يمثل توقيع إعلان الجدوى التجارية لاكتشافات الغاز في المنطقة البحرية رقم 10 قبالة سواحل قبرص محطة مفصلية في مسار تطوير الموارد الغازية القبرصية، بعد سنوات من أعمال الاستكشاف والتقييم التي نفذتها قطر للطاقة بالشراكة مع إكسون موبيل.
ولا يقتصر هذا الإعلان على كونه إجراء فنيا، بل يؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها الاكتشافات من مرحلة التقييم إلى الإعداد الفعلي للتطوير والإنتاج التجاري.
وجاء توقيع الإعلان بين قطر للطاقة وحكومة قبرص وشركة إكسون موبيل ليؤكد اكتمال مرحلة مهمة من المشروع، ويمهد للبدء في استكمال المتطلبات التنظيمية والحصول على الموافقات الحكومية، إلى جانب إعداد خطط التطوير والإنتاج التفصيلية، بما يقود لاحقا إلى اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية واستغلال الموارد تجاريا.
وتبرز أهمية المشروع في حجم الاكتشافات ذاتها، إذ يصنف حقلا “غلوكوس” و”بيغاسوس” ضمن أكبر اكتشافات الغاز في المياه الإقليمية القبرصية، باحتياطات تقدر بنحو 7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
ويمنح هذا الحجم المشروع ثقلا استراتيجيا في ظل تنامي الاهتمام العالمي بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات للأسواق الدولية.
كما يعكس الإعلان استمرار الشراكة بين قطر للطاقة وإكسون موبيل، والتي انتقلت من مرحلة أعمال الاستكشاف إلى مرحلة التخطيط للتطوير والإنتاج، بما يعزز التعاون طويل الأمد بين الجانبين في أحد أبرز مشاريع الطاقة في شرقي البحر المتوسط.
ويأتي هذا التطور في إطار الاستراتيجية التوسعية لقطر للطاقة في قطاع الاستكشاف والإنتاج على المستوى الدولي، حيث واصلت الشركة خلال الفترة الأخيرة تعزيز حضورها في عدد من الأسواق الواعدة، إلى جانب توسيع شراكاتها مع كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة، وفي مقدمتها إكسون موبيل.
ويتكامل هذا الإعلان مع خطوات أخرى اتخذتها قطر للطاقة لتعزيز التعاون الإقليمي في شرقي المتوسط، أبرزها توقيع مذكرة تفاهم مع مصر وإكسون موبيل لدراسة تطوير وتسويق الغاز القبرصي والاستفادة من البنية التحتية ومحطات الإسالة المصرية.
وهذه الخطوات تدعم ربط منظومة الطاقة في المنطقة وتهيئ مسارات أكثر كفاءة لوصول إنتاج الحقول الجديدة إلى الأسواق العالمية.
وفي المحصلة، يمثل إعلان الجدوى التجارية نقطة تحول رئيسة في مسار مشروع المنطقة البحرية رقم 10، إذ يسبق مرحلة الإنتاج الفعلي ويضع الأسس التنفيذية لتطوير الحقول.
كما يعزز مكانة قطر للطاقة كشريك رئيس في مشاريع الطاقة الإقليمية، ويؤكد دورها المتنامي في تطوير موارد الغاز الطبيعي في شرقي البحر المتوسط.
إعلان الجدوى التجارية لاكتشافات حقلي غلوكوس وبيغاسوس
يُشار إلى أن قطر للطاقة وقعت إعلانا للجدوى التجارية لاكتشافات حقلي غلوكوس وبيغاسوس في المنطقة البحرية رقم 10 في قبرص، بالإضافة إلى بيان حول التعاون مع كل من الحكومة القبرصية وشركة إكسون موبيل.
وقالت قطر للطاقة: “إن البيان -الذي وُقّع في مدينة نيقوسيا- يشكل “علامة فارقة في تطوير موارد قبرص البحرية”.
وأضافت أن هذا البيان يعكس “العلاقة المتينة والبناءة” بين الأطراف الثلاثة، والتزامهم المشترك بمواصلة التعاون والشراكة طويلة الأمد والتي تشمل تطوير المنطقة رقم 10 واستغلال الفرص المستقبلية.
وبموجب الاتفاق، ستعمل الأطراف الثلاثة على استكمال المتطلبات التنظيمية والحصول على الموافقات المطلوبة، بالإضافة إلى جهود التخطيط للتطوير والإنتاج دعما للمرحلة التالية من أنشطة العمل في هذه المنطقة البحرية، بحسب ما ذكر بيان لقطر للطاقة اليوم الثلاثاء.
وأكدت قطر للطاقة وإكسون موبيل رغبتهما المشتركة في مواصلة الحوار والتوافق بشأن تطوير هذه المنطقة البحرية، والاستغلال واسع النطاق لفرص الاستكشاف المستقبلية المحتملة.
محطة مفصلية
وقال وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، إن الإعلان “يشكل علامة فارقة في جهود تطوير موارد النفط والغاز البحرية في قبرص، وفي تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة عبر شرقي البحر المتوسط”.
من جهته قال الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس -إلى جانب ممثلين عن إكسون موبيل وقطر للطاقة- إن الاتفاقية الموقعة اليوم الثلاثاء “تمثل خطوة كبيرة نحو ترسيخ مكانة شرقي البحر المتوسط كممر طاقة بديل تعتمد عليه أوروبا”، وفق ما أوردت رويترز.
بدوره قال نائب رئيس شركة إكسون موبيل جون أرديل: “إن القرار النهائي بشأن الاستثمار من المتوقع أن يصدر في عام 2029 على أن يبدأ الإنتاج في عام 2033.
وأوضح أن الاحتياطات من حقلي غلوكوس وبيغاسوس ستُنقل على الأرجح عبر خط أنابيب متصل بمصر.
بين 8و9 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي
ونقلت رويترز عن مسؤولين قبارصة قولهم إن حجم الاكتشافات مجتمعة قد يتراوح بين ثمانية وتسعة تريليونات قدم مكعبة.
وتُعدّ قطر للطاقة واحدة من أكبر شركات الطاقة المتكاملة في العالم، وتتصدر قطاع الغاز الطبيعي المسال عالميا، فيما تواصل توسيع استثماراتها الدولية عبر شراكات مع كبرى شركات الطاقة، ضمن استراتيجيتها لتعزيز حضورها في مشروعات النفط والغاز وتحول الطاقة عالميا.
المصدر: مشيرب+تلفزيون قطر + الجزيرة نت

