وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تل أبيب غداة المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال في مستشفى الأهلي المعمداني بمدينة غزة والتي أودت بحياة أكثر من 500 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال كانوا يتلقون العلاج أو يحتمون بالمكان.
وألغى قادة الأردن ومصر وفلسطين قمة كان مقررة مع بايدن في عمان اليوم الأربعاء بعد انتهاء زيارته لتل أبيب، بسبب تفجر الأوضاع في الشارع العربي بعد قصف المستشفى.
واتهم الجانب الفلسطيني إسرائيل بقصف المستشفى في حين ألقى جيش الاحتلال باللوم على فصائل المقاومة وقال إنها تطلق صواريخ في سماء المدينة ربما تكون أصابت المكان بالخطأ.
وغرّد هنانيا نفتالي الذي يدير حسابات نتنياهو على الإنترنت، عبر حسابه الخاص على منصة X”، أنه تم ضرب مستشفى الأهلي المعمداني في غزة لاعتقادهم بأنه يؤوي قاعدة لحركة حماس.
وأرفق نفتالي تغريدته هذه بصورة للنيران تشتعل في المستشفى بعد الضربة. لكنه عاد وحذفها، واستبدلها بتوضيح قال فيه إن خطأ حصل، وإنه شارك تقريرا من وكالة “رويترز” ادعى كذبا أن إسرائيل قصفت المستشفى.
وتحدث بايدن وهو إلى جوار رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قائلا “شعرت بحزن وغضب شديدين بسبب الانفجار في المستشفى بغزة يوم الثلاثاء، وبناء على ما رأيته، يبدو كما لو أن ذلك نفذه الفريق الآخر، وليس أنتم”.
لكن الرئيس الأمريكي قال “إن أشخاصا كثيرة غير متأكدة، وبالتالي أمامنا الكثير، أمامنا الكثير من الأشياء لنتغلب عليها”.
وقال بايدن “العالم يشاهد.. إسرائيل لديها مجموعة من القيم مثلها مثل الولايات المتحدة، وغيرها من الديمقراطيات، وهم يتطلعون ليروا ما الذي سنفعله”.
View this post on Instagram
زيارة مهمة
وكان متوقعا أن تكون لزيارة بايدن تداعيات على مجريات الحرب الدائرة منذ 12 يوما بعد جيش الاحتلال وفصائل المقاومة التي شنت هجوما مباغتا في 7 أكتوبر الجاري تمكنت على إثره من قتل قرابة 300 عسكري وأسر نحو 250 آخرين.
وشكلت العملية ضربة قوية لصورة إسرائيل التي توصف بأنها الجيش الأقوى في المنطقة بعد أن تمكن مقاتلو المقاومة من اقتحام العديد من مستوطنات غلاف غزة وبعض المواقع العسكرية فيه.
لكن تصريحات بايدن في تل أبيب لم تتغير عما كانت عليه قبل الوصول إليها حيث واصل الحديث عن دعم إسرائيل بكل الطرق من أجل الدفاع عن نفسها، كما يقول.
وكان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي جذر في مداخلة مع قناة الجزيرة مساء الثلاثاء من احتمال اتساع رقعة الحرب وقال إنها ربما تتحول إلى حرب عربية إسلامية على الغرب.
وخرجت العديد من المظاهرات في بعض العواصم وحاول المحتجون اقتحام سفارة تل أبيب في الأردن فيما حاصروا سفارة واشنطن في بيروت، وحالت قوات الأمن في البلدين دون الوصول للسفارتين.
وشكر نتنياهو بايدن على “دعمه المطلق”. وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن الأخير قال لبايدن “بارك الله فيك لحمايتك دولة إسرائيل”.
وقال وزير الخارجية الأردني إن القمة التي كانت مقررة مع بايدن في عمان ألغيت بعدما تأكد القادة من أنها لن تؤدي إلى الهدف المطلوب، وهو وقف الحرب.
وصباح الأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن محاولات تهجير سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية يهدد السلام القائم بين القاهرة وتل أبيب ويضعه أمام تحديات خطيرة.
وأضاف السيسي خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس الذي وصل القاهرة اليوم الأربعاء، أن مصر حرصت على السلام طوال السنوات الماضية، وأنها لن تتحمل فاتورة ما تخطط له دولة الاحتلال.
View this post on Instagram
دعم عسكري كبير لإسرائيل
وحركت الولايات المتحدة سفنا حربية وطائرات مقاتلة إلى الشرق الأوسط لدعم إسرائيل في الحرب التي تخضوها ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وأعلنت إدارة بايدن دعمها الكامل لإسرائيل في هذه المواجهة، وقالت إنها تؤيد عملية برية تخطط لها تل أبيب من أجل القضاء على حماس بشكل كامل.
وفي ظل عجز جيش الاحتلال عن التصدي لهجوم المقاومة قررت واشنطن تقديم دعم عسكري كبير لإسرائيل.
وبعد أيام من بدء المواجهات، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات الأكثر تطورا في أسطولها البحري جيرالد فورد للتمركز بالقرب من إسرائيل شرقي البحر المتوسط.
ونقلت وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية، يوم الخميس الماضي أن حاملة الطائرات الهجومية آيزنهاور ستغادر قاعدة “نورفولك” البحرية العسكرية بولاية فيرجينيا، لدعم إسرائيل.
وقالت الوكالة إن عشرات الطائرات المقاتلة توجهت إلى القواعد العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط لتقديم الدعم العسكري لتل أبيب.
وأشارت الوكالة إلى أن “قوات العمليات الخاصة تساعد الآن الجيش الإسرائيلي في عمليات التخطيط والاستخبارات”، بالإضافة إلى تسريع شحن الذخائر والصواريخ الاعتراضية.
ولفتت الوكالة إلى أن هذا الحشد العسكري يعكس قلق الولايات المتحدة من أن القتال يمكن أن يتصاعد إلى صراع إقليمي أكثر خطورة.
وقالت إن المهمة الأساسية للسفن والطائرات الحربية الأمريكية حاليا هي ردع حزب الله أو إيران عن التدخل في الحرب لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هذه المعدات “قادرة على القيام بما هو أكثر من ذلك”.

