أكد أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر الدكتور ماهر يونس أبو منشار، أن خطاب الكراهية والتحيز في المجتمعات يُعدّ من “الأمراض الاجتماعية” التي تحتاج إلى علاج جذري، مشيرا إلى أن استمرارها يعوق قدرة المجتمعات على أداء دورها بشكل طبيعي ومتوازن.
وأوضح أبو منشار لـ”تلفزيون قطر” أن الكراهية والتعصب تنشآن غالبا من “جهل الآخر”، ما يؤدي إلى تكوين صور نمطية مشوهة عن المجتمعات والشعوب، يتم بناء تصورات وأحكام مسبقة عليها دون معرفة حقيقية.
وأضاف أن الصورة النمطية تتحول مع الوقت إلى “عداء افتراضي”، يقوم على تصورات غير دقيقة، مبينا أن تجاوز هذه الحالة يتطلب الانفتاح على الآخر والحوار معه، الأمر الذي يساهم في تصحيح المفاهيم وتوسيع المدارك وتعزيز التقارب الإنساني.
وأشار أبو منشار إلى أن التقارب بين الأفراد والمجتمعات يساعد في تحويل الافتراضات المسبقة إلى حقائق قائمة على التجربة والمعرفة المباشرة، مؤكدا أن الحوار والتفاعل الإنساني يكشفان الكثير من سوء الفهم ويحدّان من التحيز.
وشدد على أن التخلص من الصور النمطية والكراهية يسهم في تحويل “الآخر” من خصم مفترض إلى شريك فاعل في بناء المجتمعات وتعزيز استقرارها وتقدمها.
وفي سياق متصل، أكد أن للمؤسسات التعليمية دورا محوريا في مواجهة خطاب الكراهية، سواء في المدارس أو الجامعات، باعتبارها الحاضنة الأساسية لتكوين وعي الأجيال القادمة.
وأوضح أن التعليم يجب أن يتجاوز أسلوب التلقين التقليدي، ويتجه نحو تعزيز التفكير النقدي وترسيخ قيم التنوع الثقافي والعرقي، بما يساهم في إعداد جيل قادر على فهم الاختلاف والتعامل معه بإيجابية ومسؤولية.
واختتم بالتأكيد على أن بناء مجتمعات متماسكة يتطلب منظومة تعليمية فاعلة تُعزز قيم التسامح، وتواجه الصور النمطية، وتدعم ثقافة الحوار والانفتاح على الآخر.

