الولايات المتحدة تستهدف منشأة نطنز النووية الإيرانية من جديد

أقمار صناعية توثق دمار مداخل منشأة نطنز.. شلل في شريان التخصيب الإيراني
أقمار صناعية توثق دمار مداخل منشأة نطنز.. شلل في شريان التخصيب الإيراني

أظهرت صور أقمار صناعية حديثة التقطتها شركة “فانتور” في الثاني من مارس 2026 آثار دمار واسعة في مجمع منشأة نطنز النووية وسط إيران، وذلك عقب تعرض الموقع لغارات جوية مكثفة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المتسارع الذي تشهده المنطقة مؤخرا.

كشف تحليل الصور عن وقوع أضرار جسيمة طالت عددا من المباني السطحية المسؤولة عن تغطية مداخل الأفراد والمركبات المؤدية إلى مجمع التخصيب، وتقع هذه المنشآت الحيوية تحت الأرض داخل مجمع نطنز إذ تبدو الهياكل الخارجية وقد تعرضت لعمليات تدمير جزئي واضحة للعيان.

ورصدت الصور الفضائية وجود آثار حفر عميقة وانهيارات أرضية في المحيط المباشر لنقاط الدخول الرئيسية للمنشأة النووية الإيرانية الأهم، حيث استندت هذه النتائج إلى مقارنات دقيقة بين صور ملتقطة في الأول والثاني من مارس الجاري بالإضافة إلى صور أرشيفية قديمة تعود لعام 2002.

رصد ميداني وتحليل بصري لمواقع الاستهداف

وأوضحت المقارنات الزمنية وجود تغيرات جوهرية في المنطقة المحيطة بمنحدر المركبات ومداخل الأفراد الخاصة بمجمع التخصيب النووي تحت الأرض، إذ تشير هذه المعطيات البصرية إلى وقوع إصابات مباشرة استهدفت بدقة نقاط الوصول الأساسية المؤدية إلى البنية التحتية الاستراتيجية الواقعة في العمق.

ولم تتضح حتى اللحظة طبيعة الأضرار الفعلية التي قد تكون لحقت بمنشآت التخصيب نفسها والموجودة تحت طبقات سميكة من التحصينات الخرسانية. يعد مجمع نطنز المركز الأكثر أهمية لتخصيب اليورانيوم في إيران إذ صممت مرافقه تحت الأرض لضمان حماية الأنشطة النووية الحساسة والسرية.

وتعمد الضربات الجوية في مثل هذه المواجهات العسكرية إلى استهداف مداخل الأنفاق وأنظمة الدعم اللوجستي بوصفها نقاط ضعف نسبية مقارنة بالعمق، ويهدف هذا التكتيك العسكري إلى شل حركة المجمع وتعطيل القدرة على استخدامه بفاعلية من خلال استهداف ممرات الوصول الخارجية والخدمات المساندة للعمليات.

مجمع منشأة نطنز النووية وسط إيران

تكتيك استهداف التحصينات واللوجستيات النووية

يؤدي استهداف نقاط الوصول إلى خلق عوائق مادية تمنع الكوادر الفنية من ممارسة مهامهم الاعتيادية داخل غرف التخصيب المحصنة تحت الأرض، حيث أن تدمير مداخل الأفراد والمنحدرات الخاصة بنقل المعدات الثقيلة يقلل من كفاءة التشغيل ويؤدي إلى توقف العمليات الفنية لفترات زمنية طويلة.

تظهر الصور التي وفرتها شركة “فانتور” أن الحطام والركام قد أغلق جزئيا المسارات التي تستخدمها الشاحنات المخصصة لنقل المواد النووية الحساسة، إذ أن هذه الانهيارات الأرضية في محيط الموقع تزيد من تعقيد جهود الصيانة والإصلاح الفوري التي قد تحاول السلطات الإيرانية القيام بها.

وتعتمد البنية التحتية لمنشأة نطنز على ترابط وثيق بين المرافق السطحية والأنفاق العميقة مما يجعل أي ضرر بالسطح مؤثرا على العمق، ذلك أن أنظمة التهوية وتزويد الطاقة والاتصالات تمر عبر هذه المداخل المستهدفة مما يضاعف من حجم الأثر التخريبي الناتج عن الغارات الجوية.

المواقف الرسمية والتقديرات الفنية الأولية

أكد رضا نجفي ممثل إيران لدى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعرض منشأة نطنز لغارات جوية أمريكية وإسرائيلية متواصلة خلال الفترة الماضية.

وأشار نجفي في تصريحاته الرسمية إلى أن هذه الهجمات استهدفت البنية التحتية للموقع النووي في إطار التصعيد العسكري الجاري حاليا.

غابت حتى الآن التفاصيل الرسمية الدقيقة بشأن حجم الخسائر الفنية الكلية أو مدى تأثير هذه الأضرار على استمرارية إنتاج اليورانيوم المخصب، حيث تبقى التقديرات الأولية مرهونة بتحليلات صور الأقمار الصناعية والمقارنات البصرية التي تجريها المراكز الدولية المتخصصة في رصد وتوثيق النشاطات النووية.

تمثل صور الأقمار الصناعية المصدر الرئيس للمعلومات في ظل التكتم الرسمي على تفاصيل وحجم الدمار الذي لحق بالأجهزة التقنية الداخلية، إذ ينتظر المجتمع الدولي تقارير تقنية أكثر شمولا لتحديد ما إذا كانت أجهزة الطرد المركزي قد تأثرت بالاهتزازات الناتجة عن التفجيرات السطحية العنيفة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/9pg

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول