يحيي العالم الأسبوع العالمي للتحصين في الأسبوع الأخير من شهر أبريل من كل عام، تأكيدا على الدور الحيوي للقاحات في حماية الصحة العامة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وبناء مجتمعات أكثر أمانا وخلوا من الأمراض، إذ تُعد اللقاحات أحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن الصحي العالمي.
وفي هذا السياق، أطلقت منظمة الصحة العالمية (WHO) شعار الأسبوع العالمي للتحصين عام 2026: “اللقاحات الفعالة لجميع الأجيال”، في رسالة تعكس التحول المتزايد في مفهوم التطعيم، من كونه أداة وقائية آنية إلى استثمار صحي طويل الأمد.
ويؤكد هذا الشعار أن قيمة اللقاحات لا تقتصر على حماية الأفراد في الوقت الحاضر، بل تمتد لتأسيس قاعدة صحية مستدامة للأجيال القادمة، من خلال الحد من انتشار الأمراض وتعزيز المناعة المجتمعية.
وفي ظل التحديات الصحية العالمية المتصاعدة والحاجة المتزايدة إلى أنظمة وقاية أكثر فاعلية، تبرز دولة قطر كنموذج متقدم في تعزيز الصحة الوقائية، وترسيخ ثقافة التطعيم ضمن مختلف الفئات العمرية، وفق أعلى المعايير الطبية المعتمدة.
وتجسد مؤسسة الرعاية الصحية الأولية في الدولة هذا التوجه من خلال تقديم خدمات التطعيم عبر 31 مركزا صحيا موزعا في مختلف المناطق، بما يضمن سهولة الوصول إلى اللقاحات لكافة السكان، ويعزز مبدأ العدالة الصحية.
حملات تطعيم وتثقيف
ولا تقتصر جهود المؤسسة على توفير اللقاحات، بل تمتد إلى تنفيذ حملات تطعيم سنوية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، تستهدف طلبة المدارس للوقاية من أمراض معدية مثل السعال الديكي والتيتانوس والدفتيريا.
وتعكس هذه الجهود تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة في حماية الأجيال الناشئة، وتعزيز بيئة مدرسية آمنة وصحية.
وفي هذا الإطار، يأتي برنامج التطعيمات الموسع في صدارة المبادرات الصحية، حيث يركز على تحصين الأطفال في مراحلهم المبكرة ضد أمراض مثل السل والتهاب الكبد والحصبة وغيرها، ضمن منظومة وطنية شاملة تهدف إلى ضمان وصول الخدمات الصحية إلى جميع أفراد المجتمع دون استثناء.
وقد أسهمت اللقاحات على مدى العقود الماضية في الحد من انتشار أمراض وبائية خطيرة مثل الحصبة وشلل الأطفال، ونجحت في القضاء على بعضها في عدد من الدول، ما يعكس الأهمية البالغة للالتزام ببرامج التطعيم الروتينية للأطفال، لضمان نمو صحي سليم وبناء مجتمع أكثر خلوا من الأمراض.
قرارات مجلس الوزراء
واللافت أن مجلس الوزراء القطري وافق مطلع أبريل على مشروعي قرارين باعتماد دليل الإجراءات الصحية الموحدة في المنافذ الحدودية بدول مجلس التعاون الخليجي، ودليل إدارة المخزون الاستراتيجي للأدوية والأمصال واللقاحات والمستلزمات الطبية، بهدف توحيد الإجراءات الوقائية والرقابية وتعزيز التكامل الصحي بين دول المجلس.
ويستهدف المشروعان، اللذان أعدتهما وزارة الصحة العامة، رفع مستوى الجاهزية لمواجهة المخاطر الصحية، وضمان استدامة الإمدادات الطبية، عبر بناء إطار موحد وفعال لإدارة المخزون الاستراتيجي، بما يتماشى مع متطلبات الأمن الصحي الإقليمي وأفضل الممارسات المعتمدة.
المضاحكة: اللقاحات تُعد أحد أهم أدوات الوقاية، لما لها من دور مباشر في تعزيز المناعة وتقليل انتشار الأمراض
في سياق تعزيز الوعي الصحي بأهمية التحصين، يؤكد المدير التنفيذي لإدارة الصحة الوقائية في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، الدكتور حمد المضاحكة، أن اللقاحات تُعد أحد أهم أدوات الوقاية، لما لها من دور مباشر في تعزيز المناعة، وتقليل انتشار الأمراض المعدية والحد من مضاعفاتها الخطيرة.

وأوضح أن الجهات الصحية في الدولة تكثف حملاتها التوعوية بالتزامن مع الأسبوع العالمي للتحصين، تحت شعار “اللقاحات مفيدة لكل الأجيال”، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتشجيع أفراد المجتمع على الالتزام ببرامج التطعيم باعتبارها وسيلة آمنة وفعالة لحماية الصحة العامة.
برامج التحصين
وأضاف أن برامج التحصين تشمل مختلف الفئات العمرية بدءا من حديثي الولادة، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل الأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة، نظرا لضعف مناعتهم وارتفاع احتمالية تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة.
وفي هذا الإطار، أوصى بلقاح الإنفلونزا الموسمية بشكل سنوي لجميع الأفراد من عمر 6 أشهر فما فوق، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وأشار المضاحكة إلى أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية توفر جميع اللقاحات الروتينية والموسمية مجانا، بما في ذلك تطعيمات السفر والحج والعمرة، في إطار التزامها بضمان وصول الخدمات الصحية إلى جميع أفراد المجتمع دون استثناء.
وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى رفع معدلات التغطية بالتطعيمات، والحد من انتشار الأمراض المعدية، وتعزيز مفهوم الوقاية كخيار أول في منظومة الرعاية الصحية.
د. العوض: خدمات التطعيم متاحة بسهولة عبر حجز موعد مسبق أو زيارة أحد المراكز الصحية
من جانبه، أوضح مدير حماية الصحة في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية الدكتور خالد العوض، أن خدمات التطعيم متاحة بسهولة عبر حجز موعد مسبق من خلال الاتصال على الرقم (107) أو زيارة أحد المراكز الصحية التابعة للمؤسسة.
وأشار إلى أن الحجز المسبق يساهم في تنظيم الخدمة وتقليل الازدحام، مع توفير الاستشارات الطبية اللازمة قبل التطعيم، خصوصًا للحالات التي تتطلب تقييما صحيا.
وأضاف أن خدمات التطعيم تقدم عبر 31 مركزا صحيا موزعة في مختلف مناطق الدولة، بما يضمن سهولة الوصول إلى اللقاحات لجميع السكان، موضحا أن هذه المراكز مجهزة وفق أعلى المعايير الطبية وتضم كوادر مؤهلة لتقديم الخدمة بكفاءة وأمان، مع توفير جميع اللقاحات الروتينية مجانا.
تخضع لرقابة علمية
وأكد أن اللقاحات تخضع لرقابة علمية دقيقة قبل اعتمادها، وهي آمنة وفعالة في الوقاية من الأمراض، ولا تؤثر سلبا على الجهاز المناعي، بل تسهم في تعزيز قدرته على مقاومة العدوى.
كما أشار إلى إمكانية إعطاء أكثر من لقاح في الزيارة الواحدة دون تعارض، بما يدعم الالتزام بالبرنامج الوطني للتطعيم.
واختتم العوض بالتأكيد على أن التحديات لا تزال قائمة رغم التقدم في برامج التحصين، وعلى رأسها انتشار المعلومات المضللة والتردد في تلقي اللقاحات، ما يستدعي استمرار الجهود التوعوية لتعزيز الثقة المجتمعية، عبر الحملات التثقيفية والبرامج التوعوية في المدارس والمجتمع.

