الغارديان تصف الحرب على إيران بـ “لعبة فيديو أو رياضة جماهيرية”

الحرب على إيران لعبة فيديو

في عرض الصحف لهذا اليوم، تتصدر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتحولاتها السياسية والعسكرية، وانعكاساتها على الولايات المتحدة والمنطقة.

وتتناول المقالات تباين المقاربات بين التحليل الاستراتيجي والتحذير من تداعيات حرب مفتوحة قد تتحول إلى “مستنقع” طويل الأمد.

كما يسلّط العرض الضوء على أزمة السودان الإنسانية المتفاقمة، في ظل نزوح ملايين الأطفال واستمرار التجاهل الدولي الذي يفاقم الكارثة.

البداية مع مقال في صحيفة “فايننشال تايمز” عن الدور الذي تلعبه إسرائيل في الحرب الحالية مع إيران، وكيف أقنع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخوض هذه الحرب، والتداعيات المحتملة لاستمرارها من دون أفق للحل.

نتنياهو يقامر بمستقبل إسرائيل

كتب كبير محللي الشؤون الخارجية في الصحيفة جدعون راشمان، في مقال بعنوان “نتنياهو يقامر بمستقبل إسرائيل”: “إن استمرار الحرب بلا نهاية وتراجع الدعم الشعبي الأمريكي قد يقودان إلى كارثة”.

وأضاف أنه لم تكن هناك شعبية كبيرة للحرب في الولايات المتحدة، في حين حظيت في إسرائيل بتأييد واسع تجاوز 80%. وبذل نتنياهو جهدا كبيرا لإثبات أن إيران تشكّل تهديدا وجوديا لإسرائيل.

وقال، في اليوم التالي للغارات الجوية الأولى على طهران، إن “تحالف القوات” الحالي، الذي يشمل مشاركة الولايات المتحدة، “يمكّننا من تحقيق ما كنت أطمح إليه طوال أربعين عاما”.

لكن الكاتب يؤكد أن الحقيقة هي أن حرب نتنياهو مع إيران “لم تجعل بلاده أكثر أمانا”، بل تعرّض أمن إسرائيل للخطر على المدى البعيد.

وأوضح أن هناك سببين رئيسين لذلك، أولهما أن الدعم القوي من الحزبين في الولايات المتحدة كان، لعقود، الضمانة الأكبر لأمن إسرائيل، لكن تصرفات حكومة نتنياهو تضعف هذا الدعم، سواء بسبب ما جرى في غزة أو حاليا في إيران.

أما السبب الثاني، فهو أن المؤشرات تدل على أن الحرب مع إيران قد تفشل، فلم يتحقق النصر السريع والحاسم الذي تحدث عنه كلّ من ترامب ونتنياهو، بل تصاعدت المواجهة بطرق لم يتوقعاها، حيث أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز.

وتشكّل الحرب الطويلة تهديدا مباشرا للجنود والمدنيين الإسرائيليين في ظل استمرار الصواريخ الإيرانية، كما تسهم في إضعاف التحالف الإسرائيلي الحيوي مع الولايات المتحدة، بحسب الكاتب.

ويرى محللون، من بينهم الرئيس السابق لقسم الأبحاث الإيرانية في جهاز الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، أن أكبر تهديد استراتيجي لإسرائيل ليس إيران، بل احتمال فقدان الدعم الأمريكي الذي تعتمد عليه، وهو دعم بدأ يتآكل بالفعل.

ويشير راشمان إلى أن نتنياهو لطالما تحالف مع الجمهوريين، لكن المشاعر المعادية لإسرائيل، التي يتخذ بعضها طابعا معاديا للسامية، باتت أكثر انتشارا داخل حركة “ماغا” التي يتبناها ترامب.

وقد تفاقمت هذه المشاعر مع تطورات الحرب، ومع استقالة رئيس مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب جو كينت، الذي اتهم إسرائيل بتوريط الولايات المتحدة في الصراع.

وقد تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028 دعوات من مرشحين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء إلى تقليص الدعم المقدم لإسرائيل، وهو ما قد يشكّل كارثة استراتيجية للإسرائيليين الذين اعتمدوا طويلا على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.

إيران تتحول إلى مستنقع لترامب

وعن تداعيات الحرب الحالية على الولايات المتحدة وتعامل الإدارة الأمريكية معها، يتناول مقال في صحيفة “الغارديان” نظرية تشير إلى تحوّل إيران إلى مستنقع قد تغرق فيه الولايات المتحدة.

وتقول الكاتبة نسرين مالك إن ما كان يفترض أن يكون نصرا سريعا تحوّل إلى مستنقع.

وتشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع الحرب في إيران وكأنها “لعبة فيديو، أو رياضة جماهيرية، أو مهرجان على مواقع التواصل الاجتماعي”، وتروّج لفكرة أنها ليست حربا حقيقية، رغم اتساع نطاقها وزعزعتها لاستقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.

وتلفت إلى ما فعله البيت الأبيض بعد أسبوع من اندلاع الحرب، حين نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يضمّ مشاهد لقصف جوي، إلى جانب لقطات من أفلام “توب غان” لتوم كروز و”بريف هارت” لميل جيبسون، ومن مسلسل “بريكينغ باد”، إضافة إلى مشاهد لشخصية “سوبرمان” وهو يقول عبارة “العدالة على الطريقة الأمريكية”.

وفي مقطع آخر، جرى تصوير عملية “الغضب الملحمي”، وهو الاسم الأمريكي للحرب على إيران، على هيئة لعبة فيديو من “نينتندو وي”.

وينقل المقال عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله لموقع “بوليتيكو”: “نحن منهمكون هنا في صناعة إنترنت رائعة، هناك جانب ترفيهي لما نقوم به”.

مجرد لعبة فحسب

وتقول نسرين مالك إن هذه الرؤية تعكس أفكار ترامب ومؤيديه من أنصار “ماغا”، الذين ينظرون إلى كل شيء ليس بوصفه مجرد لعبة فحسب، “بل منافسة أيضا”، إذ تدور السياسة، داخليا وخارجيا، حول تسجيل النقاط والفوز وإذلال الطرف الآخر.

وعن الرد الإيراني، تقول إنه شمل قصف دول الخليج وإسرائيل بطائرات مسيّرة وصواريخ، وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل إمدادات النفط والغاز والسلع، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل فوري، محوّلا ما كان يفترض أن يكون نصرا سريعا إلى “مستنقع”.

وفي هذا السياق، رأت أن إدارة ترامب سعت إلى تبسيط المشهد بهدف تحفيز استجابة سريعة، وتصويره على أنه انتصار.

وتصف الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في هذه الحرب، ولا سيما في تحديد الأهداف وقصفها، بأنه “تبسيط لسلسلة القتل”، بما يقلّص الجهد المطلوب في المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية واختيار الأهداف.

وتقول إن ذلك حوّل الحرب إلى “لعبة فيديو حقيقية”، حيث جرى استبدال التفاعل البشري المباشر مع تفاصيل العمليات على الأرض ببرامج حاسوبية.

وفي ظل غياب قوات على الأرض، لا يرى أحد عيون القتلى، ولا تتوافر معرفة حقيقية بمشاعر من هم على الجانب الآخر ممن تسقط عليهم القنابل والصواريخ.

المصدر: بي بي سي

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a5v