تتجه أنظار أسواق الاستثمار نحو قطاع المطاعم السريعة في الولايات المتحدة، في ظل مؤشرات متزايدة على تحولات هيكلية قد تدفع بعض أبرز العلامات التجارية إلى إعادة النظر في نماذج ملكيتها، وربما مغادرة الأسواق العامة.
وفي هذا السياق، تبرز مفاوضات محتملة لبيع شركتي بابا جونز إنترناشونال وبيتزا هت، المملوكة لشركة يام براندز، كمؤشر واضح على حجم الضغوط التي تواجهها سلاسل البيتزا التقليدية في بيئة تشغيلية أكثر تعقيدا وتنافسية.
تعكس هذه التحركات تحديات متشابكة، تشمل ارتفاع تكاليف المدخلات الأساسية، وتراجع الطلب الاستهلاكي، إلى جانب تغيّر سلوك المستهلكين الذين أصبحوا أكثر حساسية للأسعار وميلا للخيارات الصحية.
التحول للملكية الخاصة
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز خيار التحول إلى الملكية الخاصة كمسار استراتيجي محتمل، لما يوفره من مرونة في إعادة الهيكلة بعيدا عن ضغوط الأسواق المالية ومتطلبات الإفصاح الدوري.
في هذا الإطار، تشير معلومات متداولة إلى أن الشركتين تجريان محادثات نشطة بشأن صفقات منفصلة قد تفضي إلى خروجهما من البورصة، بما يمنح إداراتهما مساحة زمنية لإعادة تقييم الاستراتيجيات ونماذج الأعمال دون ضغوط نتائج الأرباح الفصلية.
بالنسبة إلى بابا جونز إنترناشونال، يعكس الأداء السوقي الأخير تراجع ثقة المستثمرين، إذ انخفض سهم الشركة بنحو 28% خلال الأشهر الستة الماضية ليستقر عند قرابة 35 دولارا.
كما تلقت الشركة عرضا في مارس الماضي بقيمة 47 دولارا للسهم من صندوق “إرث كابيتال”، المدعوم من شركة بروكفيلد لإدارة الأصول، في خطوة تعكس اهتماما استثماريا بإعادة تقييم الشركة وإعادة هيكلتها.
ورغم ذلك، لا تزال المفاوضات جارية دون ضمانات للتوصل إلى اتفاق، وسط حالة من الحذر بشأن التقييمات المستقبلية وجدوى الصفقة.
أما بيتزا هت، فتواجه تحديات تشغيلية أثّرت سلبا على أداء يام براندز، لا سيما في ظل تفوق علامات أخرى ضمن محفظتها مثل تاكو بيل وكنتاكي.
وقد حدّدت الشركة مهلة للمستثمرين المحتملين لتقديم عروضهم، وسط اهتمام من شركات استثمارية كبرى مثل أبولو غلوبال مانجمنت وسايكامور بارتنرز ولونغ رينج كابيتال، مع احتمال الدخول في مفاوضات حصرية مع أحد الأطراف أو الإبقاء على السلسلة في حال عدم تلبية العروض للتوقعات.
تحديات المستثمرين
وتبرز مسألة تحديث الفروع القديمة وإغلاق عدد منها كأحد أبرز التحديات التي تواجه السلسلتين، حيث أعلنتا الحاجة إلى إغلاق مئات المواقع لتحسين العائدات.
ويُنظر إلى التحول إلى شركة خاصة كخيار يتيح تنفيذ هذه الخطوات دون ضغوط الأسواق العامة.
تأتي هذه التطورات في سياق موجة أوسع من صفقات الاستحواذ في قطاع المطاعم، حيث شهدت الفترة الأخيرة خروج عدد من السلاسل من الأسواق العامة، مثل مطاعم ديني وبوتبيلي، إلى جانب توجه شركات أخرى مثل إم تي واي فود لدراسة خيارات البيع، واستحواذ مستثمرين على كاليفورنيا بيتزا كيتشن. ويعكس ذلك توجها متزايدا لإعادة هيكلة القطاع في مواجهة بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.
في المقابل، تستمر الضغوط التشغيلية في التأثير على الأداء المالي، مع تراجع مبيعات المتاجر القائمة وارتفاع تكاليف العمالة والمواد الغذائية، إضافة إلى المنافسة الشديدة.
وقد تأثر سهم بابا جونز أيضا بعوامل إدارية، من بينها تغيّر القيادات التنفيذية منذ إقالة المؤسس جون شنايتر في 2018، بعد أن بلغ السهم ذروته عند نحو 130 دولارا في 2021.
ويرى خبراء أن التحول إلى الملكية الخاصة قد يمنح هذه الشركات مرونة أكبر لإعادة ضبط أعمالها والاستثمار في تطويرها بعيدا عن ضغوط الأرباح قصيرة الأجل، خاصة في ظل تراجع إنفاق المستهلكين وتزايد المنافسة.
في المحصلة، لا تعكس هذه التحركات مجرد صفقات محتملة، بل تشير إلى تحول أعمق في نموذج أعمال سلاسل المطاعم السريعة، حيث أصبحت القدرة على التكيف والمرونة التشغيلية عوامل حاسمة للبقاء.
وبينما قد يفتح التحول إلى الملكية الخاصة الباب أمام إعادة البناء، فإن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونا بقدرة الشركات على مواكبة التحولات المتسارعة في سلوك المستهلكين والبيئة الاقتصادية.
المصدر: CNN الاقتصادية

