أكد بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت والرئيس المشارك لـ “مؤسسة غيتس”، أن الشراكة الاستراتيجية بين دولة قطر ومؤسسة غيتس لعبت دورا محوريا في دعم البرامج المعنية بالصحة والتنمية الاجتماعية ومكافحة الفقر.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح منتدى الدوحة 2025، أشاد خلالها بالدور الريادي لدولة قطر كأحد أبرز الداعمين الدوليين لبرامج التنمية الاجتماعية، وخاصة في مجالات الصحة ومكافحة الفقر.
شراكة جديدة
وكشف غيتس عن إطلاق شراكة جديدة بين مؤسسة غيتس وصندوق قطر للتنمية، تهدف إلى تعزيز التمكين الاقتصادي مع تركيز خاص على دعم المزارعين، إلى جانب مشاريع مشتركة في مجالي التعليم والصحة.
ونوه بالدور المحوري الذي تقوم به دولة قطر في دعم الجهود الدولية لتوفير اللقاحات، مشيرا إلى مساهماتها الفاعلة في التحالف العالمي للقاحات والتحصين “غافي”، والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.
ووصف هذه الجهود بأنها “استثمارات تظهر التزاما حقيقيا تجاه الفئات الأكثر احتياجا حول العالم”.
وأضاف أن قطر “لا تكتفي بالوساطة لحل النزاعات الدولية، بل توفر أيضا الموارد التي تعود بالنفع على الإنسانية جمعاء”.
نتائج ملموسة
وأوضح غيتس أن التعاون بين المؤسسات والدول المانحة، ومن بينها قطر، أسهم في خفض وفيات الأطفال من 10 ملايين إلى نحو 5 ملايين سنويا، في أسرع تحسن يسجل في تاريخ البشرية.
وأشار إلى أن 4.6 مليون طفل توفوا العام الماضي مقارنة بـ 4.8 مليون هذا العام، معتبرا أن هذه الأرقام ما تزال مرتفعة وتتطلب تعزيز الابتكار في الأنظمة الصحية للحفاظ على التقدم المحقق.
وأكد أن بناء نظام صحي فعّال في الدول الفقيرة لا يتطلب أكثر من 100 دولار للفرد سنويا، وهو مبلغ كفيل بمنع 95% من الوفيات الناجمة عن أمراض يمكن علاجها أو الوقاية منها.
تحديات مستمرة
وحذر من هشاشة التقدم المنجز في ظل وجود أكثر من 100 مليون شخص يعيشون في مناطق نزاعات، ما يعيق وصولهم إلى الخدمات الصحية.
وأشار غيتس إلى أن التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، تتيح للبشرية فرصة تاريخية لتحقيق إنجازات غير مسبوقة في القطاع الصحي، من بينها توفير لقاحات ضد فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” والملاريا، بالإضافة إلى القضاء على شلل الأطفال ليصبح ثاني مرض ينقرض عالميا.
كما تعمل المؤسسة على تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لوصول الخدمات الصحية وتمكين المرضى من الدول المحرومة من التواصل مع الأطباء عبر تقنيات الاتصال عن بعد وبلغات متعددة.
ضمان الاستفادة ورؤية للمستقبل
وأكد غيتس ضرورة ضمان استفادة الدول الفقيرة من ثورة الذكاء الاصطناعي منذ البداية، لتجنب تأخرها عقودا عن ركب الابتكار كما حدث في سيناريوهات سابقة.
وأعرب عن ثقته بأن استمرار الدعم الدولي سيمكن العالم من خفض وفيات الأطفال إلى أقل من 2% عالميا، وتحقيق تقدم جوهري في مكافحة الفقر والأمراض القاتلة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن إنقاذ حياة ملايين الأطفال هو “أهم قضية أخلاقية في عصرنا”، داعيا الحكومات والمؤسسات والمجتمعات إلى تضافر الجهود لتحقيق تقدم تاريخي للوصول إلى الأهداف المنشودة.
ويشار إلى أنه وعلى مدى أكثر من عقد قدم صندوق قطر للتنمية أكثر من 6 مليارات دولار لدعم 100 دولة عبر شراكات استراتيجية مع الأمم المتحدة.
منتدى الدوحة 2025
وافتتح سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني السبت، منتدى الدوحة 2025 في نسخته الثالثة والعشرين، تحت شعار “ترسيخ العدالة: من الوعود إلى واقع ملموس”، وذلك بفندق شيراتون الدوحة.
وحضر الافتتاح عدد من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية.
ويجمع المنتدى هذا العام نخبة من قادة الرأي وصناع القرار حول العالم بهدف الانتقال من الخطابات والوعود إلى حلول قابلة للتنفيذ تحقق أثرا ملموسا على أرض الواقع.

