وصلت دفعة جديدة من الأدوية التي تقدمها دولة قطر إلى الحكومة السودانية لتعزيز قدرتها على مواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي خلفها الاقتتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي.
ووصلت الدفعة الجديدة إلى ميناء بورتسودان أمس السبت على متن طائرتين تابعتين للقوات المسلحة القطرية وفق ما أعلنته وزارة الخارجية.
وتأتي هذه المساعدات، -المقدمة من صندوق قطر للتنمية– ضمن الجسر الجوي الذي تسيره الدوحة لإغاثة السودانيين في ظل الظروف الصعبة التي يفرضها القتال.
وكان في استقبال المساعدات وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم، ووالي ولاية البحر الأحمر مصطفى محمد، وسفير قطر لدى الخرطوم محمد بن إبراهيم السادة.
وأكد السادة دعم قطر الدائم للسودان ووقوفها إلى جانب شعبه الشقيق،وتشديدها على ضرورة حفظ أمنه واستقراره ووحدة أراضية.
بدوره، أعرب وزير الصحة السوداني عن تقديره للاستجابة القطرية المستمرة والتي قال إنها تكتسب أهمية كبيرة في ظل موجة النزوح الجديدة.
كما أعرب والي الولاية عن شكره لدولة قطر على المساعدات المتواصلة التي قال إنها تلعب دورا كبيرا في تخفيف معاناة المتضررين.
وأشار الوالي أيضا إلى الجسر الجوي القطري الذي تم تسييره بشكل عاجل وشمل الدواء والغذاء، قائلا إنه قوبل بتقدير حكومي وشعبي كبير.
وقال إن السودانيين يذكرون لقطر وقوفها إلى جانبهم في كل الظروف الصعبة التي يمرون بها.
عرض هذا المنشور على Instagram
جهود متواصلة
وتواصل دولة قطر تقديم الدعم للسودانيين الذين يعيشون كارثة تقول الأمم المتحدة إنها قد تكون واحدة من أسوأ الكوارث في العصر الحديث.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أجرت وزيرة الدولة للتعاون الدولي لولوة الخاطر زيارة مهمة إلى السودان، والتقت عددا من المسؤولين وبحثت معهم مسألة تسهيل إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
وبحثت الخاطر مع القائم بأعمال رئيس الوزراء السوداني الفريق إبراهيم جاير تطورات الأزمة السودانية والتحديات التي تواجه إيصال المساعدات للمتضررين في عموم البلاد.
وأكدت الخاطر “وقوف الدوحة إلى جانب الشعب السوداني الشقيق”، وتمسكها بضرورة الحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة ووحدة أراضيه.
وسيّرت قطر جسرا جويا نقل أكثر من 400 من المساعدات، فيما يواصل الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية وصندوق قطر للتنمية على توفير أدوية لمرضى السرطان والكلى بأكثر من مليون دولار.
ووقعت قطر الخيرية مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اتفاقيتين لدعم الاحتياجات الإنسانية لأكثر من 30 ألف لاجئ سوداني في مصر وتشاد من أموال الزكاة للتخفيف من معاناتاهم الإنسانية.
كما تم إجلاء أكثر من 1784 من السودانيين المقيمين في دولة قطر من السودان على متن طائرات الإغاثة القطرية.
وتعهدت بتقديم مبلغ 50 مليون دولار أمريكي لدعم جهود خطة الاستجابة الإنسانية في السودان، والخطة الإقليمية للاجئين.
عرض هذا المنشور على Instagram
كارثة إنسانية
في غضون ذلك، أكدت المسؤولة الأممية إيديم وسورنو، يوم الأربعاء، أن السودان يواجه “واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة”.
وقالت وسورنو إن شبح المجاعة يلوح في الأفق بعد نحو عام من اندلاع الحرب، منددة -في كلمة أمام مجلس الأمن- بتقاعس المجتمع الدولي.
ووفقا للأمم المتحدة فإن 18 مليونا يواجهون خطر المجاعة في السودان، وبزيادة 10 ملايين شخص عن نفس الفترة من العام الماضي.
كما يعاني 730 ألف طفل من سوء التغذية الحاد في ظل انعدام توافر الحد الأدنى من الاحتياجات.
وأدت المعارك لمقتل آلاف لا يمكن تحديد أعدادهم بدقة ونزوح ما يصل إلى 8 ملايين آخرين.
وكان مجلس الأمن قد تبنى قرار لوقف القتال خلال شهر رمضان لتسهيل وصول المساعدات وهو القرار الذي رحبت به دولة قطر.
لكن وسرونو قالت أمام المجلس إنه لم يتم إحراز تقدم كبير على الأرض في هذا الصدد.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إنها اطلعت على رسالة أرسلها مارتن غريفيث -وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإغاثة والطوارئ- وحذر فيها من أن 5 ملايين سوداني قد يواجهون انعدام أمن غذائي كارثيا في غضون بضعة أشهر.

