دعوات دولية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط

الحرب ضد إيران

تتواصل الدعوات الدولية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، في وقت تواصل فيه طهران إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي المحتلة وعدد من دول المنطقة.

وفي هذا السياق، أصدر مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، قرارا يدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن.

ودعا القرار إلى “الوقف الفوري” للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن منذ اندلاع الحرب، كما أدان أي تهديد أو إجراء من جانب إيران يهدف إلى تعطيل أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

قطر تدعو لوقف فوري لأعمال التصعيدية

وفي سياق متصل جدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إدانة قطر للاعتداءات الإيرانية على الأراضي القطرية وأنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة.

وأشار خلال اتصالين هاتفيين من وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى أن قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي.

وحذر رئيس مجلس الوزراء، من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية، خاصة المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة، مشددا على أنها تمثل سوابق خطيرة ستعرض شعوب المنطقة لأخطار متعددة.

وأكد ضرورة الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة.

كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي اليوم الخميس، أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر في المنطقة، والتأكيد على الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها السبيل الوحيد لمنع اتساع دائرة الصراع والانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة.

قلق هندي من التصعيد

من جهته، أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن قلقه العميق من تصاعد التوترات في المنطقة وسقوط ضحايا مدنيين.

وأكد مودي أن حماية المواطنين الهنود تمثل أولوية قصوى، إلى جانب ضرورة ضمان استمرار تدفق السلع وإمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية.

تحذيرات ألمانية من تهديد الاستقرار

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن الاعتداءات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج تمثل خطرا كبيرا يهدد استقرار المنطقة.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة التركية أنقرة أن إنهاء الصراع يتطلب رؤية مشتركة وجهودا منسقة.

وأشار فاديفول إلى أن تركيا يمكن أن تلعب دورا مهما في هذا الإطار، نظرا لقربها الجغرافي من إيران وتأثرها المباشر بالتطورات الإقليمية.

كما شدد على ضرورة أن تعيد إيران تقييم دورها الإقليمي، وأن توقف برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأكد الوزير الألماني أن المجتمع الدولي لا يرغب في حدوث فوضى داخل إيران، موضحا أن الأولوية حاليا تكمن في منع تصاعد الصراع، قبل العمل على بناء منظومة أمنية مستقرة في المنطقة.

دعوات ألمانية تركية لوقف الحرب

في حين دعت كل من ألمانيا وتركيا إلى وقف فوري للحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذرتين من خطر اتساع نطاق الحرب وحدوث فوضى إقليمية.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة تبذل جهودا دبلوماسية مكثفة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ووزارة الخارجية، بالتنسيق مع دول الجوار، لإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن.

وأكد فيدان أن تركيا تعارض بشدة أي محاولات لجر إيران إلى صراع داخلي أو طائفي، مشيرا إلى استعداد بلاده للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

من جانبه، أكد الوزير الألماني أن التطورات الحالية مقلقة للغاية، داعيا إلى تنسيق دولي لإيجاد آلية مشتركة لإنهاء الحرب، معربا عن أمله في تعزيز التعاون مع تركيا في هذا المجال.

الحل الدبلوماسي لقضية مضيق هرمز

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، شدد فاديفول على أن حل قضية الملاحة في المضيق يجب أن يتم عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكدا أن أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة قد يفاقم التوترات الدولية.

دعوة تركية لوقف القصف على لبنان

من جهة أخرى، دعا وزير الخارجية التركي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذرا من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى انهيار الدولة اللبنانية.

وقال فيدان إن إسرائيل تنقل صراعها إلى لبنان عبر سياسات توسعية، مؤكدا ضرورة وقف هذه الهجمات قبل أن تتدهور الأوضاع بشكل أكبر.

تحذيرات من توسع الصراع

وفي سياق التحليلات الدولية، اعتبر الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية لوسيانو زكّارا أن أي دعم أوروبي مباشر للعمل العسكري ضد إيران قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع.

وأوضح أن شرعية أي عمل عسكري ضد إيران لا يمكن الاعتراف بها دوليا إلا في حال صدور قرار واضح من مجلس الأمن الدولي، باعتباره الجهة المخولة بمنح الغطاء القانوني لمثل هذه العمليات.

تحرك روسي للوساطة

وفي ظل تضارب الإشارات الأميركية بشأن إنهاء الحرب، كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحركاته الدبلوماسية لطرح مبادرة وساطة تهدف إلى إنهاء الصراع.

وكشفت اتصالات هاتفية أجراها بوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة قطر والسعودية والإمارات والبحرين، عن تحرك روسي يسعى إلى إطلاق مسار وساطة قائم على مقاربة براغماتية لاحتواء الأزمة.

إدانات إقليمية للهجمات

وعلى صعيد آخر، أدان الأردن بشدة الاعتداء الإيراني الذي استهدف ميناء صلالة في سلطنة عُمان بطائرات مسيّرة، وأسفر عن أضرار في خزانات الوقود بالميناء.

وأكدت وزارة الخارجية الأردنية رفضها لهذه الاعتداءات التي وصفتها بأنها انتهاك واضح لسيادة عُمان وتهديد مباشر لأمن المنطقة.

كما أعلنت العراق استنكارها الشديد للقصف الذي استهدف مواقع تابعة لـ”الحشد الشعبي” في قضاء عكاشات، واعتبرته خرقا واضحا للسيادة العراقية واستهدافا للقوات الأمنية.

وقالت خلية الإعلام الأمني إن القصف يعد من أخطر الهجمات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب في المنطقة، دون أن تعلن الجهات الرسمية حتى الآن الجهة المسؤولة عنه أو حجم الخسائر.

اجتماع طارئ لدول آسيان

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الفيليبينية أن وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) سيعقدون اجتماعا خاصا يوم الجمعة لمناقشة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وتأثيراتها على الأمن الإقليمي والدولي.

وتأتي هذه التحركات الدولية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتداعياتها على استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/9wp