فاينينشال تايمز: الشارع الغربي يتعاطف مع فلسطين بشكل سريع وغير متوقع

قالت صحيفة فاينينشال تايمز البريطانية إن الرأي العام الغربي تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تحول بشكل مفاجئ وغير متوقع بسبب الخسائر الفادحة في أرواح الفلسطينيين، وهو ما دفع بالناس إلى النزول للشوارع.

وأوضحت الصحيفة في تقرير مطول نشرته اليوم الثلاثاء استنادا لاستطلاعات رأي حديثة، أن المجتمع الدولي بات منقسما بشأن ما تقوم به إسرائيل في القطاع المحاصر بشكل كامل منذ نحو 50 يوما.

وأشارت إلى أن هذا التحول في الرأي العام من الولايات المتحدة إلى أوروبا بشأن الحرب لم يكن متوقعا، وقالت إن تحولات حدثت في الشارع وامتدت أصداؤها إلى السياسة الوطنية للبلاد.

وفي حين أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كان قضية مثيرة للانقسام لعقود من الزمن، إلا أنه في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر الماضي، كان رد الفعل الواسع النطاق في معظم أوروبا الغربية هو اللامبالاة، كما تقول الصحيفة.

وفي استطلاع جرى في مايو الماضي، قال أكثر من ثلاثة أرباع الألمان إن الصراع لم يكن له أهمية تذكر بالنسبة لهم، وفي الولايات المتحدة، قال 55٪ ممن شملهم الاستطلاع إنهم لا يتفاعلون بقوة مع هذه القضية.

وتقليديا، أظهر الرأي العام الأمريكي أقوى دعم لإسرائيل، في حين كانت إسبانيا واحدة من أكثر الدول تعاطفا مع الفلسطينيين.

ومع ذلك -تضيف الصحيفة- تحرك الديمقراطيون في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ تجاه قضية فلسطين قبل هجوم السابع من أكتوبر الماضي شنته المقاومة الفلسطينية على إسرائيل.

وكان التحرك الديمقراطي -حسب الصحيفة- بسبب العواقب السياسية الكبيرة المحتملة كبيرة فقد بدأ الديمقراطيون في التحرك نحو القضية الفلسطينية.

انحياز جديد لفلسطين

ورغم أن المواطنين الأمريكيين ما زالوا أكثر تعاطفا مع إسرائيل، إلا أن استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة غالوب في شهر مارس الماضي سجلت انحيازا من جانب الناخبين الديمقراطيين إلى الجانب الفلسطيني للمرة الأولى.

ومنذ بدأت الحرب، كشفت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة عن اختلافات جوهرية بين الأجيال الجديدة والسياسيين بشأن الصراع، حيث لا يزال التعاطف مع الفلسطينيين يتزايد، وفق الصحيفة.

فقد أيد نحو 25٪ ممن صوتوا للرئيس جو بايدن الدعم الأمريكي لإسرائيل، مقابل 20٪ أكدوا دعمهم للفلسطينيين. وعلى النقيض من ذلك، فإن 76% من ناخبي دونالد ترامب مؤيدون لإسرائيل، كما تقول الصحيفة.

ويعني هذا التحول -حسب فاينينشال تايمز- أن بايدن يواجه الآن صدعا مفاجئا داخل حزبه بشأن الشرق الأوسط بينما يتجه إلى حملة إعادة انتخاب صعبة، من المرجح أن تكون ضد الرئيس السابق ترامب.

ووفق الصحيفة فإن العامل الكبير الآخر المؤثر في هذه الفجوة -وفق الصحيفة- هو العمر بين الأمريكيين الشباب الذين يدعمون فلسطين بشكل كبير وصريح.

وفي الوقت نفسه، فإن %65 من تزيد أعمارهم عن 65 عاما يدعمون إسرائيل مقابل حوالي %6.5 يدعمون فلسطين في هذه الفئة العمرية.

وكان أحد التطورات المهمة المحتملة في السياسة الأمريكية هو تغير وجهات النظر منذ بداية الحرب الإسرائيلية التي تقول تل أبيب إنها تهدف للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

وقد خلفت الحرب أكثر من 13 ألف شهيد من المدنيين بينهم قرابة 6 آلاف طفل وأكثر من 355 امرأة مع أكثر من 30 ألف مصاب غالبيتهم نساء وأطفال وأيضا، فضلا عن إجبار مئات آلاف السكان على النزوح في ظل ظروف إنسانية كارثية.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة إبسوس في منتصف نوفمبر الجاري أن معظم الأمريكيين يعتقدون الآن أن الولايات المتحدة يجب أن تعمل كوسيط محايد.

وقال اثنان من كل ثلاثة مواطنين أمريكيين شملهم الاستطلاع إن على الدولة اليهودية الدعوة إلى وقف إطلاق النار ومحاولة التفاوض على عودة المحتجزين.

ووجد الاستطلاع أن الأمريكيين منقسمون بالتساوي حول ما إذا كان “رد إسرائيل على هجمات المقاومة مفرطا”؛ حيث وافق 50٪ على ذلك، مقابل 50٪ لم يوافقوا.

لكن في صفوف الديمقراطيين بين، كان 62% أقرب للموافقة على أن إسرائيل أفرطت في حربها مقابل 30% من الجمهوريين يميلون للرأي نفسه.

الشباب أقرب لفلسطين

وانتقد الديمقراطيون التقدميون الأصغر سنا والأكثر يسارية بشكل خاص طريقة تعامل بايدن مع الحرب، قائلين إن دعمه للرد الإسرائيلي لم يكن مشروطا بما فيه الكفاية.

وقال هؤلاء إنه كان ينبغي على بايدن فعل المزيد لمنع سقوط ضحايا من المدنيين بين الفلسطينيين.

وفي المملكة المتحدة -تقول فاينينشال تايمز- إن ثمة أراء مماثلة لتلك الموجودة في الولايات المتحدة عبر وجهات النظر السياسية والفئات العمرية، ولكن الانقسام بين الأجيال أقل وضوحا.

فعلى الرغم من أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما كانوا أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين ثلاث مرات أكثر من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما، إلا أن كلا المجموعتين كانت لديهما نفس النسبة تقريبا التي دعمت كلا البلدين بالتساوي أو لم تقررا بعد.

ومن الناحية السياسية، يميل %31 من ناخبي حزب العمال المعارض إلى دعم فلسطين، في حين يتعاطف الناخبون المحافظون أكثر مع إسرائيل (34٪).

لكن نسبا كبيرة من الناس من مختلف الأطياف السياسية يتعاطفون مع كلا الجانبين على قدم المساواة أو أنهم ما زالوا غير متأكدين، وهذا أكثر ما يلفت الانتباه بين ناخبي الديمقراطيين الليبراليين الذين يتعاطف 50٪ منهم مع فلسطين ومثلهم مع إسرائيل.

وترى الصحيفة أن هذه المواقف ربما تتغير بشكل كبير مع تطور الحرب، لكنها أكدت تغير الرأي العام تجاه إسرائيل وبالأخص داخل الولايات المتحدة، على نحو قد يشكل السياسة في الشرق الأوسط وخارجه لسنوات قادمة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *