قطر تدرس كل الطرق لمعاقبة الاحتلال على قصف لجنة إعمار غزة

تدرس دولة قطر الرد على قصف جيش الاحتلال مقر لجنة إعادة إعمار غزة حتى لا يمر الأمر دون عقاب، كما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري اليوم الثلاثاء.

وقال الأنصاري في إحاطة صحفية إن الدوحة لن تصمت إزاء التصعيد الخطير الذي تمارسه سلطات الاحتلال؛ لأن استهداف مقر اللجنة هو امتداد لاستهداف المدنيين.

وكانت اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة -وفق الأنصاري- تسعى لتقديم دعم ولو قليل لسكان القطاع، وكانت تمنحهم بصيص أمل، لما نفذته من مشاريع.

واعتبر الأنصاري قصف مقر اللجنة “محاولة من سلطات الاحتلال لنقل رسالة للشعب الفلسطيني”، مضيفا “كان واضحا أن هناك من يستهدف بقاءه في المكان”.

وكانت اللجنة تدير المنحة المقدمة من الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي تقدر بنحو نصف مليار دولار، وهي تجسد التزام الدوحة بمد يد العون لسكان القطاع المحاصرين، كما قال الأنصاري.

ووصف المتحدث باسم الخارجية القطرية مبررات قصف المقر بالواهية، وقال إن قطر أرسلت مساعدات إضافية لسكان القطاع تحمل أيضا مستشفيات ميدانية والمستلزمات الضرورية.

ويمثل تقديم المساعدات التزاما أخلاقيا من قطر، وفق الأنصاري الذي قال “لن تثنينا محاولات الاحتلال عن تقديمها للسكان المحاصرين”، مؤكدا موقف بلاده الثابت الرافض لمحاولات تهجير سكان غزة عن أرضهم.

وقال الأنصاري إن الدوحة لن تدعم أي مخطط لتهجير سكان غزة، وأن محاولات سلطات الاحتلال تحويل شمال غزة لمنطقة مهجورة “لن يتم السكوت عنها”.

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر لجنة إعادة إعمار غزة خلال قصفها المتواصل للقطاع منذ نحو 40 يوما، وهو ما استدعى إدانات عربية واسعة.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أمس الاثنين صور تظهر تعرض مقر اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة لقصف، مع وجود رموز وكلمات عبرية على جدرانه.

وأدانت دولة قطر استهداف المقر وقالت إنه تعد سافر على القانون الدولي وامتداد لنهج الاحتلال في ضرب المدنيين والأعيان المدنية.

واعتبرت الخارجية القطرية أن قصف مقر اللجنة جزء من سياسة قصف المشافي والمدارس ومراكز تجمع النازحين في القطاع.

 

إدانات عربية وخليجية

وأدانت المملكة العربية السعودية استهداف مقر اللجنة واعتبرته امتدادا للانتهاكات الإسرائيلية لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وأعربت المملكة عن تضامنها مع دولة قطر ضد هذا الاعتداء السافر، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة القيام بمسؤولياته ووضع حد فوري لانتهاكات إسرائيل.

وطالبت المملكة أيضا بمحاسبة السلطات الإسرائيلية وفقا للقانون الدولي الإنساني على ما ارتكبته من جرائم بحق المدنيين والمستشفيات والمنشآت الحيوية في قطاع غزة المحاصر.

وأدانت الكويت الهجوم ووصفته بأنه “عمل شنيع يكرس الأعمال العدائية، وجريمة جديدة للاحتلال ضمن سلسلة الجرائم البشعة التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين”.

وطالبت الكويت مجلس الأمن وللمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم، ووضع حد لهذه الانتهاكات “التي تقوم بها إسرائيل تحت تبريرات وأكاذيب مكشوفة للعالم”.

وأكد الخارجية الكويتية في بيان دعم ومساندة كل الجهود التي تؤدي إلى استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة بكل الوسائل وفقا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

وعبَّرت وزارة الخارجية العمانية عن تضامن مسقط مع قطر، مؤكدة أن “هذا الاعتداء يعد خرقا جديدا وسافرا للقانون الدولي”.

وقالت الخارجية في بيان إن الهجوم يمثل “امتدادات للعدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني”.

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الهجوم وقال إنه دليل آخر على وحشية الاحتلال ورعونته واستمرار خرقه للمعاهدات والقوانين والأعراف الدولية.

وأشاد البديوي في بيان بما قدمته اللجنة القطرية من إسهامات كبيرة في عمليات إعادة القطاع، وقال إن استهداف مقرها “يوضح نية قوات الاحتلال بتدمير البينة التحتية للقطاع والمؤسسات القائمة عليها”.

وشدد البديوي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بكافة دولة ومؤسساته للتدخل المباشر لإنهاء الأزمة، والوقف الفوري لإطلاق النار، وفتح الممرات الآمنة بشكل عاجل لدخول المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة.

 

وفي السياق نفسه، أعلنت الخارجية الإماراتية رفض أبوظبي القاطع لاستهداف هذه اللجنة وكافة المؤسسات والأعيان المدنية في قطاع غزة.

وشددت في بيان على أن وقف القتال وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم بشكل فوري ومستدام “يمثل أولوية عاجلة”.

ودعت الإمارات المجتمع الدولي إلى بذل أقصى جهد لتجنب مزيد من تأجيج الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، ودفع كافة الجهود المبذولة لتحقيق السلام الشامل والعادل.

وقالت إن على العالم العمل على “منع انجرار المنطقة لمستويات جديدة من العنف، والتوتر، وعدم الاستقرار”.

وأدانت مصر والأردن وجامعة الدول العربية وإيران ومنظمة التعاون الإسلامي استهداف اللجنة.

وقالت الخارجية المصرية إن “قصف مقر هام لدولة عربية شقيقة، يضطلع بدور أساسي في دعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، يتنافى مع مبادئ وقيم الإنسانية، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة”.

كما قال الأردن، في بيان لوزارة الخارجية إم القصف الإسرائيلي للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة “جريمة حرب نكراء تضيفها إسرائيل إلى سجلها الإجرامي”.

وكانت اللجنة تدير المنح التي تقدمها دولة قطر للقطاع وقد نفذت عشرات المشاريع الخدمية والتعليمية والصحية لسكان القطاع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف الاحتلال مقرا لمؤسسة قطرية في القطاع حيث سبق وقصف أماكن من بينها مركز الفاخورة التعليمي.

ودمر القصف الإسرائيل المتواصل منذ 39 يوما غالبية منشآت القطاع وأودى بحياة أكثر من 11 ألفا غالبيتهم من النساء والأطفال فضلا عن 28 ألف مصاب.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/zz