تواجه صناعة الطيران في أوروبا مخاوف متزايدة من أزمة محتملة في إمدادات وقود الطائرات، في ظل تراجع الشحنات القادمة من دول الخليج، نتيجة تعطل حركة ناقلات النفط بسبب الحرب الدائرة .
انخفاض حاد في الواردات
وتشير بيانات شركة “فورتيكسا” المتخصصة في معلومات الطاقة إلى توقع هبوط واردات أوروبا من وقود الطائرات إلى نحو 420 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الجاري، بانخفاض يقارب 40% مقارنة بالأسبوع السابق، وهو أدنى مستوى يُسجل خلال شهر مارس منذ عام 2022.
ويعود هذا التراجع بشكل رئيس إلى الإغلاق شبه الكامل للتدفقات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممرا حيويا لشحنات الطاقة عالميا، والذي كان يوفر نحو 40% من احتياجات أوروبا من وقود الطائرات قبل اندلاع الحرب.
ترقب وقلق داخل القطاع
وأفاد مصدر في قطاع الطيران بأن إمدادات الوقود أصبحت مصدر قلق رئيس، موضحا أنه رغم استقرار الإمدادات نسبيا خلال الأيام الماضية، إلا أن شركات الطيران باتت تتابع الوضع بشكل يومي.
كما حذر مسؤول في قطاع الوقود من احتمال ظهور نقص فعلي في الأسواق الأوروبية خلال أسابيع قليلة.
ورغم استفادة الشركات مؤخرا من شحنات كانت بالفعل في طريقها من الخليج – والتي تستغرق عادة أسابيع عدة للوصول – إلا أن هذه التدفقات توقفت تقريبا.
ووفقا لمحلل في “فورتيكسا”، فقد تراجعت الكميات بنسبة تصل إلى 90%، مع بقاء ما يزيد قليلا عن مليون برميل فقط قيد النقل في بداية الأسبوع.
تراجع المخزونات واقتراب موسم الذروة
من جهتها، أفادت مؤسسة “إنسايتس جلوبال” بأن مخزونات وقود الطائرات في مراكز شمال غرب أوروبا تشهد انخفاضا تدريجيا، رغم بقائها ضمن مستويات فبراير 2024.
إلا أن المؤسسة حذرت من تسارع وتيرة السحب من هذه المخزونات مع استمرار تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط.
وأشار مدير الأبحاث والاستشارات في مؤسسة “إنسايتس جلوبال” لارس فان واجنينجن، إلى أن أوروبا قد تواجه أزمة إمدادات فعلية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الذروة للسفر.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه شهر مارس عادة انخفاضا في المخزونات بسبب خضوع عدد من المصافي لأعمال صيانة دورية استعدادا لفصل الصيف.
بدائل محدودة وخيارات صعبة
من جهته أوضح محلل في وكالة “أرغوس ميديا” أن آخر الشحنات التي عبرت مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب يُتوقع وصولها في 10 أو 11 أبريل، مشيرا إلى أن القلق سيتصاعد بعد هذا التاريخ بشأن توفر الإمدادات.
وأضاف أن الإمدادات البديلة من غرب أفريقيا أو ساحل الخليج الأمريكي لن تكون كافية لتعويض النقص، في ظل محدودية المعروض عالميا وارتفاع الأسعار.
وفي السياق ذاته، لفت المحلل المستقل في الطيران جون ستريكلاند، إلى أن شركات الطيران قد تضطر لاعتماد حلول تشغيلية استثنائية، من بينها التزود بكميات وقود إضافية تكفي لرحلات الذهاب والعودة، وتعديل مواقع التزود بالوقود وفقا للتوفر، وصولا إلى احتمال إلغاء بعض الرحلات كخيار أخير، مع التركيز على تشغيل الرحلات الأعلى ربحية.
المصدر: فاينانشال تايمز

