مشيرب – خاص
خلص تقرير لفيتش سوليوشنز “Fitch Solutions” وهي الذراع البحثية لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى أن أسواق مراكز البيانات فيدول مجلس التعاون الخليجي ستستمر بالتوسع حتى عام 2030، مدعومة بمبادرات البنية التحتية الرقمية التي تقودها الدول، والأطر التنظيمية المؤاتية التي تجذب رؤوس أموال أجنبية كبيرة، لا سيما في قطاعي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
واعتبر التقرير أن الإقبال الكبير على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الإنترنت التي تدعم تقنية الجيل الخامس، سيُحفز مُشغلي مراكز البيانات على تسريع وتيرة الاستثمار في تقنيات التبريد المتقدمة والبنية التحتية للطاقة، في ظلّ مواجهة التصاميم التقليدية لمخاطر التقادم وسط تزايد الطلب على الطاقة.
ويُهيئ توسع قدرة شبكة نقل الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتزام مُشغليها بتحقيق أهداف الحياد الكربوني، المنطقة لاستيعاب هذا التحول التكنولوجي، على الرغم من أن جداول التنفيذ ستعتمد على مدى توسع استخدام الطاقة المتجددة وتقدم تحديث الشبكة حتى عام 2030.
يشار إلى أن دراسة لبرايس ووترهاوس كوبرز PwC توقعت أن تتضاعف سعة مراكز البيانات في المنطقة 3 أضعاف وصولا إلى مستوى 3.3 غيغاوات بنهاية العقد الحالي.
اما Research and Markets فقد توقعت أن ينمو سوق مراكز البيانات في منطقة الخليج العربي وصولا إلى مستوى 9.5 مليار دولار بحلول العام 2030.
نمو متواصل
تقول Fitch Solutions إن البرامج الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030، تُساهم في دفع عجلة تطوير التكنولوجيا ونشر البنية التحتية الذكية في جميع أنحاء المنطقة، مما شجع بشكل كبير على الاستثمار في مراكز البيانات.
وتهيمن على مدن دول مجلس التعاون الخليجي طلبات على (الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي)، بينما تُقدم مناطق أخرى (مثل شمال أفريقيا) عملاء أكثر تنوعًا في مجالات تكنولوجيا المعلومات المؤسسية والتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية.
ومع ذلك، تبقى الفرص في شمال أفريقيا مرهونة بالبيئة الاقتصادية والسياسية العامة، والتي يُمكن أن تؤثر على تدفقات الاستثمار وتطوير البنية التحتية.
ويُؤدي انتشار اتصالات M2M الخلوية وأجهزة إنترنت الأشياء التي تدعم تقنية الجيل الخامس إلى زيادة الطلب على مراكز البيانات بالقرب من المناطق ذات الاتصال العالي، مثل المدن الذكية ومراكز التصنيع المتقدمة.
نشاط استثماري
من الأمثلة على هذا التوجه الاستثماري دخول شركة KKR مؤخرا إلى سوق مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تتميز باستحواذها على حصة أقلية (بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي) في شركة Gulf Data Hub.
تتركز معظم سعة مراكز البيانات المخطط لها في السعودية في نيوم والمناطق المحيطة بها، مما يعكس تركيز الدولة الاستراتيجي على البنية التحتية الرقمية لدعم مشاريع المدن الذكية الطموحة.
تُعد إعانات الطاقة والأراضي، والمناطق الحرة، وإجراءات الترخيص السلسة من السمات الشائعة في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما تشهد شمال أفريقيا تحسنا سريعا في هذا المجال، على الرغم من أنها لا تزال متأخرة في كفاءة الموافقات.
ولا يزال خفض الانبعاثات الكربونية والإدارة الفعالة للطاقة مهمة عالمية، وتستهدف معظم المشاريع الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي تصميمات لتحقيق صافي انبعاثات صفرية أو تشغيل كامل بالطاقة المتجددة.
يتوقع فريق الطاقة والطاقة المتجددة لدى “فيتش” نموا قويا في مصادر الطاقة غير المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة 2025-2034، مع توسع سعة شبكة النقل في جميع أنحاء المنطقة.
مع تزايد تبني التقنيات الحديثة (وخاصةً مع صعود الذكاء الاصطناعي)، يتعين على منصات مراكز البيانات التخفيف من آثار التقادم (عبر التبريد السائل والتبريد بالغمر)، بالإضافة إلى أنظمة البطاريات الاحتياطية.
وتُتيح الاضطرابات الجيوسياسية في البحر الأحمر فرصا واعدة للأسواق الفرعية الواقعة على الخليج العربي، حيث يبحث مشغلو مراكز البيانات والمستثمرون عن مسارات بديلة ومواقع مستقرة.
ويبرز الربط البيني، ولا سيما ربط آسيا بالخليج، كمجال نمو استراتيجي ضمن سوق مراكز البيانات، نظرا لإمكانية تطويره بموارد أقل نسبيا مقارنةً بمشاريع البنية التحتية الأخرى.

