مسؤول أمريكي: نتنياهو لا يتعامل بحسن نية ويخطط لغزو رفح

جيش الاحتلال شن هجوما على مناطق شرقي رفح

قال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز اليوم الاثنين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو ومجلس حربه لا يتعاملون مع المفاوضات الأخيرة بحسن نية، مؤكدا أنهم يخططون لعملية عسكرية طويلة في مدينة رفح.

وأضاف المسؤول أن إسرائيل تخطط للمضي قدما في عملية عسكرية مدتها 90 يوما في رفح، وأن الولايات المتحدة ملتزمة بوقفها.

هجوم على رفح

وشن جيش الاحتلال هجوما مكثفا على مناطق شرقي مدينة رفح، وذلك بعد ساعات من إعلان حركة المقاومة الإسلامية حماس قبول المقترح القطري المصري لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو إن مجلس الحرب قرر بالإجماع مواصلة عملية رفح من أجل استعادة الأسرى وتحقيق أهداف الحرب، وذلك في إشارة إلى رفض المقترح الذي وافقت عليه المقاومة.

وأضاف المكتب في بيان أن مطالب حركة المقاومة الإسلامية حماس “بعيدة عن مطالبنا وسنرسل وفدا للقاهرة للبحث عن صفقة مقبولة”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري اليوم الاثنين إن جميع المقترحات المتعلقة بالمفاوضات من أجل إطلاق سراح الأسرى تتم دراستها بجدية، وإن الجيش يواصل بالتوازي مع ذلك عملياته في القطاع.

وأكد هاغاري “ندرس كل إجابة وكل رد بجدية شديدة ونستنفذ كل الإمكانيات فيما يتعلق بالمفاوضات وإعادة الرهائن (الأسرى)”، مضيفا “بالتوازي مع ذلك، ما زلنا نعمل في قطاع غزة وسنواصل القيام بذلك”.

نكوص إسرائيلي

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة رويترز إن المقترح الذي وافقت عليه حماس بعيد عن مطالب تل أبيب لأنه خفف الشروط التي كانت مطلوبة من الحركة.

وأضاف المسؤول أن إسرائيل تخطط لإرسال وفد إلى القاهرة غدا الثلاثاء لمواصلة المحادثات غير المباشرة.

وينص المقترح الذي كشفت حماس تفاصيله على وقف طويل الأمد للحرب وصولا إلى الوقف الكامل للعمليات مع انتهاء المرحلة الثالثة منه.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي كبير قرأ رد حماس أن هناك فجوات كبيرة بين رد حماس والمقترحات السابقة التي تمت مناقشتها.

وأضاف المسؤول: “على الرغم من ذلك، سيذهب وفد إسرائيلي إلى القاهرة برغبة واستعداد لمعرفة ما إذا كان من الممكن سد الفجوات. وعلى أية حال، لن نسمح لحماس بكسب الوقت”.

ومع ذلك، قال عضو مجلس الحرب بيني غانتس إن فريق التفاوض يدرس الرد الذي وصل من حماس.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل هاجمت أهدافا تابعة لحماس في الأحياء الشرقية لرفح مساء الاثنين.

وفي وقت سابق اليوم، دعا جيش الاحتلال الفلسطينيين المتواجدين في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة إلى البدء بإخلاء أجزاء من شرق المدينة وذلك غداة إقرار مجلس الحرب خطة اجتياح المدينة التي تمثل ملاذا أخيرا للسكان الذين نزحوا من بيوتهم.

وأعربت الإدارة الأمريكية عن قلقها العميق بشأن احتمال حدوث غزو عسكري إسرائيلي في المدينة التي تؤوي أكثر من مليون نازح فلسطيني، لكنها لم تتخذ خطوات فعلية لوقف العملية.

وخلال الأيام الماضية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من تصريح نيته غزو رفح سواء تم التوصل لاتفاق تبادل أسرى مع المقاومة أم لا.

وفي وقت سابق، قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس اليوم الاثنين إنها أبلغت الوسطاء في قطر ومصر قبولها مقترحهما المقدم لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وأوضحت الحركة في بيان إن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية أطلع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال اتصال هاتفي على قبول حماس بمقترح وقف إطلاق النار.

وأضافت أن هنية استعرض مع أمير قطر الإجراءات المطلوبة لضمان تنفيذ الاتفاق، وأن هنية أكد خلال الاتصال أن “على الاحتلال التقاط اللحظة وإعلان موافقته على الاقتراح المقدم”.

بدوره، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي إن الولايات المتحدة ستواصل التفاوض عبر دولة قطر من أجل استعادة الأسرى، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهد بإعادة فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات.

وأضاف كيربي “تم إطلاع الرئيس بايدن على رد حماس وسنقيّمه ونبحث مضامينه”، وقال “كنا ننتظر ردا من حماس لكن لم نكن نعلم متى سيردون حتى شاهدنا الخبر العاجل على قناة الجزيرة”.

وأكد كيربي أن الولايات المتحدة “لا تدعم شن عملية عسكرية برية في رفح لا تراعي سلامة المدنيين”، وقال إنها “تعمل حاليا على مراجعة رد حماس على الصفقة ونناقشه مع شركائها في المنطقة”.

وأوضح أن بايدن حث نتنياهو على إعادة فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات، رافضا التعليق على التقارير بشأن إيقاف واشنطن شحنة أسلحة لإسرائيل.

وأكد أن التوصل لاتفاق هو أفضل نتيجة بالنسبة “للرهائن” وللشعب الفلسطيني.

بدورها حذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية تتهدد سكان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة في ظل إصرار إسرائيل على تنفيذ عملية برية فيها رغم أنها تؤوي أكثر من مليون إنسان.

وقالت منظمة أكشن إيد أن سكان رفح “يواجهون ظروفا إنسانية مأساوية بالفعل ولا يملكون مكانا آمنا للذهاب إليه”. فيما تشير تقارير الإغاثة إلى أن الظروف في المنطقة أصبحت أكثر سوءا بسبب الجوع وانتشار الأمراض والفوضى.

وجاء التحذير بعد مطالبة جيش الاحتلال الإسرائيلي 100 ألف مدني بإخلاء أجزاء شرقي رفح بشكل فوري، وهدد بالتصرف باستخدام القوة المفرطة في تلك المناطق.

 

أزمة إنسانية

وتعد رفح أصغر مدن قطاع غزة وتقع على الحدود مع مصر، حيث يتجه سكانها والنازحون إليها إلى الأسواق للتزود بالاحتياجات الأساسية، تحسبا لعملية عسكرية محتملة قد تنطلق في أي لحظة.

وبالرغم من عدم تحديد مهلة زمنية لإخلاء المنطقة، فإن الجيش الإسرائيلي يحذر من خطورة محاولة النازحين العودة إلى مدينة غزة ومناطق شمال وادي غزة، معتبرا أنها لا تزال مناطق قتال خطيرة.

وتشير تقارير الإغاثة إلى أن منطقة المواصي -التي طالب جيش الاحتلال السكان بالتوجه إليها- مكتظة بخيام النازحين الذين لجؤوا إليها منذ بداية الحرب قبل نحو سبعة أشهر، في ظل تعرض مدنهم ومناطق سكنهم للقصف.

وقال جيش الاحتلال إنه تم إبلاغ سكان رفح بعملية الإخلاء عبر منشورات تم إسقاطها من الجو وعبر الرسائل ومكالمات هاتفية ورسائل باللغة العربية.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، سهيل الهندي، لواشنطن بوست إن الحركة “صامدة”. وتعهد بأن “رفح ستصبح مقبرة لجنود الاحتلال وأنهم “سيعودون بخيبة أمل كبيرة”.

 

مزيد من المعاناة

وقد حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يوم الاثنين، في تغريدة على تويتر من أن الهجوم الإسرائيلي على رفح “سيعني المزيد من المعاناة والوفيات بين المدنيين” وأن العواقب ستكون “مدمرة” لأكثر من مليون شخص لجؤوا إليها.

وقالت الأونروا إنها لن تخلي رفح وستحافظ على وجودها في المدينة “أطول فترة ممكنة” من أجل “مواصلة تقديم المساعدات.”

وحذر الناطق باسم الاحتلال، أفيخاي أدرعي، المدنيين من العودة إلى شمال غزة أو الاقتراب من السياج في شرق أو جنوب القطاع.

وفي بيان منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بتوسيع المنطقة الإنسانية في المواصي لإجلاء المدنيين تدريجيا من رفح.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *