انطلقت اليوم الاثنين، فعاليات النسخة الثانية من “المؤتمر الدولي للمناظرة والحوار”، الذي ينظمه مركز مناظرات قطر، أحد أبرز مؤسسات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين وقادة الحوار الشبابي من مختلف دول العالم.
ويهدف المؤتمر، إلى تعزيز ثقافة الحوار العلمي والمنطقي، وربط البحث الأكاديمي بقضايا الفكر المعاصر، إلى جانب إرساء فضاء معرفي متعدد التخصصات يشمل الفلسفة والتعليم واللغويات والعلوم الإسلامية.
وتستمر فعاليات المؤتمر حتى يوم غدٍ الثلاثاء في مركز قطر الوطني للمؤتمرات.
المناظرة أداة حضارية
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال وزير الدولة بوزارة الخارجية الدكتور محمد الخليفي، “لقد غدت الدبلوماسية القطرية صوتا حاضرا وفعلا مؤثرا في قلب التحولات الدولية؛ لا تكتفي بمراقبة المشهد من بعيد، بل تبادر إلى صناعة مسارات للحل حين تضيق السبل”.
وأوضح أن ذلك ينبع من إيمان قطر العميق بأن المناظرة ليست ساحة لتسجيل المواقف أو إقحام الخصوم، بل أداة حضارية لصياغة التفاهمات وتضييق هوة الخلاف وصولا إلى أرضية مشتركة من الاتفاق.
وأضاف وزير الدولة بوزارة الخارجية: “جعلت دولة قطر من الحوار سلوكا سياسيا ومبدأً استراتيجيا، ينبع من دستورها ويعكس رؤيتها الراسخة التي ترى في السلام غاية لا تُنال إلا بحضور العدالة وصون الكرامة الإنسانية”.
انطلاقة المؤتمر الدولي الثاني للمناظرة والحوار
تشرفنا بحضور سعادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخليفي، وزير الدولة في وزارة الخارجية، كضيف شرف في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الثاني للمناظرة والحوار.كلمته الافتتاحية كانت إيذانًا ببدء حوار عالمي يجمع الأكاديميين، المفكرين،… pic.twitter.com/Efu2ftSvDT
— QatarDebate (@QatarDebate) May 19, 2025
جلسات اليوم الأول
وشهد اليوم الأول من المؤتمر جلسات متزامنة تناولت العديد من الموضوعات، ومن أبرزها:
- المناظرة في المخطوطات الإسلامية.
- أفضل الممارسات في تدريب المناظرات.
- الخطاب والحجاج في الصراعات السياسية.
- تطبيقات الجدل في الفقه والفكر الإسلامي.
كما قدم الدكتور كريستوفر تانديل من جامعة وندسور الكندية محاضرة رئيسية بعنوان “كيف يحاجج الآخرون: الحجاج العابر للثقافات كأداة للتفاهم”. فيما يستعرض الدكتور حمو النقاري من جامعة محمد الخامس المغربية رؤيته حول “المنطق المناظراتي” ضمن الجلسات الرئيسية ليوم غد.
اهتمام كبير
وفي موازاة الجلسات الأكاديمية، يسلط المؤتمر الضوء على أصوات الشباب ودورهم القيادي في الحوار العالمي، من خلال مجلس حواري خاص وورش تفاعلية.
كما ينظم معرضا تراثيا بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد الأردنية ووزارة الثقافة التركية، يُعرض خلاله مخطوطات نادرة حول تقاليد المناظرة الإسلامية، بإشراف متاحف قطر.
وقالت رئيسة قسم الاتصال والشؤون التنفيذية في مركز مناظرات قطر، عائشة النصف، إن المؤتمر في نسخته الثانية يعكس التوجه الأكاديمي للمركز نحو توثيق مجال المناظرات داخل البحوث الأكاديمية.
وأكدت النصف، أن هذا التوجه يتجلى من خلال البرامج المتنوعة التي يدعمها المركز، ومنها برامج الزمالة والمبادرات البحثية المتخصصة.
وأضافت: “نسخة هذا العام تعد الأكبر من حيث عدد الأوراق البحثية والجلسات العلمية، كما سيتم خلالها توقيع مذكرات تفاهم جديدة، تعزز الشراكات المستقبلية سواء في مجال التدريب أو في دعم البحث العلمي ونشر ثقافة المناظرة على المستوى الدولي”
وأكدت أن المؤتمر منفتح أمام جميع المهتمين بالحوار والمناظرة، من باحثين وطلاب ومتخصصين، مشيرة إلى أن الحدث يحظى باهتمام واسع من الأوساط الأكاديمية والمجتمعية، ويعكس دور الشباب المحوري في قيادة الحوار البناء.
وأشارت إلى أن الشركاء الحاضرين في المؤتمر يقدمون خدماتهم ودعمهم للمشاركين، في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
منصة دولية للحوار
ويواصل المؤتمر ترسيخ مكانته كمحفل عالمي للمناظرة، بعد انطلاقته القوية في 2023، حيث استقطب آنذاك أكثر من 800 مشارك.
وتربط النسخة الحالية بين التقاليد الحجاجية في التراث الإسلامي والتطبيقات الحديثة في الذكاء الاصطناعي والتعليم النقدي، ما يمنحه بعدا أكاديميا وإنسانيا فريدا.
ويعد المؤتمر مفتوحا للمهتمين من طلبة وباحثين ومتخصصين، وسط دعم من شركاء دوليين، أبرزهم:
- جامعة وندسور (كندا).
- جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية (تركيا).
- جامعة ابن خلدون (تركيا).
- جامعة الزيتونة (تونس).
ويختتم المؤتمر غدا بجلسات تناقش مستقبل الحجاج وتعليم المناظرات، إضافة إلى جلسات بحثية من الدورية المحكمة “المنطق غير الصوري”، التي تطرح قضايا مثل الحجاج في القانون الدولي والمنطق الفقهي.


