استطلاع رأي: غالبية العرب يرون طوفان الأقصى “مقاومة مشروعة”

قالت غالبية كاسحة من المواطنين العرب إن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الفلسطيني منذ أكثر من ثلاثة أشهر “تمسهم بشكل مباشر”، وأكدت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشكلان الخطر الأكبر على المنطقة.

وجاءت هذه النتائج في استطلاع رأي أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على 8 آلاف عربي في 16 بلدا، ونشرت نتائجه اليوم الأربعاء.

وتضمّن الاستطلاع مجموعة من الأسئلة تهدف إلى الوقوف على آراء المواطنين في المنطقة العربية نحو موضوعات مهمة مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة.

وقال عدد كبير أن العملية التي شنتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر لم تكن تنفيذا لأجندة خارجية كما يزعم البعض.

كما قال 97% ممن شملهم الاستطلاع إنهم يشعرون بضغط نفسي (بدرجات متفاوتة) نتيجة للحرب على غزة؛ فيما قال 84% منهم إنهم يشعرون بضغط نفسي كبير.

ويتابع 80% من المشاركين في الاستطلاع على متابعة أخبار الحرب (54% عبر شاشة التلفاز و43% عبر الإنترنت)، مقابل 7% لا يتابعونها.

 

دعم كبير لطوفان الأقصى

وقال 35% أن السبب الرئيسي وراء عملية طوفان الأقصى هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في حين عزاها 24% إلى الدفاع عن المسجد الأقصى ضد استهدافات اليهود، ورأى 8% أنها نتيجة لاستمرار حصار قطاع غزة.

وأكد 67% من المشاركين أنهم ينظرون للعملية على أنها “مقاومة مشروعة”، في حين قال 19% إنها “عملية مقاومة مشروعة شابتها بعض الأخطاء”، واعتبرها 5% “عملية غير مشروعة”.

وأبدى 92% تضامنهم مع القضية الفلسطينية؛ وعبّر 69% منهم عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في غزة وحركة حماس، في حين قال 23% إنهم متضامنون مع الشعب الفلسطيني وإن اختلفوا مع حماس، وقال 1% فقط إنهم غير متضامنين.

وفي إطار ما تداوله الساسة الإسرائيليون وبعض المسؤولين الأمريكيين حول تشبيه حركة حماس بتنظيم الدولة (داعش)، قال ثلثا المشاركين في الاستطلاع أنهم يرفضون هذا التشبيه تماما، فيما قال 3% فقط أنهم يتفقون مع هذا التشبيه.

وأظهر الاستطلاع معارضة عربية واسعة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحرب على غزة، وقال 94% إن الموقف الأمريكي إما “سيئ” أو “سيئ جدا”. وقال 82% من المشاركين إن الموقف سيئ جدًا.

وفي السياق نفسه، توافق 79% و78% و75% على أن مواقف كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على التوالي، سلبية.

وفي حين انقسم الرأي العام العربي بخصوص مواقف إيران وتركيا وروسيا والصين؛ بين من رآها إيجابية (48%، 47%، 41%، 40%، على التوالي)، فيما اعتبرها (37%، 40%، 42%، 38%، على التوالي) مواقف سلبية.

وأظهر الاستطلاع فقدانا كبيرا للثقة في الولايات المتحدة حيث قال 76% من المشاركين إن نظرتهم لها أصبحت أكثر سلبية بناءً على مواقفها من الحرب، فيما 81% إنها غير جادة في العمل على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

وقال 77% إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما الأكثر تهديدا لأمن المنطقة واستقرارها؛ حيث أعرب 51% عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة الأكثر تهديدًا، فيما قال 26% أنهم يرون أن إسرائيل تشكل التهديد الأكبر.

وعن تغطية الإعلام الأمريكي لمجريات الحرب، قال 82% أنه منحاز إلى إسرائيل، في حين قال 7% فقط إنه يقف على الحياد.

 

رفض كبير للاعتراف بإسرائيل

وقال 92% إنهم يعتبرون أن القضية الفلسطينية “قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم”.

وهذه النسبة غير مسبوقة عند مقارنتها بنتائج سنوات سابقة، فقد ارتفعت من 76% في نهاية عام 2022، إلى 92% في هذا الاستطلاع.

كما ارتفعت هذه النسبة ارتفاعا ملحوظا في بعض الدول؛ ففي المغرب ارتفعت من 59% في عام 2022 إلى 95%، وفي مصر من 75% إلى 94%، وفي السعودية من 69% إلى 95%، مما يعكس ارتفاعا جوهريا من الناحية الإحصائية، وتحولًا جذريا في آراء مواطني هذه البلدان.

وأعرب 89% من المشاركين في الاستطلاع عن رفضهم  اعتراف بلادهم بإسرائيل، مقابل 4% فقط قالوا إنهم يوافقون على ذلك.

وارتفعت نسبة رافضسي الاعتراف بإسرائيل من 84% في استطلاع 2022 إلى 89% في هذا الاستطلاع، وخصوصا في المملكة العربية السعودية التي زادت من 38% في 2022 إلى 68%.

كما ارتفعت نسبة رافضي الاعتراف بسرائيل في السودان من 72% في 2022 إلى 81%، وفي المغرب من 67% في 2022 إلى 78%، وهذا ارتفاع جوهري من الناحية الإحصائية.

وعلى صعيد ما يمكن أن تقوم به الحكومات العربية لإيقاف الحرب، قال 36% من مواطني المنطقة العربية إن الإجراء الأهم يتمثل في قطع هذه الحكومات علاقاتها مع إسرائيل أو إلغاء عمليات التطبيع معها.

وقال 14% إن الخطوة المهمة حاليا تتمثل في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من دون موافقة إسرائيل، فيما قال 11% إن استخدام سلاح النفط هو الأكثر فعالية من أجل الضغط على إسرائيل ومؤيديها، وقال 9% بضرورة إنشاء تحالف عالمي لمقاطعة إسرائيل.

وقال 95% من فلسطينيي الضفة الغربية والقدس الذين شملهم الاستطلاع، إن مستوى الأمان في الضفة وإمكانية التنقل بين محافظاتها ومدنها وشعورهم بالأمن والسلامة الشخصية ووضعهم الاقتصادي؛ تأثر بشدة نتيجة للحرب.

وأكد 60% منهم أن مناطق تعرضت لاقتحامات من جانب قوات الاحتلال أو أنهم شاهدوا اقتحامات مناطق أخرى. وقال 44% إنهم تعرّضوا لتوقيف أو استجواب من الجيش الإسرائيلي، وأفاد 22% أنهم تعرضوا لهجمات المستوطنين أو مضايقاتهم.

ووفقا للمركز، فإن هذا الاستطلاع، الأول من نوعه في موضوع الحرب على غزة، وقد نُفّذ ميدانيًا في الفترة 12 ديسمبر 2023 – و5 يناير 2024 في 16 مجتمعا عربيا.

وشمل الاستطلاع كلا من موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان واليمن وعُمان وقطر والكويت والسعودية والعراق والأردن ولبنان والضفة الغربية في فلسطين،

وتمثّل هذه المجتمعات المستطلعة آراء مواطنيها 95% من سكان المنطقة العربية وتمثل العينات أقاليمها المختلفة.

وكان حجم العينة في كل مجتمع من المجتمعات الآنفة الذكر 500 مستجيب ومستجيبة، وسُحبت العينة حسب منهجية العينة العنقودية والموزونة ذاتيًا، بحيث يكون لكل فرد في كل بلد احتمالية متساوية في الظهور في العينة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *