طبيبة تبتكر طريقة الجذور كأحدث مقاربة نفسية لإنهاء دوامة الأزمات المتكررة

A Harvard physician develops the "Roots Method" as the latest psychological approach to breaking the cycle of recurring crises.
التغيير الحقيقي لا يبدأ من تعديل السلوك الخارجي، بل من شجاعة النفاذ إلى الجذور العاطفية.

في الوقت الذي يستنزف فيه الكثيرون طاقاتهم في مواجهة أزمات الحياة اليومية كمعارك منفصلة، سواء كانت تعثرات مالية، أو توترات في العلاقات العاطفية، أو إخفاقات في الحفاظ على اللياقة البدنية، يجدون أنفسهم في نهاية المطاف يدورون في حلقة مفرغة ليصطدموا بالعقبات ذاتها مجددا.

هذا النمط المتكرر تفسره الطبيبة النفسية من جامعة هارفارد الدكتورة كافيتا صن، بأنه نتاج طبيعي للتركيز على الأعراض الظاهرة للمشكلات وتجاهل مسبباتها الحقيقية العميقة.

ولكسر هذا الطوق النفسي، استعرضت الدكتورة صن منهجية علمية مبتكرة أطلقت عليها اسم طريقة الجذور، وهي أداة علاجية متكاملة تهدف إلى تمكين الأفراد من النفاذ إلى المنبع العاطفي للاختلالات السلوكية المتكررة، عوضا عن الاكتفاء بمسكنات الحلول المؤقتة لكل أزمة على حدة.

وتستند هذه المنهجية إلى تشبيه مجازي بليغ يربط العقل البشري بالشجرة؛ حيث تمثل الأوراق المشكلات والتحديات اليومية المرئية، مثل ضيق ذات اليد، أو الخلافات الزوجية، أو صعوبات الالتزام بنمط حياة صحي.

وفي المقابل، يشير الجذع إلى الأنماط السلوكية المعتادة والمتكررة، بينما تقبع الجذور في الأعماق لترمز إلى المشاعر المكبوتة الدفينة التي توجه بوصلة القرارات وردود الأفعال اللاواعية.

وتوضح صن هذا المفهوم بالإشارة إلى أنه إذا بدت علامات الاعتلال على شجرة في حديقتك، فلن يكون من المنطقي أو المجدي معالجة الأوراق الذابلة وحدها، بل يتعين عليك فحص الجذع وتقصي سلامة التربة والجذور لمعرفة العلة الحقيقية.

وتشير إلى أنَّ المنطق البيولوجي هو ذاته المفتاح السحري لترميم الصحة النفسية للإنسان، فهي ترى أن الانغماس المستمر في معالجة التفاصيل الهامشية للمشكلات يبقي المرء رهين الأنماط السلوكية القديمة.

ولتفكيك هذه التبعية، وضعت بروتوكولا يرتكز على خطوتين أساسيتين؛ الخطوة الأولى هي التعرف اليقظ على المحفزات النفسية ورصدها بدقة قبل أن تترجم إلى استجابات جسدية أو انفعالية لا إرادية.

بينما تتمثل الخطوة الثانية في الانفتاح والشجاعة في احتضان المشاعر الكامنة والتعامل معها بوعي كامل، بدلا من اللجوء لخيارات الكبت التقليدية أو الانجراف الأعمى وراء عواصفها.

وتشدد الدكتورة صن على أن التخلي عن استجابات الهروب والتجنب العاطفي يمنح الإنسان فرصة ذهبية للاتصال بما تسميه الحكمة الداخلية، وهي طاقة فطرية كامنة يشترك فيها البشر جميعا، لكنها تظل محجوبة خلف ركام الجروح النفسية القديمة والانفعالات التي لم تجد طريقا للشفاء.

ووفقا لرؤيتها، فإن هذه الحكمة لا تتجلى بوضوح إلا عندما يمتلك الشخص الجرأة الكافية لمواجهة مشاعره بوعي ويقظة، بعيدا عن المقاومة أو الإنكار.

ولم تقف ابتكارات الدكتورة عند هذا الحد، بل صممت حزمة علاجية موازية تشمل منهجيةالسلامة الداخلية والخارجية وبروتوكول الحب الآمن. ويهدف هذا الإطار العملي إلى مساعدة الأفراد على التئام جروح العلاقات العاطفية السابقة، والتخلص من الاستجابات الدفاعية التلقائية، مما يمهد الطريق لبناء شراكات إنسانية أكثر نضجا واستقرارا وأمانا

وفي المحصلة، تؤكد طريقة الجذور أن التغيير العاطفي الحقيقي لا يولد من مجرد تعديل قشري للسلوك الخارجي، بل ينبع أساسا من سبر أغوار الندوب النفسية العميقة وتطهيرها، ومن خلال هذا المنظور الاستراتيجي، يغدو حل المشكلات رحلة وعي متكاملة تبدأ من جذور الأسباب النفسية لفتح آفاق رحبة نحو تحول مستدام يلقي بظلاله الإيجابية على شتى مناحي الحياة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/cvl

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول