نظم مركز دعم الصحة السلوكية، التابع للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، ندوة توعوية بعنوان “هندسة العلاقات وبناء السلوك”، وذلك ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الإنسانية وفق مقاربات منهجية واعية، تجمع بين القيم الإنسانية، والسلوك الاجتماعي والتقنيات الحديثة.
وتهدف الندوة إلى تمكين الأجيال من التكيف الإيجابي مع المتغيرات المجتمعية، بما يسهم في الحفاظ على التماسك الأسري والمجتمعي، من خلال تبادل الخبرات العلمية والعملية، وتحسين أنماط التواصل وبناء السلوك الواعي الذي ينعكس إيجابا على الأسرة والمجتمع ككل.
بناء الإنسان ضرورة
وفي كلمتها أكدت المدير التنفيذي لمركز دعم الصحة السلوكية جواهر أبو ألفين، أن بناء الإنسان ليس خيارا بل ضرورة ملحة في ظل تحديات العصر والتحولات المتسارعة، ما يستدعي تبني رؤى علمية وعميقة لفهم العلاقات الإنسانية، والانتقال بها من إطارها التقليدي إلى مقاربات منهجية تسهم في إعادة تشكيل السلوك الفردي والجماعي، وتعزيز التفاهم، والحد من الصراعات، وترسيخ علاقات قائمة على الاحترام والثقة والتأثير الإيجابي.
وأضافت أن العلاقات لم تعد تبنى على العفوية وحدها، بل تتطلب وعيا عاليا ومهارات تحليلية وإدارة التفاعل الإنساني بمسؤولية واحترافية، وأن الاستثمار في هندسة العلاقات وبناء السلوك يمثل استثمارا في الإنسان باعتباره الركيزة الأساس لأي تنمية مستدامة.
بناء العلاقات الإنسانية
من جانبه أوضح مدير إدارة التوعية المجتمعية بالمركز حسين الحرمي، أن تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير المفاهيم الحديثة في بناء العلاقات الإنسانية يهدف إلى فهم السلوك الإنساني وتحليله وتعديله وفق نماذج علمية قائمة على دراسة المسببات، بما يسهم في خلق علاقات إيجابية ومستدامة.
وأكد أن مفهوم “هندسة العلاقات وبناء السلوك” يقوم على دمج وعي الفرد بذاته مع إدراكه لدوافع الآخرين، بما ينعكس إيجابا على جودة التفاعل داخل الأسرة والمجتمع، ويعزز علاقات قائمة على التفاهم والثقة، من خلال أدوات مثل التعزيز الإيجابي وإدارة الحوار، وتطوير مهارات التواصل الواعي لتعزيز الثقة وتقليل الخلافات.
وأشار الحرمي إلى أن تطبيقات هذا التوجه تمتد إلى خلق بيئات اجتماعية محفزة ومستدامة، وتعزيز الروابط الأسرية المبنية على التفاهم، ومعالجة التحديات السلوكية المؤثرة في المجتمع.
ويؤكد المركز حرصه على نشر مفاهيم علمية حديثة تسهم في بناء مجتمع أكثر توازنا واستقرارا، قائم على الفهم العميق للسلوك الإنساني وتطوير أدوات التعامل معه.
وتناول برنامج الندوة ثلاثة محاور رئيسة:
- هندسة العلاقات الاجتماعية: تناول المتحدثون مفهومها وأهميتها في العصر الحديث، والفرق بين العلاقات العفوية والعلاقات المبرمجة والمدارة بوعي، مع تحليل العوامل الموضوعية والذاتية المؤثرة فيها.
- بناء السلوك: وتناولت النقاشات كيفية تشكيل السلوك العقلاني، ودور القناعات والتجارب الشخصية في بناء السلوك، إضافة إلى استراتيجيات التعامل الذكي مع الاختلافات السلوكية.
- هندسة السلوك: و ركز المحورعلى أدوات حل الخلافات وتحويلها إلى فرص، وتعديل العادات السلوكية السلبية، وبناء سلوك إيجابي ومستدام يعزز التفاهم والتعاون داخل المجتمع.
وأسهمت الندوة في تبادل الخبرات بين المشاركين، وأكدت على أهمية اعتماد مقاربات علمية مبتكرة في بناء العلاقات الإنسانية والسلوك الفردي والجماعي، بما يضمن تنمية مستدامة.

