قبل عام من الآن، وتحديدا في 20 نوفمبر 2022، كانت دولة قطر على موعد مع أهم حدث رياضي عالمي استضافته المنطقة في تاريخها، وهو كأس العالم لكرة القدم، الذي تعمل الدوحة على الاستفادة من نجاحه بشكل لا يتوقف.
وكان تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم حلما بعيدا جدا عن الدول العربية التي ترسخت لديها قناعة بأن مثل هذه البطولات أصبحت حكرا على الأوروبيين بالدرجة الأولى ثم على مناطق أخرى ليست من بينها المنطقة العربية.
وبذلت قطر جهودا كبيرة وخاضت سجالات لا حصر لها وهي في طريقها لتنظيم المونديال الذي صنفه الاتحاد الدولي لكرة القدم على أنه الأفضل في التاريخ.

نموذج فريد
وقدمت قطر نموذجا فريدا من البطولات حيث مزجت الثقافة العربية والإسلامية والعالمية لتؤكد إمكانية تعايش الجميع مع الجميع، إن هم قرروا ذلك.
ورغم أنها حافظت على ثقافتها العربية وهويتها الإسلامية إلا أنها قدمت بطولة غير مسبوقة في كثير من الجوانب، حتى إن بعض المشجعين الأجانب أثنوا على قرار حظر تناول الكحول في الشوارع أو داخل الملاعب، وهو القرار الذي حاولت دول غربية الترويج له على أنه سبَّة في جبين المونديال العربي.
ولاحقا، بدأت بعض اتحادات الكرة الغربية تطبيق قرارات لم تكن موجودة قبل مونديال قطر ومنها حظر تناول الكحول داخل الملاعب، كما هي الحال في أولمبياد باريس 2024.
كما أطلقت منظمة الصحة العالمية (WHO) دليلا جديدا لتعزيز بيئة صحية في الأحداث الرياضية كجزء من تعاونها مع قطر.
وقالت المنظمة إن الدليل يهدف للتركيز على الدروس المستفادة من أول بطولة رياضية كبرى تنظم في دولة عربية ومسلمة، لتلهم الأحداث الكبرى المستقبلية عالميا.

إرث المونديال
كان المونديال بوابة كثيرين للتعرف على دولة قطر خصوصا وعلى المنطقة العربية عموما، حتى إنه رفع سقف الخطط الحكومية لتعزيز قطاع السياحة، لتبدأ الدوحة العمل على استقطاب 6 ملايين زائر بحلول 2030 مستفيدة من إرث البطولة.
وبعدما تمكن مشجعو مونديال قطر من التحرك بين دول الخليج دون تأشيرة مسبقة والاكتفاء ببطاقة هيا المونديالية، أقرت دول الخليج مؤخرا السماح بدخول المقيمين والزوار في أي بلد إلى كافة بلدان مجلس التعاون، وبدأ العمل فعليا على وضع الإجراءات المطلوبة للتنفيذ.
ودفع نجاح المونديال وما خلفه من إرث رياضي وثقافي وسياحي لمضي قطر قدما في السعي لاستضافة مزيد من الأحداث الرياضية والعالمية.

وأعلنت اللجنة الأولمبية القطرية استضافة 81 بطولة، منها 23 دولية و14 عالمية، في ألعاب ورياضات مختلفة خلال عام 2023 فقط.
ومن المقرر أن تستضيف الدوحة بطولة كأس آسيا في يناير 2024 وبطولة العالم لكرة السلة في 2027، فضلا عن جولات فورومولا وان، وغيرها.
ولم تكن استضافة الدوحة لبطولة آسيا مجدولة مسبقا لكنها قبلت بتنظيمها فور اعتذار الصين؛ لأنها أصبحت تمتلك رصيدا من الخبرة والبنية التحتية التي تؤهلها للتعامل مع هذه الفعاليات الكبرى، كما يقول المتحدث السابق باسم لجنة المشاريع والإرث خالد النعمة.

وسلط المونديال الضوء الذي يمكن لقطر القيام به على صعيد الدبلوماسية العالمية حيث نجحت من لفت الأنظار إلى قدرتها على فعل الكثير، وقدمت نفسها كبلد يمكن الاعتماد عليه في أمور كبيرة، وهو ما تجلى في الوساطات الكبرى التي تدخلت بها البطولة.
وتميز مونديال قطر بالحضور الطاغي للقضية الفلسطينية ولدولة فلسطين التي كانت علمها واسمها حاضران في شوارع قطر وفي ملاعب قطر وفي المدرجات وحتى في أرضية الملعب، كما لم تحضر في أي بطولة سابقة.

ومع الذكرى الأولى لانطلاق صافرة المونديال، قال الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة لمونديال قطر، ناصر الخاطر، إن يوم 18 ديسمبر 2022 (يوم نهائي البطولة) كان في غاية الأهمية بالنسبة، وإنه لن ينسى الشعور بالفخر والحزن معا لحظة انتهاء البطولة.
وأكد الخاطر أن كافة مؤسسات الدولة كانت تعمل على إنجاح البطولة والاستعداد لها بشكل كامل قبل موعدها، معربا عن أمله في أن يكون القائمون على البطولة قد رفعوا رأس بلادهم.
كما قال العام للجنة المشاريع والإرث ياسر الجمال إنه كلما مر على أحد ملاعب المونديال تذكر كيف كان مكانه قبل البدء في الإنشاءات وكيف تم الإنشاء وكيف استضافت قطر كأس العالم في هذا الملعب، مؤكدا أن الحدث ككل كان يمثل رؤية معينة للقيادة السياسية.
وبعد عام من انتهاء البطولة، فإن السكان أو الزوار يتذكرون المونديال كلما استخدموا مترو الأنفاق الذي أنشيء خصيصا من أجل البطولة وكلما اتجهوا إلى مدينة جديدة بنيت مثل لوسيل أو مرفأ تم تطويره مثل ميناء الدوحة.

