بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بمرض السيلياك (الاضطراب الهضمي التحسسي) الذي يصادف السادس عشر من مايو، كثفت وزارة الصحة العامة جهودها التوعوية لتسليط الضوء على هذا المرض المناعي المزمن، والتعريف بأعراضه وآليات تشخيصه، بهدف دعم المصابين وتحسين جودة حياتهم اليومية.
ويُعرف “السيلياك” بأنه اضطراب مزمن يصيب الجهاز الهضمي ويؤدي إلى إلحاق الضرر بالأمعاء الدقيقة، نتيجة استجابة مناعية غير طبيعية من الجسم تجاه بروتين “الغلوتين” الموجود بشكل طبيعي في القمح، الشعير، والجاودار، وهو ما يجعله يدخل في صناعة العديد من الأغذية الشائعة كالخبز، المعكرونة، البسكويت، والكعك، مسببا تلفا في بطانة الأمعاء يعيق امتصاص العناصر الغذائية.
إرشادات منزلية لمنع التلوث التبادلي
وفي إطار حملتها التوعوية، شددت الوزارة على أهمية تجنب “التلوث التبادلي” للغلوتين داخل المطبخ، ووجهت عدة إرشادات للمصابين وعائلاتهم لضمان تحضير طعام آمن، تمثلت في:
- التعقيم المستمر: الحرص التام على نظافة اليدين، الأسطح، وأدوات المطبخ قبل وأثناء إعداد الطعام.
- عزل الأدوات: استخدام أدوات ومعدات طبخ منفصلة تماما لتحضير الوجبات الخالية من الغلوتين.
- التخزين الآمن: فصل الأطعمة والمكونات الخالية من الغلوتين في أماكن تخزين مستقلة، مع الالتزام الصارم بتعليمات الحفظ المدونة على العبوات.
دليل تناول الطعام خارج المنزل
كما قدمت الوزارة حزمة من النصائح للمرضى الراغبين في تناول وجباتهم بالمطاعم، لضمان سلامة خياراتهم وتفادي أي انتكاسات صحية، وجاءت كالتالي:
- الاختيار الذكي: ارتياد المطاعم التي تمتلك وعيا كافيا باحتياجات مرضى السيلياك وتوفر خيارات حقيقية خالية من الغلوتين.
- الاستفسار المباشر: سؤال طاقم العمل بوضوح عن المكونات المستخدمة وطرق تحضير الأطباق.
- اشتراطات الفصل: التأكد من وجود تدابير صارمة داخل مطبخ المطعم لمنع التلوث التبادلي، واعتماد أدوات طهي منفصلة للوجبة.
- تجنب البوفيهات المفتوحة: حذرت الوزارة من المطاعم التي تعتمد نظام “البوفيه”، نظرا لارتفاع احتمالية الخلط غير المتعمد للأطعمة نتيجة استخدام ملاعق غرف مشتركة أو تلامس الأطباق.
مسؤولية المنشآت الغذائية: شراكة في الوعي
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الصحة العامة أن وعي المنشآت الغذائية والمطاعم يشكل فارقا جوهريا في حماية مرضى السيلياك، داعية إياهم إلى الالتزام التام بالمعايير التالية:
فصل خطوط الإنتاج: منع التلوث التبادلي عبر تخصيص أسطح تحضير، وأدوات طهي، وزيوت قلي مستقلة تماما للأطعمة الخالية من الغلوتين.
شفافية البيانات: توفير معلومات واضحة ودقيقة على البطاقات الغذائية وقوائم الطعام (Menues).
تأهيل الكوادر: تدريب العاملين في قطاع الأغذية وتوعيتهم بمخاطر التلوث بالغلوتين وسبل الوقاية منه لحماية المستهلكين.
تأتي هذه التحركات الرسمية تأكيدا على التزام الجهات الصحية بتوفير بيئة غذائية آمنة، وتعزيز الوعي المجتمعي الذي يسهم في دمج المصابين بالسيلياك ومساعدتهم على ممارسة حياتهم بمرونة وأمان.

