منذ اللحظة الأولي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل عام من اليوم، كان سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أكثر قادة العالم انتقادا للموقف الدولي الذي قال إنه منح إسرائيل فرصة مواصلة الحرب وتوسيعها إلى لبنان.
فخلال عام كامل من العدوان، كان سموه واضحا في توصيف ما يتعرض له الفلسطينيون وقال إنهم يواجهون فصلا عنصريا في القرن الـ21، مؤكدا أن في إسرائيل من يمني النفس بالقضاء على أصحاب الأرض الأصليين.
وقاد سمو الأمير جهدا دبلوماسيا واسعا لوقف الحرب وفتح المعابر ورفع الحصار عن الفلسطينيين المحاصرين في غزة، وقال خلال لقاء مع أعضاء مجلس الشورى منتصف يناير الماضي إن فلسطين قضية مبدأ وشرف، مؤكدا “وجود مبادئ لا يمكن التخلي عنها في السياسة الخارجية القطرية“، وقال إن “القضية الفلسطينية قضية مبدأ ومواقف وشرف ومرجلة”.
وفي أكثر من موقف وعلى مختلف المنصات المحلية والدولية، كرر سموه موقفه الرافض تماما لتهجير الفلسطينيين وإبادتهم، وانتقد بقوة موقف المجتمع الدولي وازدواجية معاييره. وأكد خلال افتتاح الدورة 52 لمجلس الشورى أنه “لا يجوز أن تمنح إسرائيل ضوءا أخضر غير مشروط وإجازة غير مقيدة بالقتل”. ودعا إلى وقفة جادة إقليمية ودولية أمام هذا التصعيد الخطير الذي يهدد أمن المنطقة والعالم.
عار على المجتمع الدولي
وفي ديسمبر 2023، قال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال القمة الخليجية الرابعة والأربعين التي عقدت في الدوحة، إن ما يحدث في قطاع غزة يمثل كارثة إنسانية وعارا على المجتمع الدولي.
وأكد سموه أن الدفاع عن النفس ليس حقا لإسرائيل كونها قوة احتلال، وقال إنها انتهكت كافة القوانين الدولية والإنسانية في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة وليس في قطاع غزة فقط.
وفي الوقت الذي كانت فيه المواقف الدولية والإقليمية تحاول إمساك العصا من المنتصف، طالب سموه بإجراء تحقيق دولي في ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم حرب ضد المدنيين، مؤكدا أن هذا الأمر لا يتعارض مع جهود وقف الحرب بالطرق السلمية.
وخلال القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عقدت في السعودية خلال نوفمبر 2022، قال سموه إن مناظر القتل العشوائي وقصف المستشفيات والملاجئ لم تعد تثير بعض الدول التي لم تكن تتحمل رؤية هذه المشاهد في دول أخري.
فضيحة كبرى
والشهر الماضي، قال سموه أمام الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن ما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني يمثل العدوان الأشد همجية وبشاعة والأكثر انتهاكا للقيم والمواثيق الدولية، مؤكدا أن عدم التدخل لوقف هذا العدوان يعتبر فضيحة كبرى.
وقال سموه إن الحرب الوحشية الجارية في قطاع غزة أطلقت رصاصة الرحمة على المصداقية الدولية، واصفا ما يحدث بأنه إيادة جماعية وفصل عنصري في القرن الحادي والعشرين.
وقال سموه إن ثمة من يغريه احتمال تهميش القضية الفلسطينية، مؤكدا أن قضية فلسطين عصية على التهميش، وأن الإدانات والتقارير استنفدت ولم يبق سوى الجريمة وضحاياها في غزة من الكبار والأطفال والنساء.
ووصف سمو الأمير ما يتعرض الفلسطينيون في قطاع غزة بأنه العدوان الأشد همجية وشراسة، مؤكدا أنه “لا يوجد شريك إسرائيلي للسلام على يد الحكومة الحالية، لأن ما تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين إبادة جماعية”.
وخلال القمة الثالثة لحوار التعاون الآسيوي التي أقيمت في الدوحة يوم الخميس الماضي، قال سمو الأمير إن ما ترتكبه إسرائيل في قطاع غزة منذ نحو عام عمليات إبادة جماعية، مؤكدا أن إسرائيل تستغل العجز الدولي لتوسيع الاستيطان بالضفة الغربية.
وأضاف أن قطر سبق أن حذرت من عواقب عدم محاسبة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم ضد الإنسانية، وأن العالم لا يزال يشهد تصاعدا خطيرا في الحرب التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
وأكد سموه أن الأمن لن يتحقق دون تحقيق السلام العادل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام1967. كما أكد مواصلة دولة قطر دعم للشعب الفلسطيني في حصوله على حقوقه المشروعة. ودعا إلى العمل الجاد لوقف الاعتداء على لبنان.
وخلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأربعاء الماضي، قال سمو الأمير أن المباحثات تناولت التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
واتهم الشيخ تميم بن حمد جيش الاحتلال بممارسة حرب ظالمة في غزة وعدوان على لبنان وتصعيد في الضفة الغربية، مؤكدا أنها أمور تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وجدد سموه التأكيد على أن دولة قطر مستمرة في الوساطة لوقف الحرب رغم تعقيدات التصعيد الإسرائيلي.
وخلال عام كامل من الحرب، بذل سمو الأمير كثيرا من الجهود لوقف ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات وصفها بوضوح بأنها “إبادة جماعية ممنهة”، وقد أجرى لقاءات في هذا الصدد مع رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ومصر وفرنسا وغيرها من الدول المتداخلة في الصراع.
وخلال عام كامل من الحرب، أجري سمو الأمير عدة زيارات خارجية كان أغلبها في أوروبا وكانت القضية الفلسطينية ومحاولة وقف الحرب والدفع باتجاه حل الدولتين على رأس جدول أعماله في كل هذه الزيارات.
الرابط المختصر: https://msheireb.co/3ta
تم النسخ!