استنكرت القنصلية الفرنسية في القدس، بعبارات شديدة اللهجة، حادثة اعتداء تعرّضت لها راهبة على يد مستوطن إسرائيلي في مدينة القدس، الثلاثاء الماضي، مطالبة بتقديم الجاني إلى العدالة.
وقالت القنصلية عبر حسابها على منصة “إكس”، إنها تتمنى الشفاء العاجل للراهبة المعتدى عليها، مؤكدة مطالبة فرنسا بـ“تقديم مرتكب هذا الاعتداء إلى العدالة”.
وجاء الموقف الفرنسي عقب منشور لمدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، الأب أوليفييه بوكيّون، الذي ندّد بما وصفه بـ“الاعتداء غير المبرر” على الراهبة، مشيرا إلى أنها باحثة في المؤسسة وتبلغ من العمر 48 عاما.
وأوضح بوكيّون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن الراهبة كانت تسير حين شعرت بشخص يقترب من خلفها قبل أن يدفعها بقوة نحو صخرة، مضيفا أنه “بينما كانت على الأرض، بدأ الرجل بركلها بشكل متكرر”، على حد قوله، مشيرا إلى أنها لا ترغب في الظهور الإعلامي.
وأثار مقطع يوثق الحادثة موجة واسعة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إدانات حادة لمستوى العنف الذي تعرضت له الراهبة.
في السياق، ندد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس المحتلة، عطا الله حنا، الجمعة، باعتداء مستوطن إسرائيلي على راهبة في المدينة، محذرا من أن هذه الانتهاكات تعكس تزايد المخاوف بشأن مستقبل الوجود المسيحي بالأرض المقدسة.
وقال حنا في تدوينة على “فيسبوك”، إن “الاعتداء على راهبة في مدينة القدس يأتي وسط تصاعد الانتهاكات ضد المؤسسات المسيحية في المدينة”.
وأضاف أن “ذلك يعكس تزايد المخاوف بشأن مستقبل الوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة”.
وحذر في المنشور المرفق بالفيديو، من أن هذه الاعتداءات “لم تعد حوادث فردية، بل تأتي ضمن سياق متكرر يهدد الوجود المسيحي”، داعيًا إلى تحرك دولي لوقفها.
وفي اطار ردود الفعل، ربط الصحفي “شارل إندرلان” الحادثة بسياق أوسع، معتبرا أنها تعكس تصاعدا في الاعتداءات ذات الطابع المعادي للمسيحيين، ومشيرا إلى أن الضحية نُقلت إلى المستشفى، فيما جرى توقيف المهاجم، في قراءة تمزج بين التوصيف الميداني والتحليل الاتجاهي.
بدوره، أشار ناشط فرنسي آخر في منشور متداول إلى أن الحادثة لا يمكن اعتبارها “واقعة فردية”، بل “عرضا لمشكلة أعمق”، متسائلا عن صمت بعض الأصوات التي عادة ما تتصدر الدفاع عن الأقليات الدينية، ومثيرا مسألة ما وصفه بازدواجية المعايير في التفاعل مع الحوادث بحسب هوية الجاني.
ويأتي هذا الحادث في سياق تقارير تتحدث عن تزايد الاعتداءات ضد رجال الدين والمقدسات في القدس، حيث أشار مصدر دبلوماسي أوروبي إلى انتشار ما وصفه بـ“أعمال معادية للمسيحية” تشمل الإهانات والبصق على رجال الدين بشكل متكرر.
وتشهد شرقي القدس وجود مئات من رجال الدين والراهبات العاملين في الكنائس والمؤسسات الدينية الدولية، وسط دعوات متكررة من الكنائس والجهات الحقوقية للسلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف الاعتداءات وحماية المقدسات.
وتشير تقارير حقوقية إلى تصاعد وتيرة الاعتداءات خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في عامي 2023 و2025، بما شمل اعتداءات على رجال دين ومقدسات إسلامية ومسيحية في القدس.


