تسريبات أم صدفة؟ تداولات ضخمة سبقت قرار ترامب تأجيل استهداف منشآت الطاقة في إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

شهدت أسواق النفط تحركات لافتة قبل دقائق من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم أمس الاثنين، تأجيل توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة في إيران، ما أثار تساؤلات واسعة حول احتمال وجود تداولات قائمة على معلومات مسبقة.

ووفق بيانات سوقية راجعتها قناة “بي بي سي العربية”، ارتفع حجم التداول بشكل غير معتاد قبل نحو 15 دقيقة من منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أعلن فيه أن واشنطن ستؤجل التصعيد، مشيرا إلى “محادثات جيدة ومثمرة” مع طهران.

وعقب الإعلان مباشرة، هبطت أسعار النفط بنحو 14% خلال دقائق، ما يعني أن المتداولين الذين راهنوا مسبقا على هذا السيناريو حققوا أرباحا كبيرة.

ويرى محللون أن هذا النشاط المفاجئ قد يشير إلى احتمال اعتماد بعض الصفقات على معلومات داخلية.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن متحدث باسم البيت الأبيض تأكيده أن الإدارة “لا تتسامح مع أي مسؤول يستفيد بصورة غير قانونية من معلومات داخلية”.

تقلبات حادة في الأسواق

وتأتي هذه التطورات في ظل تقلبات حادة تشهدها الأسواق العالمية بسبب التوترات في الشرق الأوسط، حيث تراجعت الأسهم مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، قبل أن تعود للتحسن مدفوعة بآمال التهدئة.

وكان ترامب قد هدّد، يوم السبت، بـ”تدمير” محطات الكهرباء في إيران إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

ورغم أن الأسواق كانت مغلقة حينها، فإنها افتتحت على تراجع حاد في آسيا صباح الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

لكن عند الساعة 07:04 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وقبل افتتاح الأسواق الأمريكية، نشر ترامب تصريحاته التي غيّرت اتجاه السوق سريعا، لترتفع الأسهم وينخفض النفط إلى نحو 84 دولارا للبرميل.

أرقام تثير الشكوك

وبالعودة إلى ما قبل الإعلان، رصد مراقبون قفزة مفاجئة في حجم التداول، ففي الساعة 06:49 صباحا، نُفذت 734 صفقة على عقود خام غرب تكساس، قبل أن ترتفع خلال دقيقة واحدة إلى 2168 صفقة، بقيمة تقارب 170 مليون دولار.

كما تكرر النمط ذاته في عقود خام برنت، حيث قفز عدد الصفقات خلال دقيقتين من 20 إلى أكثر من 1650 صفقة، بما يعادل نحو 150 مليون دولار، وهي مستويات تفوق بكثير المعدلات المعتادة في هذا التوقيت.

وامتد النشاط غير الطبيعي إلى عقود المؤشرات، مثل “إس آند بي 500” و”يورو ستوكس 50″، ما يشير إلى رهانات واسعة على تحسن الأسواق قبيل إعلان ترامب.

وقال محلل النفط موكيش ساهديف: “إن هذه التحركات “غير طبيعية”، مشيرا إلى غياب أي مؤشرات مسبقة على وجود محادثات جدية بين واشنطن وطهران.

من جهتها، أوضحت الشريكة في شركة “كيليك أند كو” رايتشل وينتر، أن عددا كبيرا من المتداولين اشتروا عقودا تتيح لهم الاستفادة من انخفاض أسعار النفط قبل دقائق فقط من منشور ترامب، ما عزز التكهنات بوجود تداول قائم على معلومات داخلية، مع توقعات بفتح تحقيق في الأمر.

نفي إيراني وتصعيد في التصريحات

لاحقا، نفت الحكومة الإيرانية إجراء أي محادثات، ووصفت تلك الأنباء بأنها “كاذبة”، ما دفع أسعار النفط للارتفاع مجددا.

وفي تعليق عبر منصة “إكس”، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن “الأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وللهروب من مأزق الولايات المتحدة وإسرائيل”.

كما تواصلت قناة “بي بي سي عربي” مع الجهات الرقابية، من بينها هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية وهيئة السلوك المالي البريطانية، للتحقق من هذه التحركات.

سوابق مشابهة

وليست هذه المرة الأولى التي ترتبط فيها تحركات سياسية أمريكية بتقلبات غير معتادة في الأسواق.

ففي يناير الماضي، شهدت منصة التوقعات “بولي ماركت” ارتفاعا كبيرا في رهانات على إطاحة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، قبل أن تعلن الولايات المتحدة لاحقا توقيفه، ما مكّن أحد المتداولين من تحقيق أرباح تجاوزت 436 ألف دولار من رهان لم يتجاوز 32 ألف دولار.

وتبقى هذه التطورات محل متابعة دقيقة، وسط دعوات للتحقيق في مدى قانونية تلك التداولات، وما إذا كانت قد استندت بالفعل إلى معلومات غير متاحة للعامة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a5u

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول