في ظل تسارع وتيرة العمل وتزايد التحديات المهنية، لم تعد السلامة والصحة المهنية مجرد إجراءات تنظيمية، بل أصبحت ركيزة أساسية لحماية الإنسان وتعزيز استدامة الإنتاج، إذ تتجه الدول نحو تبني نماذج عمل أكثر إنسانية توازن بين الكفاءة ورفاه العاملين، وهو ما تؤكد عليه دولة قطر تزامنا مع اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية.
في هذا السياق، تؤكد الجهات الحكومية في دولة قطر، بالتزامن مع اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، التزامها الراسخ بتعزيز بيئات عمل آمنة وصحية تقوم على الوقاية والاستدامة، بما ينسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها وتسعى إلى تحسين جودة حياته في مختلف المجالات
قطر.. بيئة عمل آمنة وصحية
وتشدد وزارة العمل على أن توفير بيئة عمل آمنة وصحية يمثل أولوية استراتيجية، تضمن حماية العاملين واستمرارية تقديم الخدمات بكفاءة، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل الذي تحتفل به منظمة العمل الدولية في 28 أبريل من كل عام.
وأكدت وكيلة وزارة العمل الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني التزام دولة قطر بابتكار بيئات عمل مناسبة تدعم الصحة النفسية للعاملين، وترسخ مفاهيم السلامة والصحة المهنية بوصفها ركيزة من ركائز بناء سوق عمل تنافسي ومستدام، مشيرة إلى أن هذه الجهود تعكس توجها متقدما نحو تطوير بيئة العمل..
وزيرة العمل الشيخة نجوى آل ثاني: دولة قطر ملتزمة بابتكار بيئات عمل مناسبة تدعم الصحة النفسية للعاملين، وترسخ مفاهيم السلامة والصحة المهنية بوصفها ركيزة من ركائز بناء سوق عمل تنافسي ومستدام
وجاء ذلك خلال فعالية نظمتها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية تحت شعار بيئة عمل داعمة للصحة النفسية، حيث تم التأكيد على أهمية توفير بيئات عمل صحية تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز رفاه العاملين.
وأوضحت أن مفهوم السلامة والصحة المهنية لم يعد يقتصر على الحماية الجسدية فقط، بل يشمل أيضا الصحة النفسية والاجتماعية، باعتبارها عاملا مؤثرا في قدرة العاملين على مواجهة التحديات والاستجابة للأزمات، وهو ما يعكس التوجهات الحديثة في إدارة بيئات العمل.
وتواصل وزارة العمل تطوير منظومة متكاملة للسلامة والصحة المهنية من خلال برامج رقابية وإرشادية تهدف إلى الحد من المخاطر المهنية بمختلف أنواعها، بما في ذلك المخاطر النفسية والاجتماعية، بما يضمن بيئة عمل تحفظ كرامة العامل وتعزز إنتاجيته، في إطار توجه شامل نحو بناء سوق عمل أكثر أمانا واستدامة.
التزام وزارة البلدية
وتؤكد وزارة البلدية التزامها الراسخ بتوفير بيئة عمل آمنة، من خلال تطوير منظومة عمل استباقية ترتكز على الوقاية، وتعززالإنتاجية وجودة الحياة، تتماشى مع التوجهات العالمية، وتسهم في بناء مدن أكثر إنسانية واستدامة، ويشمل هذا التوجه دعم بيئات عمل منظمة ومريحة، تعزز كفاءة الإنتاج وترتقي بمستوى الأداء المؤسسي.
وزارة البلدية: نعمل على توفير بيئة عمل آمنة من خلال تطوير منظومة عتمل استباقية ترتكز على الوقاية
كما أن تنظيم بيئة العمل، وتوفير الإضاءة المناسبة، وتقليل الجهد البدني، عوامل تسهم في تحسين التركيز وتحقيق إنتاجية مستدامة، إلى جانب دعم التوازن بين الأداء والراحة، وتوفير مساحات عمل محفزة تعزز العمل الجماعي والابتكار.
دور مؤسسة الرعاية الصحية
كما أكدت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية أهمية تعزيز الاستعداد للطوارئ في بيئات العمل، خاصة في القطاعات الحيوية، تحت شعار “جاهزون وآمنون”.
وقالت مدير إدارة الصحة والسلامة المهنية بمؤسسة الرعاية الأولية د. مريم مسلماني إن المؤسسة ارتأت تبني هذا الشعار لما تشهده المنطقة من توترات جيو سياسية ليعكس أولوية الاستعداد للطوارئ في أماكن العمل.
د. مريم مسلماني: نعمل على تعزيز الاستعداد للطوارئ في بيئات العمل، خاصة في القطاعات الحيوية، تحت شعار “جاهزون وآمنون
وشددت على أن الاستعداد للطوارئ لم يعد خيارا بل أصبح ضرورة لاسيما في قطاع الرعاية الصحية، وأبرزها التدريب المستمر على الاستجابة للطوارئ، وتوفيرالمعلومة وسهولة الوصول إليها لحماية الأرواح.
كما أكدت أن الدعم النفسي عنصر أساس في بيئة العمل، خاصة خلال الأزمات، حيث يساعد في تقليل آثار القلق والتوتر، ويعزز قدرة العاملين على الاستمرار في الأداء بكفاءة.
وأشارت إلى أن تحقيق بيئة عمل آمنة وصحية ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف.
دور وزارة البيئة
في اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، تؤكد وزارة البيئة والتغير المناخي أن توفير بيئة عمل آمنة يعد ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة وتعزيز الإنتاجية.
تعزيز حقوق العمال وثقافة السلامة
وتسهم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في نشر الوعي بثقافة السلامة والصحة المهنية من خلال إصدار العديد من الكتب والكتيبات والدوريات المتخصصة، التي تهدف إلى تعزيز حقوق العمال وتحسين الوصول إلى خدمات وبرامج السلامة في أماكن العمل.
وترتكز أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية على نهج وقائي شامل يقوم على:
- مبدأ التحسين المستمر
- بناء آلية شاملة للعمل المشترك بين العمال والإدارة
- تقييم تحسن الأداء وتطوير إجراءات الرقابة والوقاية
- إدارة المخاطر الخاصة بالأعمال بمختلف أنواعها
وتهدف هذه الجهود إلى تطبيق المعايير الدولية وتعزيز بيئة عمل تحافظ على كرامة العامل وسلامته.
وتؤكد دولة قطر من خلال هذه الجهود المتكاملة أن السلامة والصحة المهنية تمثلان ركيزة أساسية لبناء سوق عمل تنافسي ومستدام. ويظل الاستثمار في صحة الإنسان، جسديا ونفسيا، هو الطريق الأمثل لتعزيز الإنتاجية، وتحقيق الابتكار، وبناء مستقبل أكثر استدامة وجودة للحياة.

