بلومبيرغ: واشنطن أصبحت تعتمد على قطر في الملفات الأكثر صعوبة

قالت وكالة بلومبيرغ إن العلاقات القطرية الأمريكية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة خصوصا بعد مونديال كرة القدم الذي استضافته الدوحة أواخر العام الماضي، مشيرة إلى أن الدوحة باتت المكان المفضل الذي تقصده واشنطن عندما تريد بناء جسور مع الأطراف الأكثر صعوبة.

ونقلت الوكالة أمس السبت عن مصدر أن العلاقات بين واشنطن والدوحة تحسنت بشكل كبير في ظل إدارة جو بايدن، خصوصا بعد وساطتها الأخيرة التي أفضت لاتفاق تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وإيران والتي عززت أهمية الدوحة الدولية.

وأشارت الوكالة إلى وصول السجناء الأمريكيين الذين أفرجت عنهم إيران مؤخرا إلى الدوحة على متن طائرة قطرية حيث كان في استقبالهم مسؤولون قطريون وأمريكيون.

وقبل ذلك، فتحت الدوحة أبوابها أمام الأفغان الذين تم إجلاؤهم عندما استعادت طالبان السيطرة قبل عامين، ولا تزال قطر مكانا تقصده الولايات المتحدة لبناء الجسور في منطقة محفوفة بالتحديات، وفق الوكالة.

وذكرت الوكالة أن قطر الغنية بالطاقة لعبت دورا مماثلا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث سافر المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون إلى الدوحة لمعالجة المخاوف بشأن إمدادات الغاز.

واستفاد الاقتصاد القطري العام الماضي من ارتفاع أسعار النفط والغاز ومن استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، على الرغم من تباطؤه منذ ذلك الحين.

ومع ذلك، فإن دورها في التوسط في صفقة تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وإيران عزز أهميتها الدولية مرة أخرى.

 

مزايا قطرية

وبعد انتهاء الأزمة الخليجية التي استمرت أكثر من 3 سنوات، انتعش الدور القطري على الصعيد الدولي، وتعززت علاقاتها مع واشنطن، كما تقول الوكالة.

فالدوحة بالنسبة لواشنطن ليست من الدول المؤيدة لبكين بشكل علني مثل البعض في المنطقة، ولكنها تعمل على التقرب من الولايات المتحدة بطريقة لا ترغب دول الخليج الأخرى في القيام بها أو فشلت في القيام بها.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي مطلع على العلاقات بين واشنطن والدوحة قوله إن العلاقات بين الجانبين لم يسبق أن وصلت لتلك المستويات من قبل.

وقال ثلاثة مسؤولين إن التحالفات المبنية على الطاقة والوساطة الدولية تعني أن الولايات المتحدة وأوروبا يتعاملان مع الدوحة كحليف غير مثير للمشاكل، معتبرين أن المحادثات الأخيرة مع إيران “تعكس نضج فن الحكم القطري”.

 

ونقلت بلومبيرغ عن الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، بدر السيف، قوله إن الدوحة “أصبحت شريكا مفضلا للولايات المتحدة بسبب موثوقيتها واتساقها واستعدادها لوضع ثقلها على المحك”.

وبالنسبة للأمريكيين، فإن الدوحة تعتبر حليفا حيويا، ويُنظر إليها على أنها مكان للتعامل مع الدول الأكثر صعوبة، حيث يمكنها التواصل مع كل من إيران وطالبان، بحسب الوكالة.

وأشارت إلى أنه في المقابل، لا توجد علاقة مماثلة بين الرياض وأبو ظبي مع الولايات المتحدة، على الرغم من أنهما يعتبران شركاء مفيدين في مواقف أخرى – مثل الجهود المستمرة لتحسين العلاقات بين السعودية وإسرائيل (التطبيع).

وإضافة لذلك فإن قطر خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، مما يجعل التعاملات الأمريكية معها أكثر سلاسة حيث لا يجب أن يكون سعر النفط الخام موضوعًا للمناقشة.

وقالت جين كيننمونت، محللة شؤون الشرق الأوسط في شبكة القيادة الأوروبية، وهي مؤسسة فكرية تركز على القضايا الخارجية والدفاعية والأمنية، إن قطر تريد أن تثبت للولايات المتحدة أن العلاقات الدبلوماسية المتنوعة التي تقيمها – بما في ذلك العلاقات مع طالبان والحكومة الإيرانية وحماس – يمكن أن تكون مفيدة للوساطة الدولية ذات نتائج مربحة للجانبين”.

 

دبلوماسية سرية

وقالت بلومبرج إن صفقة تبادل الأسرى بين إيران والولايات المتحدة، وإفراج الأخيرة عن 6 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة بسبب العقوبات، جاء ذلك بعد أشهر من الدبلوماسية السرية بين طهران وواشنطن.

وتأمل الولايات المتحدة أن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف التوترات في الشرق الأوسط وفتح المجال أمام التقدم في البرنامج النووي لطهران.

ووفقا لكينينمونت فإن نهج قطر في السياسة الدولية يعكس حقيقة رغبتها في فضح التصورات التي تزعم إنها تدعم الجهات الفاعلة السيئة وحتى الجماعات الإرهابية.

وإلي جانب ذلك، تحتاج الدوحة إلى الولايات المتحدة في أمور أمنية وعسكرية، وهي أيضا تستضيف الدوحة الولايات المتحدة في قاعدة العديد الجوية.

وقالت كيننمونت: “جيران قطر اتهموها (وقت الأزمة) بدعم الإرهاب وطالبوها بوقف جميع اتصالاتها مع إيران، فيما تشعر قطر الآن بأنها تصرفاتها كانت مبررة لأن كل هؤلاء الجيران يتعاملون الآن مع إيران أيضا”.

وبموجب اتفاق توسطت فيه الصين، استأنفت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع منافستها الإقليمية إيران في وقت سابق من هذا العام، مما ساعد على تخفيف التوترات في المنطقة المصدرة للنفط.

 

مخاوف

ولكن على الرغم من الاتفاق الجديدة في الشرق الأوسط مع إيران، فإن انعدام الثقة يظل قائما ويتغذى على عقود من العداء مع جيرانها العرب.

ولا تزال السعودية ودول عربية أخرى تنظر إلى جهود إيران لتوسيع نفوذها والوصول من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط عبر دول مثل العراق ولبنان وسوريا باعتبارها تهديدا لأمنها القومي.

بالنسبة للقطريين، الذين يشتركون في حقل غاز عملاق مع إيران، فإن الأمن البحري والملاحة والحفاظ على التوازن في المنطقة كلها أولويات، ويُنظر إلى حكومة قطر دوليا على أنها مستعدة وقادرة على العمل مع أي إدارة أمريكية، وفقا لدبلوماسي مطلع على التفكير القطري.

وقال السيف إن “تعزيز الشراكات مع القوى العظمى، وزيادة اكتفائها الذاتي، وانتهاج سياسة أقل إثارة للجدل مع الجيران المباشرين، كلها تهدف إلى تعزيز موقف قطر وتعزيز الاتجاه الحالي لخفض التصعيد في المنطقة”.

 

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *