في خضمّ التصعيد المتسارع بين طهران وتل أبيب، لم تعد مفردات مثل “الرأس النووي” و”الضربة الأولى” و”التسرّب الإشعاعي” مقتصرة على التحليلات العسكرية، إنما أصبحت جزءا من التغطية اليومية للأخبار، تتردّد على ألسنة المراسلين والمحللين والسياسيين.
هذا القاموس يقدّم شرحا مبسطا لأهم المصطلحات النووية المرتبطة بالحرب الجارية أو المحتملة، مع ربط كل مفهوم بالسياق الميداني والتقني الراهن، بما يساعد القرّاء على فهم أعمق لما يجري خلف العناوين العريضة.

مصطلحات الحرب النووية
أولا: الرأس النووي
- الرأس النووي هو الجزء الفعلي الذي ينفجر في القنبلة أو الصاروخ، ويحمل بداخله المادة الانشطارية. وغالبًا ما تكون هذه المادة من اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم-239. تمتلك إسرائيل عددًا غير معلن من هذه الرؤوس، بينما تُتهم إيران بالسعي لامتلاك القدرة التقنية لإنتاجها.
ثانيا: الصاروخ الباليستي
- صاروخ طويل المدى يتبع مسارا منحنيا ويُستخدم لحمل رؤوس تقليدية أو نووية. تمتلك إيران طرازات متقدمة مثل “سجيل” و”خرمشهر”، وتُعتبر هذه الصواريخ مصدر التهديد الرئيسي لإسرائيل، التي تردّ بمنظومات مثل “آرو-3” و”باتريوت” و”ثاد”.
ثالثا: الردع النووي
- الردع النووي يتجاوز مجرد امتلاك قنبلة، إلى إيصال رسالة ضمنية تقول: “إذا هاجمتني، فسأدمرك بالكامل”. هذا المبدأ هو ما يُعرف اصطلاحا بـ MAD، أو التدمير المتبادل المؤكد. ويقوم على توازن الرعب.
رابعا: الضربة الأولى
- الضربة الأولى تعني أن تبادر بالهجوم، قبل أن تتلقى أي ضربة. وقد تكون هذه الضربة نووية أو تقليدية، لكن الفكرة هي تحييد العدو قبل أن يملك فرصة الردّ. وفي الحالة الإسرائيلية، يُمكن اعتبار الهجمات على منشآت إيران النووية – حتى لو لم تكن نووية بحد ذاتها – جزءا من تطبيق هذه العقيدة على الأرض
خامسا: الضربة الثانية
- الضربة الثانية تشير إلى قدرة الدولة على الردّ بعد تعرّضها لهجوم نووي أول. هذه القدرة تتطلب أنظمة إطلاق متعددة، مثل الغواصات النووية أو الصواريخ التي يمكن إطلاقها من أماكن سرّية.
سادسا: النبضة الكهرومغناطيسية
- موجة ناتجة عن انفجار نووي في الغلاف الجوي، يمكن أن تُعطل شبكات الكهرباء والاتصالات في منطقة واسعة. ورغم أن هذا النوع من الهجمات لم يُنفذ حتى الآن، إلا أن حضوره يظل قويا في سيناريوهات الحروب الشاملة.
سابعا: الشتاء النووي
- هو سيناريو كارثي بدأ الحديث عنه في ثمانينيات القرن الماضي، ويتوقّع فيه أن تؤدي الانفجارات النووية إلى إطلاق كميات كبيرة من الغبار والدخان في طبقات الجو العليا، تحجب ضوء الشمس لأشهر طويلة وربما لسنوات، ما يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة، واضطراب في الفصول، وظهور مجاعات واسعة النطاق نتيجة انهيار الزراعة.
ثامنا: تخصيب اليورانيوم
عملية رفع نسبة النظير الانشطاري U-235 في اليورانيوم. تصل نسبة التخصيب في المفاعلات إلى نحو 5%، بينما تبدأ عند 90% لاستخدامات الأسلحة. نطنز وفوردو هما المركزان الأساسيان لهذه العملية في إيران.
تاسعا: قنبلة خارقة للتحصينات
تُستخدم لاختراق المواقع شديدة العمق قبل التفجير، مثل منشأتي فوردو ونطنز. من أبرز هذه القنابل، GBU-57 الأميركية.
عاشرا: زمن الانفجار النووي
مصطلح يُستخدم لقياس الزمن المطلوب لإنتاج كمية كافية من المادة الانشطارية لصنع سلاح نووي. وتقول بعض التقديرات إن إيران قد تقترب من “زمن الانفجار” في غضون أسابيع إذا ما قررت ذلك.

الأخطار الإشعاعية
التسرّب النووي
- خروج غير مقصود لمواد مشعة من منشأة نووية، وقد يكون سببه قصف أو خلل فني. حتى الآن، لم تسجل حالات مؤكدة، لكن الاستهداف المتكرر للمواقع النووية يثير المخاوف.
التلوّث الإشعاعي
- وجود نظائر مشعة مثل السيزيوم-137 أو اليود-131 في البيئة، سواء نتيجة انفجار أو تسرب. تداعياته الصحية طويلة الأمد.
التلوث الداخلي مقابل الخارجي
- التلوث الخارجي يصيب الجلد أو الملابس ويمكن التعامل معه طبيًا. أما التلوث الداخلي فيحدث نتيجة استنشاق أو ابتلاع مادة مشعة، ويُعدّ أكثر خطورة.
الحماية البيولوجية
- جدران سميكة من الخرسانة تحيط بالمفاعل لتقليل كمية الإشعاع المتسرب. اختراق هذا الحاجز يضاعف مخاطر التسرّب.
النشاط الإشعاعي
- مصطلح أساسي يعبر عن معدل تفكك الذرات غير المستقرة، ويقاس بوحدة البيكريل. يرتبط النشاط العالي بخطر صحي أكبر.

المنشآت والبرامج النووية الإيرانية
1. منشأة نطنز
- أحد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران. تحتوي على آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وتعرضت خلال الأسابيع الماضية لهجوم إسرائيلي دمّر أكثر من 1700 جهاز، في واحدة من أقوى الضربات منذ سنوات.
2. منشأة فوردو
- تقع منشأة فوردو داخل جبل جنوب مدينة قم، على عمق يُقدّر بأكثر من 80 مترا تحت الأرض، وهو ما يجعلها من أكثر المنشآت النووية تحصينا. بدأت طهران تشغيلها عام 2011، لتكون مركزا رئيسيا لتخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة. من الناحية العملية يصعب استهدافها بالقنابل التقليدية بسبب موقعها، وهو ما دفع خبراء عسكريين إلى الإشارة إلى قنبلة GBU‑57 الأمريكية المصممة لاختراق المنشآت العميقة تحت الأرض.
3. مفاعل أراك
- مفاعل ماء ثقيل قد يُستخدم لإنتاج البلوتونيوم، وهو بديل لليورانيوم في صناعة القنابل النووية. أعيد تصميمه بعد الاتفاق النووي عام 2015، لكنه عاد إلى الواجهة بعد استهدافه في يونيو الجاري.
العقائد والسياسات الإسرائيلية
1. عقيدة بيغن
- سياسة إسرائيلية تنصّ على ضرورة ضرب أي برنامج نووي معادٍ قبل أن يصل إلى مرحلة متقدمة، وتعود جذورها إلى قصف مفاعل تموزالعراقي عام 1981.
2. خيار شمشون
- استراتيجية الردع الإسرائيلي القصوى، وتعني استخدام السلاح النووي كخيار أخير إذا واجهت الدولة خطرًا وجوديًّا، في تلميح إلى أسطورة شمشون الذي دمّر المعبد على أعدائه ونفسه.

