الحلقة الخامسة من “بين جيلين”: المسحر

الحلقة الخامسة من “بين جيلين”: المسحر
المسحر في قطر

مشيرب ـ هاجر رضوان

سلطّ الفاصل الخامس من البرنامج الرمضاني “بين جيلينالضوء على دور المسحر في الماضي، وكيف حافظ هذا التقليد على مكانته رغم تغير الزمن، ليبقى جزءا من الهوية الثقافية الرمضانية.

وبيَّن الفاصل الرمضاني الذي تنتجه منصة “مشيرب”، كيف كان صوت المسحر في ليالي رمضان الهادئة، يجوب شوارع الدوحة، معلنا قرب وقت السحور بإيقاع طبلته المميزة. 

وأكد على أن هذا التقليد الرمضاني كان يعدّ رمزا للالتقاء والتواصل بين أبناء الحي، حيث اعتاد المسحر أن ينادي بأسماء العائلات، مناديا عليهم بعبارات مألوفة مثل “يا نايم وحد الدايم”.

المسحر في شوارع قطر قديما

فرق الأجيال

وأوضحت الحلقة أنه في الماضي لم تكن هناك ساعات منبهة أو تطبيقات إلكترونية لمواقيت الصلاة، بل كان المسحر هو الوسيلة الأساسية لتنبيه الصائمين للاستعداد للسحور. 

وكان الناس ينتظرون صوته كعلامة دافئة تحمل الطمأنينة، بينما يخرج الأطفال فرحين لمرافقته في جولاته الليلية، مستمتعين بالإيقاع الذي يملأ الأرجاء.

وأظهرت الحلقة الخامسة تطور العصر وظهور التقنيات الحديثة، حيث لم يعد المسحر ضرورة كما كان، لكنه لا يزال حاضرا في الذاكرة الشعبية، ويظهر في بعض المناطق كجزء من إحياء التراث خلال الشهر الكريم. 

حيث تقام اليوم فعاليات رمضانية في قطر تستعيد هذا الدور التقليدي، حيث يرتدي بعض الشباب الزي التراثي ويجوبون الشوارع بطبولهم، ليعيدوا للأذهان تلك الأجواء الرمضانية الأصيلة.

أصل المسحر

ويُعد المسحر، أو المسحراتي، من أقدم التقاليد الرمضانية التي انتشرت في العالم الإسلامي، حيث يعود ظهوره إلى بدايات العصر الإسلامي. 

وكانت مهمته الأساسية إيقاظ المسلمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، مستخدما طبلة صغيرة أو دُفا، بينما ينادي بأسماء العائلات أو يردد عبارات دينية تدعو للتقرب من الله والاستعداد للصيام.

ويُعتقد أن أول من قام بدور المسحر كان بلال بن رباح، مؤذن الرسول ﷺ، الذي كان يجوب أزقة المدينة المنورة ليوقظ الصائمين للسحور.

وانتشرت هذه العادة في مختلف الدول الإسلامية، واكتسبت طابعًا ثقافيا خاصا بكل منطقة، حيث تميز المسحرون في بعض البلدان بالإنشاد، بينما اعتمد آخرون على الطبول والأدوات الإيقاعية.

المسحر في قطر

وكان المسحر في قطر شخصية مألوفة في الأحياء القديمة، يجوب الشوارع ليلا، مرددا أهازيج تراثية مثل: “يا نايم وحد الدايم.. قوموا للسحور.. رمضان كريم!”

ولم يكن دوره يقتصر على التنبيه، بل كان أيضا رمزا للروابط الاجتماعية، حيث كان الأطفال يتبعونه في مسيرته الليلية، بينما يقدم له الأهالي الضيافة تقديرا لدوره في خدمة المجتمع خلال الشهر الفضيل.

ومع تطور التكنولوجيا وانتشار الساعات المنبهة والأذان عبر الإذاعة والتلفزيون، تراجع دور المسحر في الحياة اليومية، لكنه لم يختفِ تماما. 

ولا يزال يظهر في بعض الأحياء القطرية خلال رمضان كجزء من الفعاليات التراثية، حيث يجسد هذا التقليد الحي ارتباط قطر بتقاليدها العريقة.

بين جيلين

وبرنامج “بين جيلين” الذي تنتجه منصة مشيرب، هو مجموعة من الفواصل الرمضانية، يوثق هذه العادات الرمضانية، حيث استعراض دور المسحر في الماضي وكيف كان جزءا من الحياة اليومية، مع تسليط الضوء على استمرار هذا التقليد بطرق مختلفة في العصر الحديث.

وتقدم منصة مشيرب مجموعة متنوعة من البرامج خلال شهر رمضان المبارك للعام 2025، والتي تخاطب جميع الفئات والجوانب الحياتية.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/5aw