أكدت دولة قطر أن الالتزام بمبدأ حماية المدنيين يستدعي رفض تجويع المدنيين، أو استخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا في الحروب.
جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقته المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني، خلال جلسة المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وأوضحت الشيخة علياء بنت أحمد، أن هذه المناقشة تأتي في وقت يشهد فيه العالم تعقيدا كبيرا وتراجعا ملحوظا في مجال حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وذلك نتيجة عدم الالتزام بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها.
وقالت في كلمتها، إن دولة قطر ترحب بالتقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، الذي أشار إلى أن التهديد الأكبر لحماية المدنيين في النزاعات اليوم لا يكمن في غياب القوانين؛ بل في عدم الامتثال لها، أو تطبيقها بشكل انتقائي، مما يدفع المدنيون في النزاعات ثمنه الباهظ.
وأوضحت أن قطر انتهجت استراتيجية واضحة، وبذلت جهودا كبيرة ومتواصلة في سياق منع النزاعات، والحد من حدتها، والتخفيف من آثارها، إلى جانب جهود الوساطة وبناء السلام في مختلف مناطق العالم، وذلك التزاما منها بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف الأربع، والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها، التي أدرجت ضمن القانون الوطني لدولة قطر.
🔸أكدت دولة قطر أن الالتزام بمبدأ حماية المدنيين يستدعي رفض تجويع المدنيين، أو استخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحًا في الحروب.
🔸جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقته المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، خلال جلسة المناقشة المفتوحة… pic.twitter.com/zAN1QMF8wH
— منصة مشيرب – Msheireb Platform (@msheirebQa) May 23, 2025
هندسة التجويع
واليوم السبت، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المعابر لليوم الـ84 ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والغذاء والبضائع، مفندا ادعاءات بعض وسائل الإعلام العبرية بإدخال مساعدات يوميا للقطاع.
وذكر المكتب في بيان له، أن “منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع عمدا تسبب في تعطيل المرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمخابز التي يعتمد عليها الفلسطينيون للبقاء على قيد الحياة”.
ولفت إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي يعطل أكثر من 90 بالمئة من مخابز القطاع، ما يعكس سياسة ’هندسة التجويع’ التي ينتهجها”.
وشدد على أن “مئات آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية تكدست خارج غزة وتعرضت للتلف والتعفن نتيجة منع إسرائيل إدخالها منذ شهور طويلة”.
وأكد أن سياسة التجويع التي تفرضها إسرائيل عبر مواصلة إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، أدت خلال 80 يوما إلى وفاة 326 فلسطينيا، في ظل الإبادة الجماعية التي ترتكبها.
وسلط الضوء على أن “الاحتلال يفرض قيودا على حركة ’شاحنات المساعدات القليلة’ التي سُمح بدخولها إلى القطاع خلال الأيام الماضية، ويستهدف بشكل مباشر فرق تأمينها، وقتل 6 منهم مؤخرا أثناء تأدية مهامهم في حماية تلك المساعدات”.
رواية مضللة
وكان من المفترض، خلال 84 يوما من الحصار والإغلاق الكامل، أن يدخل إلى قطاع غزة ما لا يقل عن 46 ألفا و200 شاحنة محملة بالمساعدات والوقود لتلبية الحد الأدنى من احتياجات الفلسطينيين، إلا أن إسرائيل تروج في الأيام القليلة الماضية لرواية مضللة تزعم سماحها بإدخال “مساعدات”، بينما الواقع يُظهر أن ما دخل فعليا نحو 100 شاحنة، أي أقل من 1 بالمئة من الاحتياجات الأساسية للسكان، حسب البيان نفسه.
وفي تفاصيل الوفيات خلال 80 يوما من الحصار، قال المكتب إن “58 شخصا توفوا بسبب سوء التغذية، و242 آخرين بسبب نقص الغذاء والدواء، معظمهم من كبار السن، إضافة إلى وفاة 26 مريضا بالكلى نتيجة عدم توفر التغذية والرعاية الصحية اللازمة”.
وأضاف المكتب الإعلامي الحكومي أن “أكثر من 300 حالة إجهاض سجلت بين النساء الحوامل بسبب نقص العناصر الغذائية الضرورية لاستمرار الحمل”.
وطالب المكتب “المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية والتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ المدنيين في القطاع من كارثة المجاعة عبر فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات الكافية فورا ووقف سياسة الإبادة التي يمارسها الاحتلال بحقهم”.
بيان مشترك
والجمعة، قالت 80 دولة في بيان مشترك موجه للأمم المتحدة، إن غزة تواجه “أسوأ أزمة إنسانية” منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر 2023، محذرة من أن المدنيين بالقطاع يتعرضون لخطر “المجاعة”.
وتواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني بغزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات المتكدسة على الحدود منذ 2 مارس الماضي، ما أدخل القطاع مرحلة المجاعة وأودى بحياة كثيرين، فيما وسع جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية حرب الإبادة في قطاع غزة، معلنا “عملية برية في شمالي وجنوبي القطاع”.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل حرب إبادة جماعية واسعة ضد فلسطينيي قطاع غزة، بما يشمل القتل والتدمير والتجويع والتهجير القسري، متجاهلة كافة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت تلك الإبادة التي تدعمها الولايات المتحدة أكثر من 176 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.

