أكد المجلس الوطني للتخطيط أن تعزيز كفاءة الأداء الحكومي ودعم التخطيط يمثلان هدفين استراتيجيين يقودان استثمار دولة قطر في منظومة البيانات، بهدف بناء بيئة متكاملة تسهم في تحقيق تميز أكثر كفاءة واستدامة، وذلك من خلال عدد من المبادرات الوطنية التي تشكل الإطار المنظم لهذا القطاع.
وانطلاقا من هذا التوجه، أطلقت دولة قطر الاستراتيجية الوطنية للبيانات والإحصاءات، والتي تمثل الإطار العام لتطوير منظومة متكاملة ترسخ الحوكمة وتدعم صناعة القرار المبني على بيانات دقيقة وموثوقة تدعم رسم السياسات واتخاذ القرارات على مختلف المستويات.
محاور استراتيجية لصياغة المستقبل
وفي السياق، كشف المجلس الوطني للتخطيط عن إطلاقه 21 مبادرة تتضمن 128 مشروعا لتعزيز تميز البيانات والحوكمة والابتكار، وذلك ضمن خطة تنفيذية تمتد لثلاث سنوات خلال الفترة من 2025 إلى 2027.
وتهدف المبادرات مجتمعة إلى ترسيخ مكانة قطر كمركز رائد في مجال البيانات والابتكار الرقمي، وتعزيز الاستخدام المسؤول والفعال للبيانات في مختلف القطاعات.
وتتوزع هذه المبادرات على عدد من المحاور الرئيسة التي تستهدف بناء منظومة وطنية متكاملة، أبرزها محور نواة البيانات والذكاء الاصطناعي، والركيزة الأساس للحوكمة، ورفع القدرات، والتمكين والارتقاء، والجودة والتميز، وتبادل ومشاركة البيانات، بالإضافة إلى محور الذكاء الموثوق.
ويشمل محور نواة البيانات والذكاء الاصطناعي مبادرات لتمكين منصة حوكمة بيانات الكيانات، وإطلاق منصة حوكمة البيانات الوطنية، وإنشاء قاعدة البيانات المركزية، إلى جانب مركز تميز قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبرنامج الوطني للبيانات الذي يهدف إلى توحيد الجهود بين الجهات الحكومية وتعزيز تبادل البيانات.
أما الركيزة الأساس للحوكمة، فتشمل تصميم وتنفيذ مكتب حوكمة البيانات الوطنية، وتجربة التصميم الموحدة، وإطار إدارة الطلب، بما يسهم في إصدار لوائح البيانات والدليل الوطني الإرشادي لإدارة البيانات، لتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية وتحسين إدارة الخدمات.
وفي إطار بناء الكفاءات، يتضمن محور رفع القدرات إطلاق أكاديمية البيانات الوطنية وبرنامج لتنمية قدرات البيانات الحكومية لإعداد كوادر وطنية مؤهلة في مجالات البيانات والتحليلات المتقدمة.
كما تشمل مبادرات التمكين والارتقاء تمكين التحول في البيانات من خلال دور كبير مسؤولي البيانات (CDO)، وتأسيس وتفعيل مكاتب حوكمة البيانات في الجهات الحكومية (DGO).
وفي جانب الجودة والتميز، سيتم إطلاق منصة للامتثال، والعمل على الارتقاء بمؤشر قطر لنضج البيانات، إلى جانب إطلاق جائزة التميز في البيانات لتحفيز الجهات على تبني أفضل الممارسات.
كما أطلقت الدولة مؤشر قطر لثقة البيانات، وهو مؤشر وطني يقيس جودة البيانات من خلال سبعة أبعاد رئيسة، و50 بعدا فرعيا، لتقييم مستوى الثقة ومدى الالتزام باللوائح الوطنية.
ويشهد محور تبادل ومشاركة البيانات خطوات متقدمة لتطوير السوق الوطني للبيانات، ودعم نمو البيانات المفتوحة، وإطلاق مبادرات معرفية لتعزيز ثقافة البيانات.
وفي محور الذكاء الموثوق، يتم العمل على تطوير منظومة المؤشرات الوطنية وربطها باستراتيجية التنمية الوطنية، بما يعزز استخدام البيانات في دعم صنع القرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.
برمجية تقود التحول الإحصائي
وفي خطوة تضع دولة قطر في طليعة الدول التي توظف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية، تشهد المنظومة الوطنية للبيانات تحولا نوعيا من خلال تنفيذ أول تعداد سكاني قائم على قواعد البيانات الإدارية دون الحاجة إلى العمل الميداني في تجربة تطبق للمرة الأولى في الدولة.
ومن المتوقع أن تنتج أكثر من 40 مليون نقطة بيانات بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لإنتاج إحصاءات وطنية تتسم بدقة غير مسبوقة تقرأ واقع المجتمع والاقتصاد لتساعد في رسم السياسات المستقبلية.
وقد أسهمت هذه التقنيات في الاستغناء عن سنوات العمل الميداني الشاق في إحصاء المباني، حيث جرى توظيف تقنيات الرؤية الحاسوبية لرصد وتصنيف أكثر من 200 ألف مبنى تلقائيا عبر صور الأقمار الصناعية، واستخدام الإضاءة الليلية الملتقطة عبر الأقمار الصناعية للتأكد من كثافة السكان وتوزيعهم، بما يضمن وصول الخدمات والمشاريع إلى المناطق الأكثر احتياجا بدقة متناهية.
ولتنظيم سوق العمل وفهم نبض الاقتصاد، جرى توظيف روبوتات برمجية ذكية قامت بتصنيف أكثر من مليوني مهنة وحوالي 28 ألف منشأة اقتصادية بما يتوافق مع المعايير العالمية، ويسهل على المستثمرين وصناع القرار فهم طبيعة القوى العاملة وتوجيه الاستثمارات بشكل صحيح.
كفاءة تشغيلية وحوار ذكي متاح للجمهور
وعلى صعيد المراجع الجغرافية والمعاملات، نجحت نماذج الذكاء الاصطناعي في تسريع معالجة تصاريح البناء الورقية والنصوص غير المنظمة لتتم بسرعة أكبر بنسبة 90 %، كما باتت النماذج قادرة على التنبؤ بخصائص الوحدات السكنية مثل عدد الغرف لأكثر من 90 ألف وحدة، مما يسرع عمليات التخطيط العمراني وتوفير السكن المناسب.
وفي إطار إتاحة البيانات للجميع، يعمل المجلس على تطوير روبوت محادثة ذكي سيكون متاحا للجمهور قريبا، ليتيح للمواطنين والمقيمين والباحثين طرح أسئلتهم حول التعداد السكاني أو الإحصاءات الاقتصادية والحصول على إجابات فورية ودقيقة دون الحاجة للبحث في تقارير مطولة.
وقد أثمر استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإحصائي عن تحقيق قرارات أسرع بفضل سرعة الوصول للمعلومة والاستجابة للأزمات والاحتياجات، بجانب تحقيق دقة أعلى تقلل الأخطاء البشرية وتضمن عدالة توزيع الخدمات من مدارس ومستشفيات وطرق، بالإضافة إلى ترسيخ الشفافية الكاملة عبر ربط البيانات المحلية بمصادر عالمية مثل (Google Places) بما يعزز من موثوقية الأرقام القطرية دوليا، ويؤكد التزام دولة قطر بمنظومة بيانات ذكية ومتكاملة تدعم مسيرة التنمية الشاملة ومواكبة تطلعات الدولة نحو مستقبل أكثر استدامة.

