افتتحت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” مساء الثلاثاء، ثلاثة معارض فنية جديدة في مركز كتارا للفن، بمشاركة فنانين من العالم العربي والمهجر.
وجاء المعرض الأول بعنوان “بين السطح والمعنى” بالتعاون مع جاليري المرخية، وهو معرض جماعي يضم 21 فنانا معاصرا من دول عربية عدة؛ بينهم خمسة فنانين قطريين، ويقدّم أعمالا فنية تعتمد على خامات وتقنيات متنوعة مثل الكولاج، الطباعة، الحفر الطباعي، الألوان الأكريليكية والحبر والرصاص، بما يعكس قراءات بصرية متعددة للعلاقة بين الشكل والمعنى وما وراء السطح الظاهري للعمل الفني.
أما المعرض الثاني “خارج السواد” للفنان السعودي ألِف، فيستكشف فكرة التحرر من القيود، حيث يرمز اللون الأسود إلى العادات والراحة الخفية التي تحدّ من الانطلاق نحو الحرية، كما يعكس المعرض تجربة تحول شخصية في مسيرة الفنان بعد عمله لسنوات في قطاع النفط، إلى جانب نشاطه في تقديم ورش فنية في النحت داخل السعودية وخارجها.
ويأتي المعرض الثالث “احتضان الأحلام” للفنانة العراقية المقيمة في فنلندا خلود هواش، حيث يقدم أعمالا فنية أُنجزت بين عامي 2021 و2025، مستلهمة من التراث العراقي والرموز السومرية والبابلية، باستخدام تقنية “الجوداليا” التقليدية في النسيج، في محاولة لإعادة وصل الحاضر بالذاكرة الثقافية لوطنها.
من جانبه، أوضح مدير مركز كتارا للفن طارق الجيدة أن المركز يتجه نحو تعزيز التواصل مع فنانين عرب مقيمين في المهجر، خصوصا في أوروبا، ضمن رؤية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في برامجه الفنية، مع خطط لاستقطاب مزيد من الأسماء في المعارض القادمة.
كما أشاد بالتعاون مع جاليري المرخية، الذي يواصل تقديم تجارب فنية مميزة لفنانين مرموقين.
بدوره، أشار المنسق الفني لجاليري المرخية أنس قطيط إلى أن المعرض الجماعي “بين السطح والمعنى” يفتح المجال أمام قراءات بصرية وفكرية متنوعة، تعكس ثراء المشهد التشكيلي العربي وتنوع تقنياته وأساليبه المعاصرة.
وتستمر المعارض الثلاثة في استقبال الزوار حتى نهاية الشهر المقبل.
تولي دولة قطر اهتماما كبيرا بالثقافة والفنون باعتبارهما ركيزة أساسية في مشروعها التنموي ورؤيتها الوطنية، حيث تعمل على تعزيز دور الثقافة في بناء الإنسان وترسيخ الهوية والانفتاح في الوقت نفسه على مختلف التجارب الإبداعية العالمية.
ويأتي دعم المعارض الفنية والفعاليات الثقافية ضمن هذا التوجه، من خلال مؤسسات بارزة مثل المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” التي تُعد منصة رئيسة لاحتضان الفنون المعاصرة، واستقطاب الفنانين من داخل العالم العربي وخارجه، بما في ذلك فنانو المهجر.
ويعكس هذا الاهتمام رغبة قطر في جعل الثقافة جسرا للتواصل الحضاري، وفضاء للحوار بين الثقافات، إضافة إلى دعم الحركة التشكيلية والفنية العربية، وإبراز الطاقات الإبداعية وتقديمها للجمهور المحلي والدولي ضمن بيئة ثقافية متطورة ومفتوحة.

