أعلنت وزارة البيئة والتغيُّر المناخي عن إصدارها العلمي الجديد بعنوان “قرش الحوت في قطر”، الذي يوثّق الكائنات البحرية النادرة والمهددة بالانقراض، ويسلط الضوء على قرش الحوت، أحد أضخم الكائنات البحرية وأكثرها عرضة للانقراض، والمسجل ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزارة في فعاليات النسخة الـ34 من معرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي أقيم في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات خلال الفترة من 8 إلى 17 مايو الجاري، تحت شعار “من النقش إلى الكتابة”.
ويمثل الكتاب أول مرجع علمي شامل يوثق وجود قرش الحوت في المياه القطرية، ويجمع بين الرصد الميداني الدقيق والتحليل البيئي المتقدم.
إنجاز وطني
وقال وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية إبراهيم المسلماني، إن هذا الإصدار يشكل “إنجازا وطنيا وعلميا غير مسبوق”، حيث يعد أول توثيق موسع لقرش الحوت في منطقة الخليج العربي.
وأوضح المسلماني، أن الكتاب يستند إلى بيانات علمية دقيقة تم جمعها خلال عامي 2022 و2023، باستخدام تقنيات متقدمة مثل التصوير تحت الماء، والتصوير الجوي بالطائرات المسيرة، وتحليل الأنماط الجلدية لتحديد الأفراد بدقة.
وأكد أن الهدف من الكتاب لا يقتصر على التوثيق، بل يمتد إلى تعزيز الوعي البيئي وتوفير قاعدة بيانات علمية دقيقة، تسهم في دعم السياسات البيئية، وتمكن الباحثين والمؤسسات البيئية من تطوير استراتيجيات فعالة لحماية قرش الحوت، وتساهم في الجهود الإقليمية والدولية ذات الصلة.
ولفت إلى أن الكتاب يدعم رؤية الوزارة نحو بناء منظومة بحرية مستدامة قائمة على الرصد العلمي والمراقبة البيئية المستمرة، مشيرا إلى أن سواحل دولة قطر تستضيف سنويا، من منتصف أبريل حتى أكتوبر، أحد أكبر تجمعات قرش الحوت في العالم، مما يعكس الأهمية البيئية الفريدة للمياه القطرية.
🎥📚
اختتمت وزارة البيئة والتغير المناخي مشاركتها الناجحة بجناح مميز في معرض الدوحة الدولي للكتاب 2025، وذلك بعد عشرة أيام من التفاعل والتوعية البيئية، حيث قدمت برامج وأنشطة متنوعة جمعت بين المعرفة والتقنية، بهدف تعزيز الثقافة البيئية وترسيخ مبادئ الاستدامة لدى الزوار.… pic.twitter.com/d3lz0qIKub
— وزارة البيئة والتغير المناخي (@moecc_qatar) May 17, 2025
كثافة عالية
وأوضح أن الوزارة تنفذ زيارات بحثية ميدانية دورية إلى المناطق الشمالية من المياه القطرية، التي تشهد كثافة عالية من ظهور قرش الحوت، ضمن برنامج رصد بيئي شامل يهدف إلى دراسة سلوك هذه الكائنات وفهم خصائصها البيئية والبيولوجية، تمهيدا لتطوير أدوات الحماية المناسبة.
وأكد أن فرق البحث وثقت أكثر من 330 قرش حوت في المياه الإقليمية القطرية، مع تسجيل بيانات مفصلة حول الأطوال، الأوزان، والندوب الظاهرة على أجسامها.
وأظهرت نتائج الرصد البيئي ارتفاعا ملحوظا في نسبة الإصابات والندوب الظاهرة على أسماك قرش الحوت، إذ بلغت النسبة 15% في عام 2022، وقفزت إلى أكثر من 50% في 2023، وهو ما ينذر بتهديدات حقيقية تواجه هذا النوع ويؤكد الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية.
ووجه المسلماني الشكر للفريق العلمي والفني الذي أشرف على إعداد الكتاب، مؤكدا أن هذا العمل يمثل نموذجا يحتذى به في التوثيق البيئي، داعيا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات في مجال حماية الكائنات البحرية، كجزء من التزام قطر تجاه التنمية البيئية المستدامة.
ويعد كتاب “قرش الحوت في قطر” مرجعا علميا ومصدر فخر للجهود البيئية الوطنية، ويوثق بشكل احترافي أحد أبرز ملامح التنوع البيولوجي البحري في الخليج، مقدما نموذجا للتكامل بين العلم، والميدان، والسياسات البيئية المستدامة.

