استثمارات بـ 7 مليارات دولار لتوفير 50% من احتياجات سوريا للكهرباء

استثمارات قطرية في سوريا تدعم توفير 300 ألف فرصة

شهدت العاصمة السورية دمشق مساء أمس الخميس، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السورية وتحالف عدد من شركات عالمية بقيادة شركة أورباكون القابضة القطرية من أجل تطوير مشروعات كبرى بهدف توليد الكهرباء عبر استثمارات أجنبية تصل إلى نحو 7 مليارات دولار.

وجرى التوقيع على المذكرة من قبل وزير الطاقة السوري محمد البشير، ومثل التحالف الدولي المشارك في الاتفاق شركة أورباكون القابضة القطرية عبر فرعها التنفيذي UCC، إلى جانب شركة باور إنترناشونال الأميركية، وشركتي جاليون إنيرجي وجنكز إنيرجي التركيتين.

وحضر مراسم توقيع المذكرة الرئيس السوري أحمد الشرع، والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس باراك.

وتشمل مذكرة التفاهم وفقا للشركة القابضة، بناء أربع محطات غاز لتوليد الكهرباء تعمل بنظام الدورة المركبة بإجمالي طاقة يصل إلى 4000 ميغاواط، إلى جانب بناء محطة طاقة شمسية باستطاعة 1000 ميغاواط في جنوب البلاد.

لحظة تاريخية

وبهذه المناسبة، قال وزير الطاقة السورية: “نعيش اليوم لحظة تاريخية تشكل نقطة تحول في قطاع الطاقة والكهرباء في سوريا لإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة في هذا القطاع المهم”.

وأضاف: “نوقع اليوم اتفاقية بقيمة 7 مليارات دولار  مع تحالف من شركات رائدة في مجال الطاقة”، مشيرا إلى أن هذه المذكرة ترسخ التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.

إنطلاقة جديدة

من جهته أكد الرئيس التنفيذي لشركة أورباكون القابضة رامز الخياط، أن توقيع المذكرة يمثل انطلاقة جديدة من العمل المشترك لإعادة الإعمار في سوريا عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي كخطة نحو نهضة اقتصادية مستدامة.

وأوضح الخياط، أن المشروع سيعتمد على أحدث التجهيزات العالمية في مجال الطاقة، وسيسهم في خلق أكثر من 50,000 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 250,000 فرصة عمل غير مباشرة، ما ينعكس إيجابا على سوق العمل المحلي.

وبدوره قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، خلال مشاركته في مراسم التوقيع: “هذه لحظة نادرة، وجهود الإدارة الأميركية تصب في مصلحة  الحكومة السورية الجديدة”.

وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز الاستثمارات في مشاريع توليد الطاقة التقليدية والمتجددة، وتطوير القدرات المحلية في مجالات التشغيل والصيانة، ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تحقيق الاستقرار الطاقي في سوريا.

استثمارات قطرية في سوريا تدعم توفير 300 ألف فرصة
جانب من الإعلان عن مذكرة التفاهم

%50 من احتياجات سوريا

ويأتي توقيع المذكرة وسط توقعات ببدء بناء المحطات بعد عقد الاتفاقات النهائية والاتفاق على الجوانب المالية، على أن تستغرق عملية بناء محطات الغاز نحو ثلاث سنوات، وأقل من سنتنين بالنسبة لمحطة الطاقة الشمسية.

وعند اكتمالها، من المنتظر أن تلبي تلك المشروعات ما يتجاوز 50% من احتياجات سوريا من الكهرباء.

وفي الوقت الحالي، لا يتجاوز الإنتاج اليومي للكهرباء في سوريا 1.6 غيغاواط مقابل 9.5 غيغاواط قبل 2011، بحسب وكالة رويترز، وذلك مع الأضرار الكبيرة التي أصابت شبكة الكهرباء في البلاد بسبب الحرب التي استمرت لنحو 14 عاما، إلى جانب البنية التحتية المتهالكة ونقص الوقود.

الدعم القطري

ويشار إلى أن قطر كانت من أول وأكبر الداعمين الدوليين للإدارة السورية الجديدة.

ففي مطلع فبراير الماضي، قام سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بزيارة تاريخية إلى سوريا، لتكون هذه الزيارة الأولى من نوعها لزعيم عربي منذ سقوط النظام السابق في سوريا في ديسمبر 2024.

وجاءت زيارة سمو الأمير لتؤكد عمق الروابط الأخوية بين قطر وسوريا، حيث ناقش سموه مع الرئيس السوري أحمد الشرع سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتنمية والبنية التحتية.

وفي مارس الماضي، استقبل سموه الرئيس الشرع في زيارته الأولى للدوحة، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية.

وجرى خلال الجلسة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، خاصة في المجالين السياسي والدبلوماسي.

كما زار رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دمشق في يناير الماضي، حيث التقى القيادة السورية واستعرض معها آفاق التعاون بين البلدين. وأكد رئيس الوزراء موقف الدولة الثابت في دعم وحدة سوريا وحق الشعب السوري في بناء دولة مؤسساتية وقانونية.

في يناير الماضي كذلك، زار وفد سوري رفيع المستوى الدوحة، حيث تم عقد اجتماعات مع مسؤولين قطريين لاستعراض الوضع الراهن في سوريا واحتياجاتها الإنسانية والتنموية.

وأطلقت قطر في شهر مارس مبادرة متمثلة في بدء تزويد سوريا بالكهرباء في خطوة محورية نحو تلبية احتياجات سوريا الملحة في مجال الطاقة. 

ويهدف البرنامج إلى توفير 400 ميغاواط من الكهرباء يوميا لمحطة دير علي للطاقة في سوريا، مع خطط لزيادة تدريجية في الإنتاج، مما يسهم في توزيع الطاقة على المدن المختلفة في أنحاء البلاد. 

وبدأت دولة قطر بتزويد سوريا بإمدادات الغاز الطبيعي عبر الأراضي الأردنية، وذلك في إطار مساعي تحسين إنتاج الكهرباء والتخفيف من النقص الحاد في الطاقة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/5t6