زخم كبير.. قطر تعزز مكانتها كقبلة للدبلوماسية إقليميا وعالميا 

تواصل دولة قطر تعزيز مكانتها كقبلة دبلوماسية إقليمية ودولية وذلك من خلال استقبال العديد من قادة ومسؤولي العالم والانخراط في حل كثير من الأزمات الدولية.

وشهدت الفترة الماضية حراكا قطريا كبيرا في أزمات لبنان وأفغانستان وأوكرانيا، فضلا عن حضورها المتزايد في الملف النووي الإيراني، ودورها القوي في قضية فلسطين.

ولعبت الدوحة أدوارا مهمة خلال السنوات الماضية ووصفت من جانب دول كبيرة في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية بأنها “شريك موثوق”.

وكان تصنيف واشنطن للدوحة كحليف استراتيجي من خارج حلف الناتو العام الماضي تتويجا لمسار دبلوماسي كبير انتهى باتفاق سلام تاريخي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية.

وبموجب اتفاق السلام الذي وقع في الدوحة عام 2020، انسحبت كافة القوات الأمريكية والغربية من أفغانستان بعد عقدين من الحرب، وحاليا تعمل الدوحة على تقريب وجهات النظر بين طالبان والعالم.

وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أول مسؤول خارجي يجري مباحثات سرية مع زعيم حركة طالبان الملا هيبة الله آخوند زاده، وذلك في مايو الماضي.

 

زيارات مهمة

لقد حرص البلد الخليجي على توسيع شبكة دبلوماسيته وافتتح العديد من السفارات والقنصليات في دول كثيرة، واستضاف مكاتب العديد من المنظمات الدولية والأممية على أرضه.

وتستضيف قطر مجموعة من المؤسسات والمنظمات الدولية المهمة، مثل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) ومكتب منظمة الصحة العالمية (WHO) في الدوحة.

وتنظم في العاصمة القطرية العديد من المؤتمرات والقمم الدولية، مما يعزز دورها كمحور دبلوماسي ومنصة للحوار العالمي.

ويمكن الوقوف على الدور القطري المتزايد في حل أزمات المنطقة والعالم ومن خلال الزيارات التي أجراها قادة ومسؤولون للدوحة مؤخرا، فضلا عن الاتصالات والاجتماعات التي استضافتها أو شارك فيها مسؤولون قطريون.

ويوم الأحد الماضي، وصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الدوحة في زيارة عمل، هي الثانية خلال العام الجاري، بعد زيارة دولة أجراها في فبراير الماضي.

وبحث تبون خلال زيارته قضايا إقليمية ودولية وناقش تطورات المنطقة وفق ما كتبه الشيخ تميم بن حمد عبر حسابه على تويتر بعد المباحثات.

 

 

ويوم الثلاثاء، استقبل أمير قطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي وصل إلى الدوحة ضمن جولة خليجية هي الأولى منذ فوزه بولاية ثالثة في مايو الماضي.

وقال الشيخ تميم بن حمد في تغريدة بعد لقاء ثنائي مع الرئيس التركي: “ناقشنا مختلف التحديات التي تواجهها المنطقة والعالم، وأكدنا أهمية تعزيز التكاتف الدولي للتصدي لها”.

 

وقبل ساعات من استقبال أردوغان، استقبلت الدوحة أيضا رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا، الذي وصلها ضمن جولة خليجية هي الأولى له منذ توليه منصبه في أكتوبر 2021.

وقال كيشيدا في حوار مع وكالة الأنباء القطرية الرسمية، قبل يوم من وصوله، إن قطر شريك مهم لبلاده، في مختلف المجالات وليس في مجال الطاقة فقط.

وكان مسؤول ياباني كبير قال للصحفيين قبيل الزيارة إنها تستهدف بحث تأمين إمدادات الطاقة وضبط أسعارها مع قادة قطر والسعودية والإمارات، في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

إلى جانب ذلك، زار وزير الدفاع الفرنسي  سيباستيان لوكورنو، الدوحة يوم الاثنين، وأجرى مباحثات منفصلة مع أمير البلاد، ووزير الدولة لشؤون الدفاع الدكتور خالد العطية.

 

تفاعل مع أزمات المنطقة

وفي سياق دورها الإقليمي، استضافت الدوحة يوم الاثنين الماضي، اجتماع اللجنة الخماسية الخاصة بلبنان، والتي شددت على ضرورة التعجيل بانتخاب رئيس، وإجراء إصلاحات اقتصادية لإنقاذ البلاد.

وفي اليوم نفسه، اسقبل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وبحث معه تطورات الوضع في البلد العربي الذي يعاني أزمة سياسية واقتصادية هي الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية.

وتلقى أمير قطر يوم الاثنين رسالة شفهية من ملك الأردن عبد الله الثاني، وذلك خلال زيارة أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي للدوحة.

وبحث الصفدي في اجتماعين منفصلين مع الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء، عددا من الملفات بما فيها تطورات الوضع في فلسطين وسوريا وليبيا واليمن، وفق بيان الخارجية القطرية.

 

حضور قوي في ملف إيران

وأجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مباحثات هاتفية يوم الاثنين مع مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، تناولت عدة قضايا بينها تطورات المفاوضات النووية مع إيران.

وفي اليوم نفسه، هاتف الشيخ محمد بن عبد الرحمن أيضا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بوب مينينديز، وبحث معه عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقالت وسائل إعلام غربية مؤخرا إن الدوحة تدعم مفاوضات سرية غير مباشرة تجريها الولايات المتحدة مع إيران في مسقط.

واستضافت قطر الشهر الماضي مفاوضات بين إيران والاتحاد الأوروبي من أجل المضي قدما في اتفاق محتمل بشأن ملف طهران النووي، الذي يمثل أحد أهم الأمور المتعلقة بأمن المنطقة.

ويوم الأربعاء، ثمن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الدعم السخي الذي تقدمه الدوحة للوكالة وأثنى على تعاونها الدائم معها.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *