى ذكره والقيام بحقوقه والتآلف بين كل من يعيشون على أرضها. وأسأل الله أن ينصر إخواننا في غزة وأن ينتقم عدوهم، وأن يعيد إلى الأمن والاستقرار إلى إخواننا في السودان وفي كل بلاد المسلمين التي تعاني غياب الأمن.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *