ردا على اجتياح رفح.. فرنسا تمنع إسرائيل من المشاركة بمعرض دولي للأسلحة

فرنسا أكدت مطالبة ماكرون للإسرائيليين بضرورة وقف عملية رفح

أعلنت الحكومة الفرنسية منع شركات إسرائيلية من المشاركة في معرض يوروساتوري 2024 للأسلحة، وذلك بسبب العدوان المتواصل على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وقالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية، في بيان يوم الجمعة، إن الحدث السنوي الذي من المقرر عقده خارج باريس اعتبارا من 17 يونيو الجاري لن يضم شركات إسرائيلية.

وأكد البيان أن الشروط “لم تعد متوافرة لاستقبال الشركات الإسرائيلية في المعرض، في وقت يدعو فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف العمليات الإسرائيلية في رفح“.

وجاء البيان الفرنسي بعد مجزرة رفح التي نفذها جيش الاحتلال في مخيم تل السلطان للنازحين مما أدى لاستشهاد 45 فلسطينيا على الأقل وإصابة مئات آخرين.

ونفذت إسرائيل مزيدا من المجازر بعد مجزرة تل السلطان واستهدفت المدنيين شرق وغرب المدينة التي فر منها مليون مدني هربا من القتل، وفق ما أكدته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) الأسبوع الماضي.

 

توسيع العمليات في رفح

وردا على الانتقادات الدولية، وسع جيش الاحتلال عملياته في المدينة الواقعة على الحدود المصرية ودفع بمزيد من القوات في محاولة للسيطرة على المناطق السكنية.

وجددت باريس يوم الجمعة دعوتها لوقف إطلاق النار في القطاع لضمان حماية السكان المدنيين والإفراج عن كافة الأسرى المتواجدين لدى المقاومة وإدخال مزيد من المساعدات إلى المحاصرين.

ويسمح معرض يوروساتوري للأسلحة وأنظمة الدفاع للمصنعين والشخصيات الرئيسية في صناعة الدفاع والحكومات بالحصول على “نظرة ثاقبة حول آفاق القطاع وتطوراته”.

بدوره، طلب عضو مجلس الحرب الإسرائيلي وزير الجيش السابق بيني غانتس من فرنسا إعادة النظر في قرار منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في المعرض، وقال في بيان إنه تواصل هاتفيا مع رئيس الوزراء الفرنسي غابرييل أيتال وأبلغه بأن القرار “مكافئة للإرهاب”.

وقال البيان إن أتال وغانتس اتفقا على “البقاء على اتصال وثيق للمضي قدما”.

ويأتي القرار في إطار التحول الفرنسي الكبير من الحرب التي دعمتها في بدايتها بشكل كبير بل ودعت لتشكيل تحالف دولي لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غرار التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة (داعش).

ورغم مسارعته لزيارة تل أبيب وتأكيد “حقها في الدفاع عن نفسها”، فقد سارع الرئيس الفرنسي للخروج عن الإجماع الأوروبي تدريجيا وبدأ المطالبة بوقف قتل المدنيين في غزة.

واستضافت باريس مؤتمرا لجمع التبرعات لصالح الفلسطينيين وقال ماكرون إنه سيجمع ما بين 20 إلى 100 مليون يورو (أكثر من 100 مليون دولار) من فرنسا لهذا الغرض.

وأواخر الشهر الماضي، التقى ماكرون المجموعة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية، وبحث معها تطورات جهود إنهاء الحرب، وأكد رفضه العملية العسكرية في رفح.

كما دعا الرئيس الفرنسي يوم الأربعاء الماضي الرئيس محمود عباس إلى “مباشرة إصلاحات حيوية” في السلطة الفلسطينية، تمهيدا “للاعتراف بدولة فلسطينية”، وفق ما أكده بيان للرئاسة الفرنسية.

 

عزلة إسرائيلية متزايدة

وتواجه إسرائيل عزلة دولية متزايدة بسبب الجرائم التي ترتكبها ضد المدنيين في غزة والتي أودت بحياة قرابة 37 ألفا غالبيتهم من النساء والأطفال فضلا عن عشرات آلاف المصابين والمفقودين.

وتواجه العملية التي تشنها إسرائيل في رفح انتقادات دولية شديدة خصوصا وأنها تصاعدت بعد قرار محكمة العدل الدولية بوقفها قبل أقل من أسبوعين.

وتزايدت مخاوف الدول الغربية من احتمال إصدار مذكرات اعتقال دولية بحق القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل جراء ما يرتكبونه من جرائم في غزة.

والشهر الماضي، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يوآف غالانت بسبب الجرائم المرتكبة في غزة.

وفي الـ27 من مايو الماضي، طالب زعماء أوروبيون إسرائيل بضرورة تطبيق قرار محكمة العدل الدولية الذي يدعو إلى وقف عملياتها العسكرية في مدينة رفح، وذلك غداة المجزرة التي ارتكبتها  في أحد مخيمات المدينة.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن مقتل أكثر من 30 شخصا من النازحين في رفح يدفعنا إلى المطالبة بضرورة تطبيق قرار محكمة العدل.

وأكد بوريل أن إسرائيل تمضي قدما في العملية العسكرية جنوبي القطاع على الرغم من حكم المحكمة، الذي يحثها على وقف هجومها على الفور.

وأضاف أنه سيعمل أيضا على التوصل إلى قرار سياسي بشأن إطلاق مهمة الاتحاد الأوروبي المخصصة للمساعدة الحدودية بمعبر رفح.

وأكد بوريل أن اعتبار المحكمة الجنائية الدولية معادية للسامية بعد إصدارها مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين “غير منطقي”، وقال إن حكمها “مهم جدا لتحقيق جوهر العدالة في الأمم المتحدة“، وشدد على ضرورة احترام المحكمة وتركها تعمل دون تهديد.

 

إبادة جماعية في غزة

وفي مارس الماضي، أكدت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، وجود أسباب منطقية للقول بأن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب أعمال إبادة وتطهير عرقي خلال عدوانه على قطاع غزة.

واضافت ألبانيز، -في تقرير- أن طبيعة وحجم الهجوم الإسرائيلي على القطاع، وما تسبب به من تدمير لظروف الحياة، يكشف نيةً لإبادة الشعب الفلسطيني جسديا.

وتواصل إسرائيل عرقلة محاولات التوصل لاتفاق ينهي القتال بشكل مستدام، وتؤكد إصرارها على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها التي لم تحققها منذ نحو 8 أشهر.

ويوم الجمعة، كشف الرئيس الأمريكي جو بايدن عن مقترح جديد قد يؤدي لوقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة، واصفا إياه بـ”الفرصة الأخيرة” التي يجب على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قبولها، وطلب من الإسرائيليين الضغط على حكومتهم من أجل المضي قدما فيها.

وينص المقترح الجديد على وقف القتال لمدة 6 أسابيع كمرحلة أولى يتم خلالها تبادل الأسرى ذوي الحالات الإنسانية وإدخال المساعدات وعودة النازحين إلى بيوتهم شمالي القطاع مع التفاوض على الدخول في المرحلة الثانية التي تشمل تبادل الأسرى بين الجانبين بشكل أكبر.

ورحبت حركة حماس بحديث بايدن وقالت إنها ستتعاطى بإيجابية معه لكنها طالبت واشنطن بإلزام إسرائيل بما تم التوافق عليه عبر الوسطاء في مايو الماضي، ثم تراجعت عنه تل أبيب.

في المقابل، سارع نتنياهو للقول إنه لن يقبل بأي وقف للحرب بشكل نهائي قبل القضاء على حماس بشكل كامل. كما دعا وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش لمواصلة الحرب وخلق واقع أمني جديد في غزة.

وهدد الوزيران علنا بإسقاط الحكومة الحالية إذا وافقت على اتفاق لتبادل الأسرى يتضمن إنهاء الحرب بشكل كامل قبل القضاء على المقاومة.

ووفقا لما نقلته صحف غربية عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فإن المقترح الجديد يمثل الفرصة الأخيرة للتوصل لاتفاق بين الجانبين وإلا فإن الأمور ستمضي نحو مزيد من التصعيد العسكري في رفح.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *