أجرى وزير الدولة بوزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي مباحثات في العاصمة الفنزويلية كاراكاس مع الرئيس نيكولاس مادورو، تناولت تعزيز العلاقات بين العلاقات وعددا من القضايا الإقليمية والدولية.
وركزت المباحثات -التي جرت أمس السبت حسب بيان الخارجية القطرية- تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتتخذ العلاقات القطرية الفنزويلية مسارا متقدما خصوصا فيما يتعلق بالوساطة التي قالت مجلة “ريسبونسبل ستيت كرافت” الأمريكية إن الدوحة تقودها بين كاراكاس وواشنطن.
ولم يتم الإعلان رسميا عن وساطة قطرية بين الولايات المتحدة وفنزويلا، لكن المجلة الأمريكية قالت في يوليو الماضي أن الدوحة استضافت لقاء سريا بين الجانبين لتحريك المفاوضات المجمدة بينهما.
ويعتبر الخليفي أحد الأعضاء الفاعلين في فريق الدبلوماسية القطرية خلال العام الماضي على وجه تحديد، وقد لعب دورا في مفاوضات تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من العام الجاري، وهو ينخرط الآن في أمور بينها الوساطة القطرية بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
رئيس جمهورية فنزويلا نيكولاس مادورو يستقبل وزير الدولة بوزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، بالقصر الرئاسي في كراكاس.
جرى خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، بالإضافة لمناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع… pic.twitter.com/IfkLMX2Hes
— منصة مشيرب – Msheireb Platform (@msheirebQa) December 16, 2023
وساطة قطرية بين أمريكا وفنزويلا
وقالت المجلة التابعة لمعهد “كوينسي لإدارة الدولة المسؤولة” الأمريكي، إن دخول الدوحة على خط الوساطة الأمريكية الفنزويلية يأتي في إطار بروز الدور الدبلوماسي القطري.
وأوضحت المجلة أن اجتماعا سريا جرى في الدوحة بين مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أمريكا اللاتينية، خوان غونزاليس، وخورخي رودريغيز، الذراع اليمنى للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وكان اللقاء يهدف لفتح قناة اتصال مباشرة بين البلدين مستقبلا وإيجاد سبل لإزالة التوتر القائم بينهما بسبب فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عقوبات على كاراكاس.
وفرض ترامب عقوبات على فنزويلا بحجة أن الرئيس نيكولاس مادورو قوض ديمقراطية البلاد.
واعتبرت المجلة الأمريكية أن اللقاء الأمريكي الفنزويلي يؤكد تحول الدوحة إلى وسيط جديد بالثقة لحل الخلافات الدبلوماسية بشكل متزايد.
وترى المجلة ان اقتراب الدوحة من فنزويلا يمثل خطة عالية المكاسب ومنخفضة المخاطر وبالتالي فإن قطر ليس لديها ما تخسره من هذه الخطوة.
ويملأ الدور غير المتوقع قطر كوسيط في هذا النزاع فراغا خلفه الفاعلون الآخرون في هذا الملف وخصوصا كولومبيا، بحسب المجلة.
وأضافت المجلة “تعمل قطر على ترسيخ مكانتها الناشئة كوسيط دبلوماسي عالمي وهو أمر يساعد الولايات المتحدة في العديد من النقاط السياسية الحساسة بشكل خاص”.
وتعتبر فنزويلا ساحة أخرى تنظر فيها الولايات المتحدة إلى التنوع الدبلوماسي لقطر على أنه رصيد.
ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن الدوحة لم تنضم أبدا إلى قائمة الدول التي اعترفت بزعيم المعارضة خوان غوايدو كرئيس شرعي لفنزويلا، وقالت إن هذا الأمر “مكَّنها من الحفاظ على العلاقات مع كاراكاس”.
وقالت المجلة إن علاقات قطر الوثيقة مع تركيا، أحد شركاء مادورو الدوليين الرئيسين، تساعدها على تعزيز الثقة الثنائية.
View this post on Instagram
علاقات وثيقة
وفي يونيو 2022، زار الرئيس الفنزويلي الدوحة وأجرى مشاورات مع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك تزامنا مع أحاديث عن مفاوضات أمريكية فنزويلية بشأن تصدير النفط.
ولعبت الدوحة دورا بارزا في العديد من الخلافات السياسية خلال السنوات القليلة الماضية، ورعت مفاوضات بين واشطن وحركة طالبان الأفغانية انتهت باتفاق سلام تاريخي قبل ثلاث سنوات.
كما توسطت الدوحة مؤخرا في اتفاق تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران، وأعادت أطفالا أوكرانيين من روسيا إلى ذويهم في أوكرانيا.
واحتضنت قطر أيضا مفاوضات سرية بين الاتحاد الأوروبي وإيران من أجل إحياء الاتفاق النووي المجمد، وهي تدعم أيضا وساطة تقودها سلطنة عمان بين واشطن وطهران بهدف التوصل لاتفاق جديد.
وحاليا، تعتبر الوساطة القطرية في الحرب الدائرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإسرائيل، الدور الأبرز الذي تقوم به قطر في المنطقة والعالم.

