“فيتش” تتوقع مساهمة كبيرة لقطاع السياحة باقتصادات الخليج

توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ارتفاع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج بنسبة 161.5% على أساس تراكمي إلى أكثر 340 مليار دولار بحلول 2030.

وقالت الوكالة في تقرير إن هذا الرقم سيشكل 10% من اقتصادات دول الخليج في ذلك الوقت، مشيرة إلى أن قطاع السياحة ساهم بحوالي 130 مليار دولار في اقتصادات المنطقة خلال 2023.

وتحرص دول الخليج على تعزيز دور السياحة لتكون أحد محركات النمو الاقتصادي، وذلك في إطار مساعيها للتنويع وتقليل اعتماد اقتصاداتها على النفط.

وبدأت دول المجلس مشروعات طموحة لتعزيز مكانتها على خارطة السياحة العالمية معتمدة على ما تمتلكه من إمكانيات وقدرات.

 

بنية تحتية متطورة

ونهاية العام الماضي، اعتمد المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون خلال قمة الدوحة التأشيرة السياحية الموحدة التي يُعول عليها في فتح فرص جديدة للاستثمار في القطاع السياحي لدى كل الدول الأعضاء.

ويُفترض أن تتيح التأشيرة الجديدة لحاملها، عند دخولها حيز التنفيذ، زيارة الدول الـ6 في تأشيرة سياحية موحدة، وهي تركز على استقطاب السياح وإبقائهم في دول المجلس لمدة أطول في خطوة من شأنها أن تعزز التكامل الاقتصادي الخليجي.

وفي يونيو الماضي، كشف رئيس قطر للسياحة سعد الخرجي، عن أن التأشيرة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي ستصدر قريبا، وقال إنها ستساعد على زيادة عدد الزوار الدوليين.

وتعليقا على توقعات “فيتش”، قالت وكالة بلومبيرغ إن دول الخليج تمتلك بنية تحتية متطورة ومؤهلة لقطاع السفر والسياحية.

وقال وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق في تصريحات سابقة إن إجمالي عدد المنشآت الفندقية في دول الخليج بلغ 10 آلاف و649 منشأة بنهاية العام 2022 بنمو 1.2% مقارنة بعام 2016.

 

استراتيجية سياحية خليجية

وتستهدف الاستراتيجية الخليجية السياحية المشتركة “2023-2030” زيادة عدد الرحلات الوافدة إلى دول المجلس بمعدل سنوي 7%، والوصول إلى 128.7 مليون زائر بحلول 2030، مقابل 39.8 مليون زائر في 2022.

كما تستهدف دول مجلس التعاون زيادة إنفاق السياح الوافدين إلى 188 مليار دولار بحلول 2030، مقابل توقعات بنحو 96.9 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

وتعول دول المنطقة على أن يلعب قطاع الطيران دورا أساسيا في إنعاش حركة السياحة الوافدة إلى منطقة الخليج، إذ تمتلك بالفعل بعضا من أحدث المطارات في العالم.

ومن بين هذه المطارات: مطار دبي الدولي الذي يستقبل 87 مليون مسافر، ومطار حمد الدولي الذي يستقبل 45.9 مليون مسافر، ومطار الملك عبد العزيز الدولي وتبلغ قدرته الاستيعابية 42.9 مليون مسافر.

وارتفعت حركة نقل المسافرين لدى عينة من مطارات دول مجلس التعاون 8% في 2023 عن مستويات 2019، وصعدت نحو 20% عن مستويات عام 2022.

وتهدف خطط البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى مضاعفة الحركة الجوية بحلول 2030، حسب “فيتش”.

وضخت دولة قطر الكثير من الاستثمارات في مطاراتها خلال العقود الأخيرة، بالإضافة إلى تطوير شركة الخطوط الجوية القطرية التي حصلت على لقب الأفضل في العالم 8 مرات متتالية لتصبح من بين أكبر مراكز الركاب الدولية في العالم، حسب “فيتش”.

وحصد مطار حمد الدولي جائزة الأفضل في العالم إلى جانب عدد من الجوائز الأخرى خلال العام الجاري تقديرا لما يقدمه من خدمات رفيعة للمسافرين.

فقد صنف تقرير شركة “إيرهلب” (AirHelp)، للفترة من 1 مايو 2023 إلى 30 أبريل 2024، مطار حمد الدولي كأفضل المطارات في العالم صعودا من المركز الخامس بالتصنيف الماضي.

وقالت وكالة “فيتش” إن دول الخليج تلجأ إلى تنويع مصادر تمويل تلك المشروعات، عبر أسواق السندات والصكوك، وبالتالي الوصول إلى مجموعة أكبر من المستثمرين وخيارات التمويل طويلة الأجل.

 

قطاع السياحة في قطر

وفي قطر، تلقي الحكومة بثقلها على قطاع السياحة الذي يمثل ركنا أساسيا في خطتها لتنويع الاقتصاد.

وفي مايو الماضي، قالت بلومبيرغ إن النجاح الكبير  الذي حققته دولة قطر في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، يدفع بقطاعها السياحي نحو العالمية.

وتحدى قطاع السياحة في قطر التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية تراجعه بعد بطولة كأس العالم التي صرفت عليها الدولة أكثر من 300 مليار دولار، وفق بلومبيرغ، حيث استقبلت قطر 4 ملايين زائر، عام 2023، بزيادة قدرها 39% مقارنة بعام كأس العالم 2022.

كما بدأ عام 2024 بشكل إيجابي، حيث سجلت العاصمة الدوحة رقما قياسيا باستقبال 700 ألف زائر في يناير، وذلك تزامنا مع استضافتها لبطولة كأس آسيا لكرة القدم، وفقًا للخرجي.

وأضاف أن المدينة، التي تضم فنادق بطاقة استيعابية تصل 39 ألف غرفة، حققت معدل إشغال لامس 75% في الربع الأول من العام الجاري.

وأشار الخرجي إلى أن حوالي 44% من السياح جاؤوا من دول الخليج، في حين ارتفع عدد الوافدين من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا أيضا.

وتهدف الاستراتيجية الوطنية للسياحة إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي من 7% إلى 12%، ومضاعفة التوظيف في القطاع الفندقي، وجعل قطر واحدة من الوجهات السياحية الأسرع نموا في الشرق الأوسط.

مشروع سياحي عالمي

والشهر الماضي، دشنت الحكومة القطرية مشروع سميسمة السياحي والذي قالت بلومبيرغ إنه سيعزز جهود قطر في التحول إلى وجهة رئيسية لقضاء العطلات، كونه يتفوق على “ديزني لاند” في بعض الأمور.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية للاستثمار العقاري، المهندس علي بن محمد العلي، في مقابلة سابقة مع منصة “مشيرب” إن مشروع سميسمة السياحي مهم للدولة نظرا لما يمتاز به من خصائص توفر لأول مرة في قطر.

وأضاف العلي أن المشروع يقام على مساحة 8 ملايين متر مربع وببنية تحتية على 16 قطعة أرض متاحة للقطاع الخاص للاستثمار في المنتجعات السياحية منها الصحية والترفيهية والرياضية والعائلية.

وسيتمحور المشروع حول مدينة ترفيهية كبيرة، ويتوقع أن تفوق مساحته مساحة مملكة “والت ديزني” السحرية الشهيرة (Magic Kingdom).

ويقع المشروع على بعد حوالي 40 دقيقة شمال العاصمة الدوحة، ويمتد على مساحة 8 ملايين متر مربع (1976 فدانا) على طول 7 كيلومترات من الأراضي المطلة على الساحل.

ومن المقرر أن يشمل المشروع أيضا ملعبا للغولف؛ مكون من 18 حفرة تحيط به ، و300 فيلا ،ومنتجعات فاخرة، ومارينا، ونادٍ شاطئي، بالإضافة إلى المنازل والمحلات التجارية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *