سمو الأمير شارك بها.. ما هي أهمية قمة “شنغهاي”؟

سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال مشاركته في قمة شنغهاي

شارك سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يوم الخميس الماضي في الجلسة الرئيسية لقمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي عقدت على مدار يومين في العاصمة الكازاخستانية أستانا، تحت شعار “تعزيز الحوار متعدد الأطراف – السعي لتحقيق السلام والتنمية المستدامة”، بحضور عدد كبير من قادة الدول.

وأوضح سموه في منشور على منصة “إكس” أنه يولي أهمية خاصة لهذه القمة، قائلا” “شاركت في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي نوليها أهمية خاصة تعزيزا للتعاون مع محيطنا القاري، بما يساهم في الازدهار والرخاء للمنطقة والعالم”.

وشارك في القمة عدد من رؤساء الدول والحكومات والوفود، بالإضافة إلى ممثلي عدد من المنظمات الإقليمية والدولية. وبحث المشاركون في القمة سبل تعزيز التعاون المتعدد الأوجه في المنظمة وآفاقه، والمشكلات الدولية والإقليمية الحالية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية قبل القمة، أكد عضو مجلس الشورى رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية القطرية الآسيوية بالمجلس، أحمد الهتمي على الأهمية الكبيرة لمشاركة سمو الأمير في القمة، وقال إنها تعكس التزام دولة قطر بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

وأضاف الهتمي أن مشاركة سمو الأمير في القمة تعد علامة فارقة في مسيرة العلاقات القطرية مع الدول الأعضاء في المنظمة.

وقال إن هذه المشاركة ستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات والمعرفة في مختلف المجالات، بما يعود بالنفع على الجانبين.

 

ترسيخ عالم متعدد الأقطاب

وتناولت القمة التي تأتي في ظل تفاقم العديد من النزاعات السياسية والعسكرية في أنحاء العالم، وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال كلمته أن القمة ستعمل على ترسيخ عالم يقوم على تعدد الأقطاب.

وعقدت القمة في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية عالمية متسارعة، وتصاعد التوترات والتحديات التي تتطلب تنسيقا وتعاونا إقليميا ودوليا أكثر من أي وقت مضى، وهي تمثل حدثا دوليا بارزا يجمع قادة وممثلي الدول الأعضاء لبحث وتنسيق الجهود المشتركة في عدد من المجالات.

وتعمل المنظمة على تعزيز تأثيرها وقدراتها في مواجهة الأزمات العالمية وتقديم نموذج للتعاون الدولي في مواجهة تحديات مثل تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والتهديدات السيبرانية وغيرها.

وقبل القمة، أكد الرئيس الكازاخي قاسم توكاييف أن التركيز سيكون على تعزيز التعاون من أجل ضمان السلام والأمن والتنمية المستقرة في المنطقة”.

وشدد الرئيس الكازاخي على أن هذه المبادئ التوجيهية ستطرح على رؤساء دول المنظمة للنظر فيها، مضيفا: “أنا على ثقة بأن تنفيذها الفعال سيسهم إسهاما كبيرا في تعزيز الشراكة الكاملة داخل المنظمة”.

وفي ختام القمة يوم الخميس الماضي، وقع الأعضاء على بيان تضمّن تحديد التوجهات الرئيسية لتطوير المنظمة والتعاون بين أعضائها.

سمو الأمير في صورة تذكارية للقادة الذين شاركوا في القمة

مبادرة الوحدة العالمية من أجل السلام

واعتمدت القمة ما أسمتها مبادرة “الوحدة العالمية من أجل السلام العادل والوئام والتنمية”، التي تحدد نية المنظمة في تهيئة الظروف لتعزيز الأمن والنظام الدولي، كما دعت دول العالم إلى الانضمام إليها.

وأكدت الدول الأعضاء في بيانها الختامي أنها لا تشارك في اتخاذ أي قرارات تهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية أو تتعارض مع القانون الدولي، وأنها ستتخذ إجراءات لمنع أي نشاط يتعارض مع مبادئ سيادة الدولة وسلامة أراضيها.

وشدد البيان الختامي على ضرورة زيادة نفوذ منظمة شنغهاي للتعاون باعتبارها واحدة من الجمعيات الرئيسية في عالم متعدد الأقطاب، واتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على الظروف المؤدية إلى الإرهاب والتطرف، وزيادة الجهود المشتركة لمنع انتشار الأيديولوجيات المتطرفة، وأي تعصب ديني وكراهية الأجانب، والقومية العدوانية، والتمييز العرقي والعنصري.

ودعت القمة إلى إصلاح شامل للأمم المتحدة لضمان تمثيل البلدان النامية، وكذلك الوقوف ضد العقوبات الأحادية والقيود التجارية التي تقوض النظام التجاري المتعدد الأطراف.

وفي موضوع “النزاع الفلسطيني الإسرائيلي”، أكد البيان على قلق الدول الأعضاء من تفاقم هذا النزاع وأدان بشدة الأعمال التي أدت إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين والوضع الإنساني الكارثي في ​​قطاع غزة.

وحذر من أن قيام بعض الدول بتعزيز نظام الدفاع الصاروخي العالمي من جانب واحد له تأثير سلبي على الأمن الدولي، داعيا إلى إبقاء الفضاء خاليا من الأسلحة، وضرورة إبرام صك دولي ملزم قانونا يضمن منع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي.

وأعرب البيان عن استعداد منظمة شنغهاي لدعم الجهود الدولية لضمان السلام والتنمية في أفغانستان، وأهمية تنفيذ خطة العمل بشأن البرنامج النووي الإيراني.

كما أعربت عن استعداها للعمل المشترك لمنع مخاطر استخدام وتطبيق الذكاء الاصطناعي من أجل التحسين المستمر لسلامة وموثوقية وعدالة هذه التقنيات.

وأعلنت المنظمة إنشاء مجموعة عمل خاصة من الدول الأعضاء بشأن قضايا تغيّر المناخ، وإعلان عام 2025 عاما للتنمية المستدامة.

توسيع نفوذ المنظمة

ومنذ تأسيسها في 15 يونيو عام 2001 بشنغهاي، وتوقيع الدول الست المؤسسة (الصين، وروسيا، وكازاخستان، وقيرغيزيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان) على ميثاق المنظمة.

ويحدد الميثاق أهداف المنظمة ومبادئها الأساسية في قمة عام 2002 بسانت بطرسبرغ، سعت المنظمة إلى التوسع أكثر من خلال ضم دول جديدة كاملة العضوية، وأخرى بصفتها دول مراقبة، وأخرى بصفتها شركاء حوار.

وجاء التوسع الأول للمنظمة ليعزز تأثيرها على الساحة الدولية، بانضمام الهند وباكستان بعضوية كاملة خلال القمة التاريخية التي احتضنتها العاصمة الكازاخية أستانا في 9 يونيو عام 2017، قبل أن تلتحق إيران بقائمة الدول كاملة العضوية بالمنظمة عام 2023 خلال القمة التي انعقدت في الهند عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وإضافة إلى الدول التسع كاملة العضوية، تضم المنظمة أيضا ثلاث دول حاليا تتمتع بصفة الدول المراقبة هي: أفغانستان، وبيلاروسيا، ومنغوليا، وهي الدول التي تسعى للحصول على عضوية كاملة في المستقبل.

كما انضمت للمنظمة 14 دولة حتى الآن تتمتع بوضع “شريك حوار”، وهو ما يمكنها من فرصة المشاركة في الأنشطة والمشاورات الخاصة بالمنظمة.

ومن بين الدول المراقبة دولة قطر التي وقعت على مذكرة تفاهم بشأن انضمامها للمنظمة كشريك حوار في 14 سبتمبر عام 2022، وذلك على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في العاصمة الأوزبكية طشقند.

ويشكل انضمام دول جديدة لمنظمة دولية مثل منظمة شنغهاي للتعاون خطوة مهمة وتطورا في تكوين وهيكل المنظمة، وتوسيع نطاق التعاون داخلها، وزيادة قدرتها على التأثير وتحقيق أهدافها.

ويمكن لدول جديدة دعم المنظمة بخبراتها ومواردها في مجالات مختلفة، مما يساهم في تنويع قدرات ومصالح المنظمة، فضلا عن كونه يمثل فرصة لتعزيز القدرة التنافسية، والتأثير الإيجابي للمنظمة في المستقبل.

الرئيس الروسي أكد خلال كلمته عزم المنظمة على ترسيخ عالم متعدد الأقطاب

تطور أهداف المنظمة

ومنذ قمة الإعلان عن التأسيس في شنغهاي الصينية عام 2001، وحتى قمة الهند عام 2023، تطورت رهانات المنظمة وأهدافها، لتتصدر المشهد الدولي كمنصة متعددة الأبعاد لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

ورغم التقدم الذي أحرزته المنظمة في توسيع نطاق التعاون بين دولها الأعضاء والدول المراقبة والدول شركاء الحوار، فإن هناك تحديات تتعلق بمواءمة السياسات والمصالح الوطنية المختلفة بين الأعضاء والشركاء.

وتسعى المنظمة إلى تعزيز الشراكات وتعميق التعاون لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة.

وتأسست المنظمة كمنظمة سياسية وأمنية واقتصادية، تضم اليوم دولا تمثل نحو 60% من مساحة أوراسيا، ويقطن فيها حوالي نصف سكان العالم (أي حوالي 3.4 مليار نسمة تقريبا)، كما تستأثر بأكثر من 20% من الناتج الاقتصادي عالميا.

وشهدت التجارة بين الدول الأعضاء فيها نموا كبيرا خلال العقدين الماضيين، حيث اقترب حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء من 500 مليار دولار في نهاية عام 2022، وفقا للأمين العام للمنظمة.

وبحسب بيانات “تقرير تنمية التجارة لمنظمة شنغهاي للتعاون لـ 20 عاما”، زادت القيمة التجارية الإجمالية للدول الأعضاء من 667.09 مليار دولار عام 2001 إلى 6.06 تريلونات دولار عام 2020.

وزادت حصة المنظمة من إجمالي التجارة العالمية من 5.4% عام 2020 إلى 17.5% عام 2021، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء فيها نحو 23.3 تريليون دولار. وهي تضم أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *