انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من “منتدى قطر الاقتصادي”

Qatar Economic Forum
كلمة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

افتتح سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الثلاثاء، فعاليات النسخة الخامسة من “منتدى قطر الاقتصادي” بالتعاون مع “بلومبيرغ” وبحضور أكثر من 3000 مشارك من أكثر من 70 دولة، بينهم قادة دول، ورؤساء تنفيذيين، وممثلين عن كبرى المؤسسات الإعلامية.

ويحمل المنتدى شعار “الطريق إلى 2030: تحويل الاقتصاد العالمي”، وتستمر فعالياته حتى الثاني والعشرين من مايو الجاري.

وعقب الافتتاح، قال سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عبر حسابه الرسمي في منصة “إكس“: ” سعدت اليوم بافتتاح منتدى قطر الاقتصادي في نسخته الخامسة، الذي أضحى منذ أطلقناه قبل نحو أربعة أعوام بالتعاون مع بلومبيرغ، منصة عالمية هامة، وملتقى للخبراء وأهل الفكر وصناع القرار، الذين تابعت باهتمام بالغ بعضا من نقاشاتهم وآرائهم حول موضوعات اقتصادية وجيوسياسية وتكنولوجية هامة. تمنياتي لأعمال المنتدى بالنجاح، وللمشاركين بالتوفيق”.

وحضر الافتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الشورى حسن بن عبد الله الغانم، ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة، وكبار المسؤولين والبرلمانيين والمفكرين ورجال الاقتصاد والأعمال والإعلام وممثلي منظمات إقليمية ودولية وضيوف المنتدى.

ويبحث المنتدى، على مدى ثلاثة أيام، خمسة محاور رئيسية تشمل: الجغرافيا السياسية والعولمة والتجارة، أمن الطاقة وإمداداتها، التكنولوجيا بين الضجيج والواقع، مستقبل الأعمال والاستثمار، والرياضة والترفيه. وتضم قائمة المتحدثين عدداً من رؤساء الحكومات والوزراء، والرؤساء التنفيذيين العالميين.

انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من منتدى قطر الاقتصادي
سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يشارك في الجلسة الافتتاحية لمنتدى قطر الاقتصادي

وفي كلمته الافتتاحية في المنتدى، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن الدوحة أضحت قبلة للمنتديات الدولية والدبلوماسية النشطة، ومركزا عالميا يجمع صناع القرار والمفكرين لبناء جسور للحوار والتعاون.

وأوضح أن انعقاد المنتدى هذا العام يأتي وسط تحولات سياسية واقتصادية كبرى، “ما يؤكد الحاجة الملحة لمنصات الحوار التي تجمع بين أصحاب القرار ورواد الأعمال والمبتكرين وقادة الفكر، بهدف رسم معالم الفرص الاستثمارية القادمة وصياغة موقف جماعي من التحديات التي تواجهنا، وعلى رأسها الاستقرار الدولي والنمو المستدام”.

إجهاض فرص التهدئة

وفيما يتعلق بملف الحرب على غزة، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية إن “الكارثة الإنسانية في القطاع تستمر على الرغم من جهود دولة قطر جنبا إلى جنب مع شركائها في مصر والولايات المتحدة الأمريكية، لوضع حد لهذه الحرب المأساوية. إلا أننا وللأسف نشهد مرارا كيف تجهض فرص التهدئة”.

وأضاف: “عندما تم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأمريكي عيدان ألكساندر ظننا أن تلك اللحظة ستفتح بابا لوقف تلك المأساة، إلا أن الرد كان بموجة قصف أشد عنفا، أودت بحياة مئات الأبرياء”.

وأكد أن هذا السلوك العدواني غير المسؤول من قبل الاحتلال الإسرائيلي يقوض كل فرصة ممكنة للسلام، مشددا على التزام الدوحة بمواصلة مساعيها الدبلوماسية مع شركائها حتى وقف هذه الحرب، والإفراج عن كافة الرهائن والمحتجزين، ورفع المعاناة عن غزة.

رفع العقوبات عن سوريا

وفيما يتعلق بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات عن الدولة السورية، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن هذا القرار يمثّل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ورسالة واضحة للمنطقة والعالم، أن الأولوية يجب أن تكون لإعطاء الفرصة الكاملة للشعوب التي تخرج من الصراعات لبناء مستقبل أفضل.

ولفت إلى أن الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي متلازمان، ولا يمكن لأحدهما أن يتحقق بمعزل عن الآخر، مبينا أنه ومن هذا المنطلق تنتهج قطر سياسة دبلوماسية فاعلة، تقوم على الوساطة النزيهة والعمل البناء من أجل حل النزاعات، إدراكا منها بأن السلام هو الأساس لأي تنمية مستدامة.

تنويع الاستثمارات الخارجية

وبالحديث عن النهج الاقتصادي للدوحة، قال رئيس الوزراء إن الدولة تتطلع إلى اقتصاد متنوع ومزدهر قائم على المعرفة والابتكار، ويحاكى الثورة التكنولوجية، ويتميز بالمرونة والتكيف، لكي تكون قطر منارة للتقدم التكنولوجي، ومركزا عالميا للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن الدولة تعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال تنويع الاستثمارات الخارجية بما يعزز التوزان الاستراتيجي ويسهم في بناء اقتصاد مستدام طويل الأجل.

وأشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار يواصل تنفيذ رؤيته عبر شراكات استراتيجية بعيدة المدى حول العالم، تواصلت هذا العام باستثمارات مهمة، من الولايات المتحدة إلى أفريقيا، وصولا إلى الصين. وأكد أن “تلك المبادرات تعكس ثقتنا الراسخة في ديناميكية الأسواق، خصوصا الناشئة منها وإمكاناتها المستقبلية”.

Qatar Economic Forum
كلمة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الاقتصاد المحلي

وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد المحلي، ذكر رئيس الوزراء وزير الخارجية أن الاقتصاد القطري واصل أداءه الإيجابي، مسجلا نموا حقيقيا بنسبة 2.4% في عام 2024، ليصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 713 مليار ريال قطري.

وأوضح أن هذا التقدم يُعزى إلى التقدم الملحوظ في القطاعات غير النفطية التي نمت بنسبة 3.4% سنويا، في مؤشر واضح على التقدم بثبات لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.

أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطر، أشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى أن حجم هذه الاستثمارات بلغت 9.9 مليار ريال قطري، ما يؤكد تصاعد ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد القطري ومتانته.

وأكد أن الدولة تواصل تطوير الإطار التشريعي والإداري، بما يجعل بيئة الأعمال في قطر أكثر كفاءة وجاذبية للمستثمرين.

حوافز لجميع المستثمرين

وفي السياق، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية عن إطلاق الحزمة الأولى من برنامج الحوافز لجميع المستثمرين، والتي تستهدف قطاعات استراتيجية تشمل:

  • التصنيع المتقدم
  • التكنولوجيا الحديثة
  • الخدمات اللوجستية

وأوضح أن هذه الحزمة تمثل خطوة نوعية لتعزيز النمو في قطاعات تشكل ركيزة أساسية لمستقبل الاقتصاد الوطني.

السياحة والابتكار

وعلى الصعيد السياحي، قال رئيس الوزراء إنه وإلى جانب التوسع الصناعي، شهد هذا العام إطلاق مشروع سميسمة السياحي الذي يعد أحد أكبر المشاريع الترفيهية في المنطقة، والذي يشكل رافعة رئيسية للقطاعين العقاري والسياحي، ومحركا فعالا للتنمية المتكاملة.

وأضاف: “أما في مجال الابتكار والتحول الرقمي، فقد رسخت دولة قطر مكانتها كمركز تكنولوجي ناشئ، حيث استضافت في فبراير 2025 النسخة الثانية من قمة الويب، بمشاركة أكثر من 25 ألف شخص، من 124 دولة”.

ولفت إلى أن القمة نجحت في خلق تواصل استثنائي بين مراكز التكنولوجيا الصاعدة في آسيا وأفريقيا من جهة، وكبرى الشركات العالمية والصناديق السيادية من جهة أخرى، ما يعزز مكانة قطر كمحور عالمي للتقاطع الرقمي.

المؤتمر العالمي للجوال “MWC

وأشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى أن قطر فازت مؤخرا باستضافة المؤتمر العالمي للجوال “MWC” لمدة 5 سنوات، على أن تُعقد النسخة الأولى في نوفمبر المقبل، في خطوة تضع قطر بقوة على خارطة الاقتصاد العالمي الرقمي.

وأضاف: “لمواكبة هذا التطور والمشاركة الفعالة فيه، ستطلق دولة قطر مشروعا جديدا يطمح للعالمية، سيتم الكشف عنه خلال هذا العام”.

وتابع: “إن هذه الإنجازات مجتمعة، تعكس التزام دولة قطر بتكريس موقعها كمركز اقتصادي واستثماري عالمي، وترسخ جديتها في بناء مستقبل يقوم على التنوع والابتكار والاستدامة”.

واختتم رئيس الوزراء حديثه قائلا: “تسعى دولة قطر إلى ترسيخ دورها في بناء اقتصاد عالمي أكثر توازنا، يُعلي من الشراكة ويضع الانسان في صلب التنمية، ونتطلع إلى أن تكون قطر منصة تلتقي فيها الأفكار وتتقاطع فيها المصالح، في بيئة يعززها السلام والاستثمار”.

منتدى قطر الاقتصادي

وأُطلق “منتدى قطر الاقتصادي” بالتعاون مع “بلومبيرغ” لأول مرة عام 2021 ليصبح خلال خمس سنوات واحدا من أبرز منصات الحوار الاقتصادي العالمي في المنطقة.

وتميزت النسخ السابقة بحضور رفيع المستوى من قادة دول وشخصيات اقتصادية بارزة، وطرحت مواضيع شملت التغيرات المناخية، الأمن الغذائي، والتحولات الرقمية.

وشهد المنتدى في دوراته السابقة توسعا تدريجيا في حجم المشاركة والإعلام الدولي، ما انعكس على مكانة قطر كدولة قادرة على الجمع بين الحوار الاقتصادي والتأثير الثقافي.

ويواصل المنتدى في نسخته الخامسة هذا العام ترسيخ هذه المكانة، مؤكدا على التزام قطر برؤية استراتيجية تمتد حتى عام 2030 وما بعدها.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/5px

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول