استضافت دولة قطر، اليوم السبت (22 نوفمبر 2025) فعاليات التمرين السيبراني العربي الأول، وذلك ضمن النسخة الثانية عشرة من المناورة السيبرانية الوطنية التي تنظمها الوكالة الوطنية للأمن السيبراني تحت شعار “هجمات عابرة للحدود”.
ويهدف التمرين، الذي تشارك فيه 21 دولة عربية إلى جانب الأمانة العامة لمجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، إلى تعزيز التنسيق بين الدول العربية في مجال الأمن السيبراني، ودعم العمل المشترك وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية الرقمية وتعزيز الاستقرار الإلكتروني في المنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني أحمد محمد الحمادي، أن التهديدات الرقمية الممتدة عبر الحدود والتي تستهدف البنية التكنولوجية في المنطقة خلقت واقعا أمنيا جديدا يتطلب استعدادا متقدما ورؤية استباقية.
وأكد الحمادي خلال افتتاح التمرين أن السيناريو المطوّر لهذا العام تم تصميمه بعناية دقيقة، ليواكب طبيعة الأنظمة المعتمدة في المؤسسات والمراكز الوطنية للأمن السيبراني في مختلف الدول المشاركة.
واشار إلى أن المناورات السيبرانية الوطنية التي أطلقتها قطر منذ عام 2013 أصبحت مقياسا عمليا لفاعلية جاهزية الجهات المختلفة في مواجهة المخاطر السيبرانية، وداعما أساسيا للنمو المؤسسي والاقتصادي.
كما تحوّلت هذه المناورات إلى أداة وطنية سنوية تساعد في كشف جوانب القصور ومعالجتها، وتقييم كفاءة خطط الاستجابة والتعافي لضمان الحد من التأثيرات على المجتمع والاقتصاد والحفاظ على استدامة الأمن الوطني.
من جهتها، شددت الأمانة العامة لمجلس وزراء الأمن السيبراني العرب على أهمية هذا التمرين في تعزيز التنسيق العربي وتبادل المعرفة في مختلف مجالات الأمن السيبراني، باعتباره خطوة استراتيجية نحو تطوير البنية العربية المشتركة للأمن الرقمي.
ويأتي تنظيم التمرين السيبراني العربي الأول ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تعزيز منظومة الدفاع السيبراني العربي، وتطوير قدرات مواجهة التهديدات الرقمية المتنامية التي تتجاوز الحدود الوطنية.

الدفاع السيبراني العربي
وتواصل الدول العربية تعزيز منظومة الدفاع السيبراني المشترك، في إطار جهود إقليمية تهدف إلى حماية الفضاء الرقمي العربي من التهديدات السيبرانية المتنامية.
ويشمل هذا التوجه تطوير استراتيجيات وسياسات موحدة، وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات، وبناء قدرات متخصصة قادرة على التعامل مع الهجمات الرقمية المعقدة، إضافة إلى توظيف أحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي لحماية البنية التحتية الحيوية والبيانات.
وتقوم منظومة الدفاع السيبراني العربي على عدد من المرتكزات الأساسية، أبرزها تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية، واعتماد سياسات واستراتيجيات مشتركة، وتطوير برامج تدريبية لتأهيل الكوادر العاملة في مجال الأمن السيبراني، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة لرفع مستويات الحماية الرقمية، وتأمين الشبكات والأنظمة ضد مختلف أنواع التهديدات.
وكانت اجتماعات عربية وإقليمية عدة شددت في السنوات الأخيرة على ضرورة مواصلة الجهود الجماعية وتبني التكنولوجيا المتقدمة لضمان حماية الفضاء السيبراني العربي، في ظل الارتفاع المتواصل لمستوى التهديدات الرقمية عالميا.
وتكمن أهمية الدفاع السيبراني العربي في قدرته على حماية المصالح الاقتصادية للدول، وضمان استمرارية الأعمال والنمو الرقمي الآمن، إضافة إلى دوره المحوري في تعزيز الأمن الوطني، والتصدي للمخاطر المتزايدة التي تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

