قطر تقود مشروعا بحثيا دوليا لعلاج “مرض باركنسون” بمنحة قيمتها 9 ملايين دولار

Qatar leads an international research project to treat Parkinson's disease with a grant worth $9 million
يتوقع أن يتضاعف عدد المصابين بمرض باركنسون ليصل إلى حوالي 25 مليون شخص بحلول عام 2050

حصل فريق دولي من الباحثين يقوده أستاذ علوم الأعصاب لدى وايل كورنيل للطب – قطر الدكتور هلال الأشول، على منحة بحثية دولية تقدر قيمتها بـ 9 ملايين دولار تمتد على مدى ثلاث سنوات.

وتأتي هذه المنحة من مبادرة «مواءمة العلوم حول مرض باركنسون» بالشراكة مع مؤسسة مايكل ج. فوكس، لاستكشاف آفاق جديدة في فهم مرض باركنسون وتطوير أدوية لمعالجته.

ويشغل مستشار البحوث والتطوير والابتكار لرئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، والمدير التنفيذي للبحوث والابتكار في مكتب رئيس المجلس، والأستاذ المشارك في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان الدكتور هلال الأشول، دورا قياديا في توجيه المسار العلمي لهذا التحالف.

وأوضح الأشول أنه على الرغم من التقدم الكبير الذي تحقق في فهم مرض باركنسون خلال العقود الماضية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير لم يكتشف بعد.

وأشار إلى أن العلماء أصبح لديهم مفهوم أعمق حول الخلايا العصبية الأكثر تأثرا بالمرض، والبروتينات التي تترسب في الدماغ وتسبب موت الخلايا العصبية، إضافة إلى الدور المحوري الذي يلعبه بروتين «ألفا سينوكلين»، فضلا عن المعرفة المتاحة حول الجينات والعوامل البيئية التي تسبب أو تزيد من احتمالية الإصابة به.

وذكر الأشول أن ما لا يقل عن 10 إلى 12 مليون شخص حول العالم يعيشون مع مرض باركنسون اليوم، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المصابين ليصل إلى حوالي 25 مليون شخص بحلول عام 2050، ليصبح بذلك أسرع الأمراض العصبية انتشارا في العالم؛ مؤكدا الحاجة الملحة لأبحاث تسهم في فهم أسبابه بشكل أفضل، وتعمل على تطوير علاجات قادرة على إبطاء المرض وإيقافه.

وأضاف أن العلماء أصبحوا يمتلكون اليوم معارف وأدوات وتقنيات لم تكن تتوفر من قبل، وذلك بفضل النماذج الخلوية البشرية المتقدمة التي تم تطويرها في المختبرات، والتطورات الهائلة في علوم الجينات، والهندسة الجينية، والتصوير، وأدوات التحليل الحيوي، مما يتيح دراسة المرض بدقة غير مسبوقة، ويبعث على التفاؤل بالمستقبل لمواكبة حجم التحديات.

وحول سبل الوقاية، أوضح الأشول أنه لا توجد طريقة مؤكدة حتى الآن للوقاية من مرض باركنسون، ولكن هناك مؤشرات متزايدة على أن بعض عوامل الخطر يمكن الحد منها أو التحكم فيها.

وبين أن العديد من الدراسات تشير إلى أن الالتزام بنمط حياة صحي، يشمل الأنشطة البدنية والذهنية المنتظمة، والتغذية المتوازنة، والنوم الجيد، والاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية، قد يسهم في تعزيز صحة الدماغ على المدى الطويل وربما يقلل من خطر الإصابة بالمرض، تماما كما حدث سابقا مع أمراض القلب التي تراجعت مخاطرها بفضل التشخيص المبكر والأدوية الفعالة لخفض الكوليسترول.

ولفت إلى أن دولة قطر أصبحت نقطة انطلاق هذا المشروع الدولي نظرا لأن الفريق البحثي ظل على مدى أكثر من عشرين عاما يدرس مرض باركنسون، وتمكن خلال هذه الفترة من تطوير قواعد معرفية أساسية، إلى جانب أدوات وتقنيات ونماذج خلوية تتيح استقصاء الآليات الكامنة وراء المرض بطرق غير مسبوقة.

وأضاف الأشول أن اختيار الفريق القائد من الدوحة يعكس الجذور العلمية التي انطلق منها المشروع، مشيدا بالخبرات والتقنيات والفريق البحثية الشريكة في جامعة ستانفورد وشركة آرفينس للتقنيات الحيوية.
ويجمع هذا التحالف البحثي نقاط قوة متكاملة تمتد عبر تخصصات مختلفة، منها بيولوجيا الخلايا الجذعية، وإعادة البرمجة الخلوية، وبيولوجيا الجسيمات الحالة، وعلم الجينوم الوظيفي، والفحص الجيني، والتحلل البروتيني الموجه.

واختتم الأشول تصريحاته محددا أهداف المشروع، حيث يسعى الفريق من خلال فهم كيفية تكتل جزيئات البروتين السامة وانتشارها وتأثيرها المدمر لخلايا الدماغ، إضافة إلى اكتشاف أسباب عجز الدماغ عن التخلص منها، إلى تحديد أهداف علاجية جديدة وتطوير استراتيجيات فعالة للحد من تكون هذه الكتل، وتحييد آثارها السامة، وعزل أضرارها، وتعزيز قدرة الدماغ على إزالتها.

كما يطمح المشروع إلى ابتكار طرق علاجية أكثر فعالية لتغيير مسار المرض وتحسين حياة المرضى، وتطوير نماذج خلوية لمرض باركنسون وأدوات بحثية متقدمة تساعد الباحثين حول العالم على تسريع اكتشاف الأدوية واختبارها.

ما هو مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب عصبي مزمن يؤثر على الحركة، وينتج عن تراجع أو فقدان الخلايا العصبية المنتجة لمادة الدوبامين في منطقة من الدماغ تُعرف بالمادة السوداء.

ويؤدي انخفاض مستويات الدوبامين إلى ظهور أعراض حركية تدريجية، أبرزها الرعاش، وتيبس العضلات، وبطء الحركة، وصعوبة التوازن والمشي. ويُعد المرض أكثر شيوعا لدى كبار السن، إلا أنه قد يصيب أشخاصا في أعمار أصغر في بعض الحالات.

ورغم عدم وجود علاج نهائي لمرض باركنسون حتى الآن، فإن العلاجات الدوائية وبرامج التأهيل والعلاج الطبيعي تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة المرضى. كما قد تظهر أعراض غير حركية مثل اضطرابات النوم، والاكتئاب، وضعف حاسة الشم، ومشكلات الذاكرة والتركيز. ويؤكد الأطباء أهمية التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة للحد من تأثير المرض والحفاظ على استقلالية المريض لأطول فترة ممكنة.


المصدر: صحيفة العرب القطرية.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/che

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول